تعافي القطاع الخاص السعودي مدفوعا بالطلب المحلي رغم الضغوط الجيوسياسية

الرقم نيوز – يشق القطاع الخاص السعودي غير النفطي طريقه نحو التعافي مدفوعا بقوة الطلب المحلي رغم تصاعد الضغوط الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية.
في وقت تُلقي فيه التوترات الإقليمية بظلالها على حركة التجارة وثقة الأسواق، أظهرت الشركات مرونة لافتة في الحفاظ على وتيرة النشاط وتعزيز الإنتاج، مستفيدة من قوة الإنفاق الداخلي واستمرار المشروعات التنموية.
يعكس هذا الأداء قدرة الاقتصاد السعودي على امتصاص الصدمات الخارجية وترسيخ دور المحركات المحلية ركيزة أساسية للنمو. إذ سجل مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات (PMI) ارتفاعا ليصل إلى 51.5 نقطة، متجاوزا المستوى المحايد البالغ 50 نقطة، بعد تسجيل 48.8 نقطة في مارس.
وأوضح الدكتور نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، أن هذه النتائج تؤكد سير القطاع غير المنتج للنفط في مسار بناء ومرن، وهو ما يخدم الأهداف الاستراتيجية للتنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030.
وأشار إلى أن عودة المؤشر لنطاق التوسع تثبت أن الظروف الأساسية لقطاع الأعمال لا تزال قوية بشكل جوهري. حيث استطاعت القوة الشرائية والطلب المحلي تعويض الضعف الملحوظ في طلبات التصدير، مما يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة للمحرّك الاقتصادي الداخلي للمملكة في تقليل الاعتماد على الدورات الخارجية.
وعلى الصعيد التشغيلي، شهد شهر أبريل زيادة سريعة وغير مسبوقة في أعباء التكاليف، حيث ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة لها منذ بدء الدراسة. وقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار المواد الخام وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية، نتيجة الاضطرابات الإقليمية، إلى دفع الشركات نحو زيادة شبه قياسية في أسعار مبيعاتها لتمرير هذه التكاليف إلى العملاء.
وأفاد الغيث بأن ديناميكيات سلسلة التوريد تظل مجالا رئيسيا للتركيز، خصوصا مع استمرار استطالة مدد التسليم، مما دفع الشركات إلى انتهاج سلوك استباقي من خلال زيادة المخزون كإجراء احترازي لضمان استمرارية النشاط.
ورغم أن وتيرة التوسع التجاري العام لا تزال بطيئة بالمعدلات التاريخية، بسبب حذر المستثمرين والعملاء المحيط بالصراع في الشرق الأوسط، فإن التوقعات المستقبلية تظل مفعمة بالتفاؤل. فقد أظهرت الدراسة تحسنا في درجة ثقة الشركات تجاه النشاط التجاري للأشهر المقبلة، مدفوعة بوقائع التوسع طويلة المدى ومشروعات البنية التحتية المحلية الكبرى.
ويرى الغيث أن استقرار الأسس الاقتصادية المتينة للمملكة يضعها في موقع متميز لمواصلة النمو والاستقرار على المدى الطويل. مؤكدا أن عوامل التفاؤل والطلب المحلي القوي تعزز الثقة في مسيرة التحول الاقتصادي للمملكة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أسامة بن غانم العبيدي، المستشار وأستاذ القانون التجاري، أن هذا الارتفاع في مؤشر مديري المشتريات هو انعكاس لقدرة الشركات السعودية على التعامل مع أزمة مضيق هرمز وتداعياتها على سلاسل الإمدادات العالمية، والتي أدت إلى تأخر الواردات والصادرات وارتفاع أسعار المواد الخام وتكلفة النقل.
وهذا التحسن كان مدفوعا بزيادة الطلب المحلي وبرامج تنويع الاقتصاد الوطني ومشروعات رؤية 2030، ما يعكس الزخم الإيجابي المتصاعد للأنشطة الاقتصادية غير النفطية في المملكة.
وأضاف الدكتور أسامة العبيدي أن هذا التحسن جاء رغم تصاعد ضغوط التكاليف الناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الخام وتكلفة النقل وزيادة الأجور.




