سندات الباندا.. هل تنهي الصين هيمنة الدولار على الاسواق العالمية؟

شهدت اسواق التمويل في الصين نموا ملحوظا بالتوازي مع التوسع الكبير في اقتصاد بكين وقدراتها التصديرية الهائلة. وتعد الصين حاليا ثاني اكبر اقتصاد في العالم بناتج محلي اجمالي وصل الى 20 تريليون دولار وفقا لبيانات البنك الدولي. كما بلغ حجم التجارة الخارجية الصينية 6.48 تريليونات دولار في العام الماضي مع تحقيق فائض تجاري ضخم.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان سندات الباندا تشكل اداة تمويلية حيوية للمؤسسات الدولية. وهي سندات دين مقومة باليوان الصيني تصدرها كيانات اجنبية داخل الصين. واظهرت بيانات منصة ويند ان حجم هذه السندات تجاوز 200 مليار يوان منذ بداية العام الجاري. وهو ما يعكس زيادة في الطلب بنسبة تتجاوز 71% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وقد انضمت اكثر من 110 جهات من 24 دولة ومنطقة حول العالم الى قائمة المصدرين لهذه السندات. بما في ذلك دول سيادية مثل سلوفينيا وباكستان وكازاخستان.
وكشفت التحليلات ان انخفاض اسعار الفائدة على السندات المقومة باليوان مقارنة بنظيرتها الامريكية يعد الحافز الرئيسي لهذا الاقبال. حيث تبلغ الفائدة على السندات باليوان نحو 2%. في حين تتجاوز الفائدة على السندات الامريكية حاجز 5%. واضاف المراقبون ان دولا مثل اندونيسيا تعتمد على هذه السندات لتنويع مصادر تمويلها الحكومي وتقليل الاعتماد على الدولار. كما اشار موقع ياهو فاينانس الى ان شركات السيارات الالمانية تعد من اكثر الجهات نشاطا في اصدار سندات الباندا لتمويل توسعاتها داخل السوق الصيني.
واكد الخبراء ان تزايد الديون العامة في الدول الكبرى وتصاعد العجز المالي في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ادى الى ارتفاع الطلب العالمي على السندات بشكل عام. ومع ذلك. تواجه الدول الافريقية تحديات هيكلية عند التعامل بهذه السندات. وبينت ليندا ايرولو الاستاذة في جامعة جورجتاون ان عدم التداول الحر لليوان عالميا يقلل من جاذبية هذه الادوات المالية. كما ان مخاطر تقلب اسعار الصرف وقيود تحويل رؤوس الاموال تظل عوائق رئيسية امام النمو المستقبلي.
وخلصت التقديرات الى ان سندات الباندا رغم نموها السريع لا تزال بعيدة عن كسر هيمنة الدولار الذي يستحوذ على اكثر من 57% من احتياطيات النقد الاجنبي العالمية. واوضح صندوق النقد الدولي ان الفجوة بين اليوان والدولار تظل كبيرة. مما يعني ان هذه السندات قد تسهم في دعم تحول تدريجي نحو تعددية مالية. لكنها لا تمثل بديلا كاملا للدولار في المدى المنظور.




