نور الخليلي تكتب : أيلول

بقلم نور الخليلي : – يُخيّل إليّ، في هذا التوقيت من كل عام، كيف كانت الحياة قبل أعوام… كيف كنّا نظنّ أنّنا، مع كلّ يأسٍ يصيبنا، قد وصلنا إلى النهاية، ثم يأتي ذلك الشعاع البسيط، الأمل، ليتسلّل إلى عتمة أرواحنا، ويعيد إلى القلب وهجه، وإلى الحياة معناها من جديد.
رغم أنّها كانت أيّامًا ثقيلة، لا تعبر بنا إلّا محمّلةً بالخيبات، ها هو التاريخ يعيد نفسه من جديد؛ كأنّ شيئًا لم يكن، وكأنّنا ورقةٌ نظيفة في بداية موسمٍ جديد. لكن هذه المرّة، تأتي البدايات مختلفة، وتحمل معها نهاياتٍ لم نعرفها من قبل.
لن أعود مرّةً أخرى إلى شيءٍ يؤلمني؛ فقد أدركت أنّ خواتيم الأشياء ليست دائمًا نهاية، وأنّ كلّ غيمةٍ تعبر سماءنا تأتي لسبب، ولكلّ سببٍ بداية؛ إمّا أن تكون مطرًا يغسل ما أثقل أرواحنا، أو جروحًا جديدة تعلّمنا كيف نكون أقوى.
ومع كلّ ورقةٍ تسقط، يسقط معها ألمٌ كان يومًا يثقل القلب، وأحيانًا كاد أن يقتلك. ومع كلّ نسمةٍ جديدة، يأتي وداعٌ هادئ لحلمٍ قديم، وتصفيةٌ لما مضى، وفسحةٌ لأمنياتٍ تنتظر دورها في المستقبل.
فأيلول ليس مجرّد شهرٍ يعبر، بل فرصةٌ أخرى لأن نترك خلفنا كلّ ما أثقل أرواحنا، وأن نُدرك أنّ بعض الأشياء خُلقت لتُترك، وبعض النهايات ما هي إلّا أبوابٌ لبداياتٍ أجمل.
تخلَّ عن كلّ ما يثقل روحك، وعن كلّ ما لم يعد يشبهك، ولا تحمل معك إلى القادم سوى ما يستحقّ البقاء.
لنتوقّع الأجمل، ولنمنح القادم فرصةً لم يمنحها لنا الماضي.
ومرحبًا بك يا أيلول…
ومرحبًا بعودتك، وبكلّ بدايةٍ جديدة تحملها معك.




