الرئيسيةسياحة

الدباس للمملكة أبرز تحدٍّ أمام السياحة القادمة من الصين يتمثل في الربط الجوي

 

 

  • ريال: المنتج السياحي الأردني لم يُسوَّق في السوق الصينية بالشكل المطلوب

 

  • الخصاونة: السوق الصينية تُعد من الأسواق السياحية القوية والمهمة عالميًا

 

  • 10,967 سائحًا صينيًا قدموا إلى الأردن خلال 6 أشهر

 

  • تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة: الصينيون أنفقوا 251 مليار دولار على السفر الدولي خلال 2024

 

  • دليل سياحي: السائح الصيني ينجذب بشكل لافت إلى التفاصيل الاجتماعية والثقافية اليومية في الأردن

 

الرقم نيوز- رصد-أكد مختصون في القطاع السياحي وجود فرص سياحية في السوق الصينية يمكن استغلالها لدعم السياحة في الأردن وفتح أسواق جديدة، خاصة أن الصين من أكبر أسواق السياحة الصادرة حول العالم، نظرًا لعدد سكانها، وباعتبارها ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم.

يأتي ذلك تزامنا مع زيارة دولة يجريها جلالة الملك عبدﷲ الثاني، الاثنين، إلى جمهورية الصين الشعبية، تهدف إلى الارتقاء بالعلاقات بين البلدين، لا سيما في المجال الاقتصادي.

ويعقد جلالته خلال الزيارة لقاءات مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو له جي، كما يجري جلالته لقاءات عدة مع عدد من ممثلي كبرى الشركات الصينية لبحث فرص توسيع التعاون الاقتصادي.

وشددوا على أن الصين تُعدّ ثاني أكبر شريك تجاري واستراتيجي للأردن، وبهذا تتوفر أمام القطاع السياحي فرص يمكن استغلالها، لكنها في الوقت ذاته تتطلب تحضيرًا واستعدادًا، عبر توفير أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية، وتوفير خطوط طيران مباشرة، ومطاعم صينية، والترويج للأردن في السوق الصينية عبر منصات التواصل الاجتماعي المنتشرة في الصين.

وبحسب أرقام وزارة السياحة والآثار، بلغ عدد السياح الصينيين القادمين إلى الأردن خلال الفترة من كانون الثاني وحتى حزيران 2026، 10,967 سائحًا، مقارنة بـ 8,883 للفترة ذاتها من العام الماضي، بارتفاع نسبته 23.5%، ويشمل ذلك سياح المبيت وزوار اليوم الواحد.

وكانت وزارة السياحة والآثار، بالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وسلطة إقليم البترا التنموي السياحي، وهيئة تنشيط السياحة، قد أعلنت في آب الحالي فتح باب التسجيل لدورة الدليل السياحي العام باللغة الصينية، لتأهيل أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية.

الأردن يمتلك مقومات سياحية استثنائية

بدوره، قال عضو مجلس إدارة هيئة تنشيط السياحة هاني الدباس، إن السوق الصيني إحدى أهم الفرص الاستراتيجية غير المستثمرة بالقدر الكافي أمام السياحة الأردنية، ليس فقط بالنظر إلى ضخامة حجم السوق، وإنما لما يحمله من قدرة حقيقية على إعادة تنويع خارطة الأسواق المصدرة للسياح إلى المملكة، ورفع القيمة الاقتصادية للزائر، وتعزيز مرونة القطاع في مواجهة التقلبات التي قد تصيب الأسواق التقليدية.
وقال الدباس إن التعامل مع السوق الصينية يجب ألا ينطلق من منطق الحملات الموسمية أو الحضور المؤقت في المعارض، بل من رؤية مؤسسية طويلة المدى، تنظر إلى الصين باعتبارها سوقاً ذات أبعاد اقتصادية وثقافية وسلوكية مختلفة، وتبني لها استراتيجية مستقلة تشمل المنتج، والطيران، والتوزيع، والمحتوى، واللغة، والتكنولوجيا، ومؤشرات الأداء.

وأوضح أن الأردن يمتلك مقومات سياحية استثنائية تتوافق بدرجة كبيرة مع اهتمامات السائح الصيني.

وأضاف الدباس: “لدينا البترا كرمز حضاري عالمي، ووادي رم بما يحمله من مشهد بصري وتجربة فريدة، وجرش ومادبا وجبل نيبو والبحر الميت والعقبة، إضافة إلى إرث ديني إسلامي ومسيحي غني”.

وشدد على أن القيمة السياحية لا تقاس فقط بما تمتلكه الدولة من مواقع، وإنما بقدرتها على تحويل هذه المواقع إلى سردية متكاملة، وتجربة يمكن فهمها وشراؤها والوصول إليها بسهولة.

ويرى الدباس أن أحد أبرز التحديات بخصوص السياحة القادمة من الصين يتمثل في الربط الجوي، موضحا بأن الطيران ليس مجرد وسيلة نقل، بل هو جزء أصيل من البنية الاقتصادية للوجهة السياحية.

وأكد أن كل سوق بعيدة تحتاج إلى منظومة وصول ميسرة ومستقرة حتى تتحول من سوق محتملة إلى سوق منتجة فعلياً.

ولفت الدباس النظر إلى أن المطلوب هو بناء استراتيجية ربط جوي مع الصين، تقوم على تحليل المدن ذات الأولوية، وحجم الطلب المتوقع، ونمط السفر، وجدوى الخطوط المباشرة أو الموسمية، مع تطوير شراكات مع شركات الطيران ومنظمي الرحلات بما يضمن خلق الطلب قبل توسيع السعة الجوية.

وقال إن توفير أدلاء سياحيين ناطقين باللغة الصينية لا يمثل خدمة إضافية، بل يشكل عنصراً محورياً في جودة التجربة، مشيرا إلى أن الدليل السياحي هو الوسيط بين المكان وذاكرة الزائر، وبين التاريخ وفهمه، موضحا بأن الموقع السياحي مهما كانت قيمته يفقد جزءاً كبيراً من تأثيره إذا لم تُروَ قصته باللغة والثقافة التي يفهمها الزائر

ودعا الدباس إلى إيجاد برنامج وطني متخصص لتأهيل أدلاء باللغة الصينية، لا يقتصر على إتقان اللغة، بل يشمل فهم الثقافة الصينية، وأنماط السلوك، وطريقة تقديم المحتوى بما يتناسب مع توقعات السائح.

وفي السياق ذاته، قال الدباس إننا نحتاج إلى تطوير مفهوم (الجاهزية للسوق الصينية)، بحيث تصبح التجربة السياحية الأردنية أكثر انسجاماً مع احتياجات هذا السوق، من حيث المحتوى الرقمي، والإرشادات، والخرائط، وأنظمة الحجز، والمعلومات داخل المواقع، ووسائل الدفع، والخدمات الفندقية، والمطاعم، والتجارب المصممة مسبقاً.

وأوضح أن التكنولوجيا هنا يمكن أن تكون أداة تحول حقيقية، فوجود مرشد رقمي باللغة الصينية، وتطبيقات ذكية، ومحتوى صوتي، ورموز QR، وتوصيات مبنية على الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يحول رحلة السائح من تجربة تقليدية إلى تجربة ذكية ومتكاملة. كما يمكن استخدام البيانات لفهم حركة الزائر، واهتماماته، ومستوى إنفاقه، وطبيعة المواقع التي يفضلها، بما يسمح بتطوير المنتج بناءً على سلوك حقيقي وليس على افتراضات.

ويرى الدباس أن السوق الصينية بالنسبة للأردن يجب أن تصنف ضمن أسواق النمو ذات الأولوية، لأنها تمتلك حجماً واسعاً وتنوعاً كبيراً في الشرائح، من السياحة الثقافية، إلى الفاخرة، والدينية، والتصوير، والمغامرات، والتجارب الخاصة. وهذا يمنح الأردن فرصة لبناء أكثر من منتج داخل السوق ذاتها، بدلاً من الاعتماد على برنامج تقليدي واحد.

أما فيما يتعلق بمدى استفادة الأردن حاليا من السوق الصينية، قال إن هناك فجوة واضحة بين حجم الإمكانات وحجم الاستفادة الفعلية، فالمشكلة وفقا للدباس ليست في غياب المقومات، وإنما في ضعف التكامل بين التسويق، والطيران، والتوزيع، والمحتوى، والشراكات التجارية. لدينا منتج قوي، ولكننا بحاجة إلى منظومة أكثر نضجاً للوصول إلى المستهلك الصيني وتحويل اهتمامه إلى قرار سفر فعلي.

وأوضح أنه من المهم أيضاً الانتقال من قياس النشاط إلى قياس الأثر حيث لا يكفي أن نقول إننا أطلقنا حملة أو شاركنا في معرض، بل يجب أن نعرف كم حجزاً نتج عنها، وكم ليلة فندقية تحققت، وما متوسط الإنفاق، وما تكلفة استقطاب السائح، وما العائد على كل دينار تم إنفاقه في التسويق.

ولفت الدباس النظر أهمية بناء CRM (إدارة بيانات العملاء) خاصة بالأسواق، ولوحات متابعة دقيقة، تربط النشاط التسويقي بالنتائج التجارية، وتوفر رؤية واضحة حول المدن الأكثر إنتاجاً، والشركات الأكثر فعالية، ونسب التحويل، وسلوك السائح، ومعدلات العودة.

“السياحة الحديثة لم تعد صناعة تعتمد على الانطباع فقط، بل أصبحت صناعة بيانات وقرارات دقيقة”، وفقا للدباس.

وشدد على أن الأردن يمتلك ميزة تنافسية مهمة جدا تتمثل في “الكثافة السياحية”، أي قدرة السائح على خوض عدد كبير من التجارب خلال فترة زمنية قصيرة وفي مساحة جغرافية محدودة. وهذه ميزة ذات قيمة عالية للسائح القادم من مسافات بعيدة، لأنه يستطيع خلال رحلة واحدة أن يعيش التاريخ، والدين، والطبيعة، والمغامرة، والاستجمام، والثقافة المحلية.

“لا أعتقد أننا بحاجة إلى اختراع منتج سياحي جديد بالكامل، بقدر حاجتنا إلى إعادة هندسة المنتج الموجود، وإعادة تقديمه وفق منطق السوق الصينية”، وفقا للدباس.

وقال الدباس إن الوجهة الناجحة ليست التي تمتلك أكبر عدد من المواقع، وإنما التي تستطيع تحويل مقوماتها إلى قصة مقنعة، والقصة إلى منتج قابل للبيع، والمنتج إلى طلب، والطلب إلى حركة طيران، ثم إلى إنفاق وفرص عمل وعائد اقتصادي مستدام.

وأوضح أن السوق الصينية ليست فرصة تكتيكية، بل خيار استراتيجي يستحق استثماراً طويل الأمد، لافتا النظر إلى أنه إذا جرى التعامل مع السوق الصيني ضمن رؤية متكاملة، فإنها يمكن أن تصبح أحد المكونات الرئيسية في تنويع الأسواق السياحية للأردن خلال السنوات المقبلة، وتعزيز قدرته على بناء نموذج سياحي أكثر استدامة، وأكثر مرونة، وأعلى قيمة.

وختم الدباس قوله بأن التحدي الحقيقي أمامنا ليس في إقناع السائح الصيني بأن الأردن جميل، فجمال الأردن وتاريخه وتنوعه عناصر قائمة بذاتها، وإنما في قدرتنا على جعل الأردن حاضراً في ذهنه قبل اتخاذ قرار السفر، وجعل الوصول إليه أكثر سهولة، وتجربته أكثر عمقاً، ثم تحويل الزائر بعد عودته إلى سفير غير مباشر للوجهة.

“النجاح في السياحة اليوم لا يصنعه امتلاك المقومات وحدها، بل تصنعه القدرة على إدارة السوق، وصياغة التجربة، وتحويل الهوية السياحية إلى قيمة اقتصادية مستدامة”، بحسب الدباس.

المملكة/ علاء علان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى