الرئيسيةفعاليات اقتصادية

كازاخستان بعد 35 عاماً من الاستقلال.. اقتصاد صاعد وحضور دولي بارز وشراكة متجددة مع الأردن

الرقم نيوز – تحتفل جمهورية كازاخستان في 25 أكتوبر من كل عام بيوم الجمهورية، تخليداً لإعلان سيادة الدولة عام 1990، فيما تستعد في 16 ديسمبر 2026 للاحتفال بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلالها. وتمثل هاتان المناسبتان محطتين أساسيتين في مسيرة دولة نجحت، منذ تفكك الاتحاد السوفيتي، في بناء مؤسساتها الوطنية وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، لتصبح اليوم أكبر اقتصاد في آسيا الوسطى، ووجهة مهمة للاستثمار والتجارة والتعاون الدولي، مستندة إلى موارد طبيعية كبيرة ورؤية تستهدف تنويع الاقتصاد وتطوير التكنولوجيا وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

اقتصادياً، حققت كازاخستان تحولاً لافتاً خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ بلغ الناتج المحلي الإجمالي نحو 306 مليارات دولار عام 2025، مع تسجيل نمو اقتصادي بنسبة 6.5% وفق البيانات الواردة في التقرير الرسمي. كما تجاوز صافي الاستثمار الأجنبي المباشر المتراكم 150 مليار دولار بحلول يوليو 2026. ولم تعد الأنشطة الاقتصادية مقتصرة على النفط والتعدين، رغم أهميتهما، إذ تجاوزت مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي مساهمة قطاع التعدين عام 2025، مسجلة 12.8% مقابل 11.7%. وتحتل البلاد موقعاً عالمياً بارزاً في إنتاج اليورانيوم، إذ وفرت نحو 40% من الإنتاج العالمي المستخرج من المناجم خلال العام نفسه، فضلاً عن دورها في تصدير النفط والمعادن والحبوب، بما يعزز مكانتها في أسواق الطاقة والصناعات الغذائية العالمية.

وفي موازاة التنمية الاقتصادية، قطعت كازاخستان خطوات مهمة في مجالات الرقمنة والتعليم والتنمية البشرية. فقد احتلت المرتبة 24 عالمياً في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية لعام 2024، وأصبحت نحو 90% من خدماتها الحكومية متاحة إلكترونياً بحلول نهاية 2025. وارتفعت صادرات خدمات تكنولوجيا المعلومات من 33.5 مليون دولار عام 2020 إلى 1.142 مليار دولار عام 2025، بالتزامن مع تطوير مراكز الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة. كما ارتفع مؤشر التنمية البشرية في البلاد بنسبة 21.5% بين عامي 1990 و2023، ليصل إلى 0.837، وفق تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2025. وفي مجال التعليم، تستضيف الجامعات الكازاخستانية آلاف الطلبة الدوليين، فيما أسهم برنامج «بولاشاك» للمنح الدراسية، الذي أُطلق عام 1993، في تأهيل أكثر من 13 ألف متخصص عبر الدراسة في الخارج.

وعلى الصعيد الدولي، تتبنى كازاخستان سياسة خارجية تقوم على تنويع الشراكات والتعاون مع القوى الدولية والإقليمية، بما في ذلك روسيا والصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول آسيا الوسطى والشرق الأوسط. وقد عززت حضورها في المنظمات الدولية من خلال رئاستها لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا عام 2010، وعضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي خلال عامي 2017 و2018، إلى جانب استضافتها منذ عام 2017 محادثات أستانا المتعلقة بالأزمة السورية. كما اكتسبت مكانة في مجال الأمن النووي بعد إغلاق موقع سيميبالاتينسك للتجارب النووية عام 1991 والتخلي عن الترسانة النووية الموروثة من الاتحاد السوفيتي. وتكتسب هذه الأدوار أهمية إضافية في ظل موقع البلاد الجغرافي الذي يربط شرق آسيا بأوروبا، ومشروعات النقل والتجارة العابرة للقارات، وفي مقدمتها الممر الأوسط الذي يربط الصين بأوروبا عبر كازاخستان وبحر قزوين وجنوب القوقاز.

أما في الشرق الأوسط، فتبرز كازاخستان بوصفها شريكاً يسعى إلى تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي مع الدول العربية، مع اهتمام خاص بقضايا الاستقرار والحوار والتعاون متعدد الأطراف. وتمثل العلاقات مع الأردن نموذجاً لهذا التوجه؛ إذ شهد عام 2025 تطوراً لافتاً مع الزيارتين الرسميتين المتبادلتين، حيث زار الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف عمّان في فبراير، ثم زار الملك عبد الله الثاني أستانا في أغسطس من العام نفسه. وأسفرت اللقاءات عن توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات الاستثمار والصناعة والتجارة والطاقة والإعلام والنقل والصحة وغيرها، كما شهدت أستانا انعقاد منتدى الأعمال الأردني الكازاخستاني بمشاركة نحو 200 ممثل عن الشركات والمؤسسات الاقتصادية، بينهم ممثلو 44 شركة أردنية. وتفتح هذه الخطوات المجال أمام توسيع التبادل التجاري والاستثماري والتعاون في التعليم والسياحة والصناعات الدوائية والزراعة والخدمات اللوجستية، مستفيدةً من الموقع الاستراتيجي للأردن كبوابة إلى أسواق المنطقة، ومن الإمكانات الاقتصادية والموارد الطبيعية التي تمتلكها كازاخستان.

وتقع كازاخستان في قلب أوراسيا، وتبلغ مساحتها نحو 2.7 مليون كيلومتر مربع، ما يجعلها تاسع أكبر دولة في العالم وأكبر دولة حبيسة لا تطل على البحار المفتوحة. ويبلغ عدد سكانها نحو 20.6 مليون نسمة وفق البيانات الرسمية في الأول من سبتمبر 2026. وتعود جذور الدولة الكازاخستانية إلى خانية الكازاخ التي تأسست في القرن الخامس عشر، ويُؤرَّخ قيامها تقليدياً إلى عامي 1465 و1466، قبل أن تصبح كازاخستان جمهورية سوفيتية ثم تعلن استقلالها في 16 ديسمبر 1991. ومنذ ذلك التاريخ، عملت البلاد على ترسيخ هويتها الوطنية وبناء مؤسساتها وتوسيع علاقاتها الدولية، فيما تعكس ذكرى الاستقلال الخامسة والثلاثون مسيرة تحول لا تزال مستمرة، وتواجه في مرحلتها المقبلة تحديات تنويع الاقتصاد وتعزيز الابتكار والاستدامة ورفع جودة الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى