وسط التوتر التجاري مع واشنطن.. لماذا تتجه كندا نحو أوروبا؟

الرقم نيوز -تسعى كندا الى تنويع خياراتها الاقتصادية عبر تعزيز علاقاتها مع الاتحاد الاوروبي. مبينا ان هذه الخطوة لا تهدف الى استبدال واشنطن ببروكسل. بل تاتي في اطار محاولة اوتاوا لتخفيف اعتمادها المفرط على السوق الامريكية التي باتت تشكل ضغطا سياسيا وتجاريا متزايدا. واظهرت البيانات ان الاقتصاد الكندي يرتبط بشكل وثيق بالولايات المتحدة من خلال شبكة واسعة من الشاحنات والمصانع والطاقة ورؤوس الاموال.
واوضحت هيئة الاحصاء الكندية ان نحو 76% من صادرات السلع الكندية اتجهت الى السوق الامريكية في عام 2024. واضافت ان هذه النسبة شهدت تذبذبات خلال عام 2025 بسبب التوترات التجارية. مما كشف عن مدى حساسية الاقتصاد الكندي لاي تحولات في السياسات الحدودية الامريكية. واشارت التقارير الى ان الاعتماد على الولايات المتحدة كان ميزة استراتيجية لعقود. لكنه تحول الى مصدر للهشاشة في ظل التلويح بقرارات جمركية او خلافات تنظيمية.
وكشفت التطورات الاخيرة ان التعاون بين كندا واوروبا يتجاوز مجرد الاتفاقيات التجارية. حيث اوضح الجانبان وجود شراكات في مجالات الذكاء الاصطناعي والامن السيبراني والطاقة النظيفة والبحث العلمي. واشار مراقبون الى ان اتفاقية سيتا الموقعة سابقا وفرت اساسا قويا لهذا التقارب. بينما يرى الاتحاد الاوروبي في كندا شريكا مستقرا للطاقة والمواد الخام.
واضاف المستشار السابق في دائرة العمل الخارجي للاتحاد الاوروبي جيمس موران ان مقترح منح كندا صفة عضو مشارك يعبر عن رغبة في علاقة اقرب. موضحا انه لا توجد فئة قانونية جاهزة بهذا المسمى في معاهدات الاتحاد الاوروبي. واكد ان هذه المساعي تهدف الى تطوير اطار تعاوني في الدفاع والتقنية وسلاسل التوريد دون الانفصال عن الحليف الامريكي.
وخلصت التحليلات الى ان كندا لا تملك خيار تغيير جغرافيتها. لكنها تعمل على اعادة توزيع الاعتماد لتقليل تكلفة الضغوط الخارجية. مبينا ان نجاح هذا المسار سيعتمد على تحويل التفاهمات السياسية الى مشاريع صناعية ودفاعية ملموسة وتطوير البنية التحتية اللازمة لتوسيع الاسواق.




