عطا المشايخ يكتب: الأجهزة الأمنية بصمتٍ تثبت أنها تستحق الثقة.. كما أثبت المواطن أنه منبع الوعي والانتماء

وجع فاجعة الكرك هو وجع الأردن كله، وفرحة انتصار عدالة السلم المجتمعي على يد الأجهزة الأمنية هي فرحة كل بيت وشارع وحارة وقرية ومخيم ومدينة أردنية.
كيف حوّل الأردنيون وأجهزتهم الأمنية محنة الاعتداء الإرهابي في قرية “حمود” إلى موقف يثبت قوة الدولة وتماسك الجبهة الداخلية؟ لقد توهّم مخطط هذا العمل الإرهابي أنه سيزعزع السلم المجتمعي الفريد في الأردن، وظنّ أن فعلته الجبانة، التي اختارت هدفها بمنهجية الفتنة والطائفية، ستفكك روابط التلاحم المتينة بين أطياف الشعب الأردني.
جاء الانتصار الأول على هذا العمل الغادر بالتفاف الأردن كله بقلب رجل واحد لمؤازرة القرية المستهدفة، حتى غدا العزاء في كل بيت أردني. أما الانتصار الثاني، فقد بزغ فجراً مع نبأ إلقاء القبض على المتورطين في هذه الجريمة الإرهابية بعد متابعة حثيثة وجهود لم تهدأ. هنا تتجدد ثقتنا بنشامى الأمن الذين أثبتوا، كعهدنا بهم، أنهم على قدر المسؤولية؛ يعملون بصمت، ويحملون أمن الأردنيين أمانةً في أعناقهم لا تهاون فيها.
إن ما حدث في “حمود” الأبية ليس مجرد حادثة عابرة طوتها يقظة الأمن، بل هو تجديد للعهد بأن الأردن عصيٌّ على الفتن، محصّنٌ بوعي أبنائه، ومحروسٌ بعيون لا تنام. سيبقى هذا الوطن، بقيادته وشعبه وأجهزته، صخرةً تتحطم عليها أوهام العابثين، ونموذجاً فريداً في التآخي الذي لا تزيده المحن إلا صلابة.




