الرئيسيةمقالات اقتصادية

الذُّبابةُ الملعونةُ….

بقلمِ عطا المشايخ

على عادتي جلستُ في الركنِ البعيدِ الهادئِ أستقبلُ منتصفَ الليلِ بسكونِ طقوسي الخاصة، قهوةٌ سادةٌ وسجائرُ رديئةٌ. بعدَ هذا اليومِ الطويلِ المُشبَعِ بالتناقضاتِ أستحقُّ جلسةَ خلوةٍ أُرمِّمُ فيها ما تبقّى من تفكيري.

وفجأةً هَجَمَتْ على قهوتي ذبابةٌ انتحاريةٌ واخترقتْ صمتَ المكان. ماذا تريدُ منّي هذه الملعونةُ؟ ألم تجدْ غيرَ قهوتي؟

لعلَّ للذبابِ في حياتِنا أقدارًا !!؛ في الفضاءِ الرقميِّ نحاربُ أبشعَ أنواعِ الذبابِ الإلكترونيِّ، وذبابةٌ ملعونةٌ تنتقمُ لهم بتعكيرِ الجوِّ العامِّ لقدسيةِ إنسانٍ يبحثُ عن ذاتِه بين رُكامِ الانحطاط.

هذه الذبابةُ الملعونةُ ذكّرتني بأبشعِ أنواعِ الذبابِ الإلكترونيِّ: شخصٌ صاحبُ أجندةٍ مشبوهةٍ برتبةِ أنيقٍ، يصنعُ حسابًا باسمٍ مستعارٍ، وينسبُ نفسَه لعائلةٍ عريقةٍ. من المؤكدِ أنه درسَ دراساتٍ عليا في أرقى الجامعاتِ الأمريكية، ويضعُ صورةً رمزيةً تدلُّ على أنه صاحبُ قضيةٍ، ومنشوراتٍ مُنمَّقةً تُدافعُ عن قضيتِه المزعومة، وينتظرُ حدوثَ شيءٍ، أيَّ شيءٍ، حتى لو كان هدفًا تسلُّلُ تزامُنٍ مع جدلٍ خاصٍّ، ليبدأَ بنشرِ سمومِه الأنيقةِ بحجةِ أنه يدافعُ عن قضيتِه العادلة.

والغريبُ أنَّ آلافَ المتابعين سيجدون في هذا الذبابِ الأنيقِ أيقونةَ الحق… كيف لا، وهو صاحبُ الحسابِ الأنيق، وينشرون بكلِّ فخرٍ ما يكتبُ وما لا يكتب.

ولكنْ، من منهم يعلمُ أنَّ هذا الأنيقَ هو مايسترو جوقةِ الذبابِ الإلكترونيِّ، وأنه لا يقلُّ لعنةً عن الذبابةِ الملعونةِ التي أفسدتْ قهوتي وسكونَ ليلي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى