الرئيسيةفعاليات اقتصادية
زياد المناصير لـCNN الاقتصادية: استثمارات تتجاوز 1.2 مليار دولار في الأردن.. وخطط للتوسع في سوريا

من 600 دولار حملها معه عند مغادرته الأردن عام 1984، إلى قيادة مجموعة استثمارية تعمل في قطاعات الطاقة والصناعة والتعدين والزراعة، يواصل رجل الأعمال الأردني زياد المناصير مسيرته الاستثمارية، واضعاً مشروعات جديدة في الأردن والتوسع خارج حدوده ضمن أولوياته خلال المرحلة المقبلة.
وفي مقابلة خاصة مع CNN الاقتصادية، كشف المناصير عن مجموعة من الخطط الاستثمارية، أبرزها مشروع للأسمدة تتجاوز قيمته 1.2 مليار، بحسب تصريحاته، إلى جانب مشروعات في النحاس والفوسفات، وتوسعات في استخدام الغاز الطبيعي المضغوط، فضلاً عن اهتمامه بفرص الاستثمار في سوريا.
من روسيا إلى قيادة مجموعة استثمارية
بدأت رحلة المناصير خارج الأردن عام 1984، عندما غادر إلى روسيا حاملاً معه 600 دولار. وهناك عاصر التحولات الاقتصادية التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي، وهي مرحلة وصفها بأنها وفرت فرصاً تجارية استثنائية مع انتقال الاقتصاد إلى نظام السوق.
وقال إن سرعة التحرك والاستجابة لاحتياجات السوق كانتا من أبرز عوامل الاستفادة من تلك المرحلة، في ظل نقص واسع في المنتجات والسلع الاستهلاكية.
وأضاف أن العمل خلال تلك الفترة كان يتطلب جهداً كبيراً، إذ اعتاد العمل ما بين 15 و17 ساعة يومياً، معتبراً أن التجربة لم تكن مجرد مرحلة لبناء الثروة، بل أسهمت في اكتساب خبرات مهنية وشخصية وثقافية.
وانتقل لاحقاً من التجارة التقليدية إلى قطاع الطاقة، الذي رأى فيه فرصاً أكبر من حيث حجم العمليات والاستثمارات، قبل أن يوسع أنشطته في الأردن لتشمل الوقود والغاز ومواد البناء والأسمدة والزراعة.
وأشار إلى أن مجموعة المناصير تستحوذ على حصة تقارب 39% من سوق محطات الوقود في الأردن، وفق تقديره خلال المقابلة.
مشروع أسمدة يتجاوز 1.2 مليار
يأتي مشروع الأسمدة في مقدمة الاستثمارات التي يستعد المناصير لإطلاقها، إذ قال إن قيمته تتجاوز ملياراً ومئتي مليون، من دون تحديد العملة بوضوح في الجزء المتعلق بالإعلان عن قيمة المشروع.
وأوضح أن التحضير استغرق نحو ثماني سنوات، وأن المجموعة حصلت على الترخيص الحكومي قبل نحو عام من موعد المقابلة، فيما كانت ترتيبات التمويل قد وصلت إلى مراحلها النهائية.
كما أشار إلى أن المجموعة تعمل على تطوير منتجات الأسمدة الطبيعية، وتمتلك نحو 42 منتجاً في هذا المجال، بدأ تصدير بعضها إلى الأسواق الخارجية.
وذكر أن هذه المنتجات يمكن أن تسهم في رفع الإنتاجية الزراعية بنسبة تصل إلى 30%، وفق تقديره، إلا أن تقييم هذه النتائج يتطلب بيانات وتجارب مستقلة تأخذ في الاعتبار اختلاف المحاصيل والظروف الزراعية.
النحاس والفوسفات على قائمة التوسع
لا تقتصر الخطط الاستثمارية على الأسمدة، إذ كشف المناصير عن مشروعات جديدة في قطاع التعدين تشمل النحاس والفوسفات.
وأوضح أن المشروعين يقعان في موقعين مختلفين، وأن المجموعة أنجزت دراسات جيولوجية وأعمالاً تحضيرية مرتبطة بمشروع النحاس، مع توقع الانتقال إلى مراحل العمل الميداني وفق الجدول الزمني الذي طرحه خلال المقابلة.
ويرى المناصير أن تنويع الأنشطة بين قطاعات مختلفة يمثل وسيلة لتوزيع المخاطر الاستثمارية، بحيث يمكن للأداء الإيجابي في أحد القطاعات تعويض التراجع المحتمل في قطاع آخر.
الغاز الطبيعي.. توسع في النقل والصناعة
في قطاع الطاقة، يركز المناصير على زيادة استخدام الغاز الطبيعي المضغوط في الأردن، خصوصاً بديلاً للديزل في الشاحنات، إلى جانب توفيره للمصانع البعيدة عن خطوط أنابيب الغاز.
وقال إن المجموعة تشغل حالياً 50 شاحنة تعمل بالغاز الطبيعي، وتستهدف رفع العدد إلى نحو 200 شاحنة قبل نهاية العام الذي أجريت فيه المقابلة.
كما توقع أن يتمكن الأردن من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي خلال عشر سنوات على الأكثر، معتبراً أن زيادة الإنتاج المحلي يمكن أن تقلل فاتورة الاستيراد وتوفر العملات الأجنبية، فضلاً عن دعم الصناعة الوطنية وتحسين قدرتها التنافسية.
لكن تحقق هذا التوقع يرتبط بحجم الاحتياطيات القابلة للاستخراج، والاستثمارات المطلوبة للإنتاج والبنية التحتية، ومعدلات نمو الطلب المحلي، وهي عوامل لم تتناولها المقابلة بتفصيل فني.
التراجع عن السيارات الكهربائية والاهتمام بسوريا
وفي مقابل المشروعات الجديدة، كشف المناصير عن قرار المجموعة عدم الاستمرار في مشروع للسيارات الكهربائية، رغم توقيع اتفاق بقيمة 80 مليون دولار في عام 2024.
وأوضح أن مراجعة الجدوى الاقتصادية، إلى جانب التطورات التكنولوجية السريعة والتحديات التي تواجه القطاع، دفعت المجموعة إلى إعادة تقييم المشروع والتراجع عن تنفيذه بالشكل المخطط له.
وعلى صعيد التوسع الخارجي، أبدى المناصير اهتماماً بالاستثمار في سوريا، مشيراً إلى أن احتياجات إعادة الإعمار والتنمية يمكن أن توفر فرصاً في قطاعات متعددة، إلى جانب ارتباطه بالبلاد من خلال علاقات شخصية قديمة.
لكنه لم يعلن عن مشروع محدد أو قيمة استثمارية أو موعد للتنفيذ، ما يجعل هذا التوجه في إطار الاهتمام بالفرص المستقبلية.
تمويل خارجي وإعادة هيكلة إدارية
وفي ما يتعلق بتمويل التوسعات، أوضح المناصير أن المجموعة تستهدف تمويل نحو 70% من تكلفة المشروعات الجديدة من مصادر خارجية، مقابل مساهمة بنحو 30% من مواردها، مع إمكانية الاستفادة من بنوك تمويل الصادرات والمؤسسات التمويلية المرتبطة بالدول المصدرة للتكنولوجيا والمعدات.
وأبدى تحفظاً على الاعتماد على الطرح العام الأولي في سوق رأس المال الأردنية، معتبراً أن السوق لم تصل بعد إلى مستوى النضج الذي يجعله يفضل استخدامها مصدراً رئيسياً لتمويل توسعات المجموعة.
إدارياً، قال المناصير إن المجموعة تعمل على تعزيز الحوكمة وتوزيع المسؤوليات، بهدف تقليل الاعتماد المباشر على المؤسس وتمكين الشركات من إدارة عملياتها بصورة أكثر استقلالية.
كما أكد أن الكفاءة والنتائج تمثلان المعيار الأساسي في تقييم القيادات، بعيداً عن الاعتبارات الشخصية أو العائلية، في إشارة إلى أهمية الانتقال من الإدارة المرتبطة بالمؤسس إلى نموذج إداري مؤسسي يضمن استمرارية الأعمال.
التكنولوجيا والتعليم ومستقبل الجيل التالي
وتطرق المناصير إلى خطط إدخال التكنولوجيا الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى مصانع المجموعة، إلى جانب اهتمامه بالتعليم التقني باعتباره مساراً لإعداد الشباب بمهارات تتناسب مع احتياجات سوق العمل.
وأشار إلى أن المؤسسة التعليمية المرتبطة باستثماراته تضم 42 تخصصاً، مع خطط لإضافة برامج جديدة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتعزيز فرص توظيف الخريجين.
ورغم اتساع أعماله، استبعد المناصير دخول السياسة أو التقاعد، مؤكداً أن العمل يمثل الدافع الأساسي لاستمراره، وأن تركيزه ينصب على تطوير مشروعات جديدة وبناء منظومة إدارية قادرة على مواصلة النمو.
وبين مشروعات الأسمدة والتعدين والطاقة، والاهتمام بالسوق السورية، تبدو المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة مجموعة المناصير على تحويل خططها الاستثمارية إلى مشروعات منتجة، مع تأمين التمويل اللازم وتعزيز كفاءة الإدارة.
وتبقى النتائج الفعلية لهذه الاستثمارات، وقدرتها على توليد عوائد اقتصادية وفرص عمل وقيمة مضافة للصناعة الأردنية، العامل الأهم في تقييم المرحلة الجديدة من مسيرة المجموعة.




