“منازل كن”: ثورة في البناء تتحدى “جمود” القطاع.. وتعيد صياغة مفهوم “المنزل”

الرقم نيوز – جميعنا نحلم أن نكون سعداء في منازلنا الخاصة بنا”، بهذه الكلمات البسيطة والعميقة تختصر الريادية الاردنية ) بسمة عبدالله عريقات جوهر مشروعها، الذي يحمل اسم ” منازل كن ” وهو الاسم الذي لم يكن مجرد اسم تجاري، بل كان استدعاءً لمفهوم “الكينونة”؛ أن يجد الإنسان السكون والأمان في مساحة تخصه وحده في عالم البناء، حيث تضج مواقع البناء بأصوات الآلات وغبار الإسمنت.
من قلب العاصمة عمان، ومن رحم خبرة عشرين عاماً في الهندسة وإدارة المشاريع، ولدت شركة “منازل كُن” في عام 2020 وبدأت كمشروع تجريبي من ضمن شركة “عريقات معماريون” العام 2018 بالشراكة بين بسمة عريقات وزوجها باسل عريقات؛ عندما كانوا يبحثون في تكنولوجيا الأبنية وخاصة المباني المنمذجة والتكنولوجيا الرقمية، وكيفية إيجاد طريقة لجعل عملية شراء وبناء المنازل أفضل وأسرع.
تقول عريقات : ” ان البداية لم تكن سهلة؛ فأن تطرح فكرة “المنزل الرقمي المنمذج” في سوق يقدس الطوب والحجر التقليدي، هو أشبه بنحت طريق في الصخر”.
لكن عريقات، المسلحة بماجستير نظريات التصميم المعاصر من جامعة “نوتينجهام”، رأت ما لم يره الآخرون: فجوة هائلة بين تكنولوجيا العصر وطرق البناء البدائية لتباشر ببحث ودراسة عن الأبنية المنمذجة، تم خلالها تصميم طريقة جديدة للبناء، مدعومة بالتكنولوجيا الرقمية، لتمكن الراغبين ببناء منزل أن يختاروا من تصاميم عدة على المنصة الإلكترونية الخاصة بالشركة.
وبينت انه ” بعد اختيار التصميم من قبل العميل، تتم عملية التصنيع لعناصر البناء المنمذجة وتركيبها في الموقع من خلال شركائنا في السوق المحلي، بسرعة ودقة، وبمتانة إنشائية وعزل لا يمكن تحقيقه بطرق البناء التقليدية”.
خلال السنوات الخمس الماضية كبرت الشركة وحققت الانجازات والتوسع في العمل وخصوصا انها تمكنت من كسب ثقة مستثمرين في العام 2021 ما ساعدها في التطور، وعن ما حققته الشركة قالت بسمة : ان الشركة أثبتت جدارتها على الأرض بتنفيذ أكثر من 35 مشروعاً سكنياً امتدت في ضواحي مختلف مناطق الأردن. هذا الانتشار واكبه نجاح استثماري لافت؛ حيث استقطبت الشركة استثمارات استراتيجية من صناديق رائدة في الأردن والسعودية والإمارات، وحصدت أرفع الجوائز مثل: جائزة عبد الحميد شومان للابتكار، جائزة بنك الاتحاد، جائزة البنك الأوروبي (Star Ventures)، منحة تطوير الشركات الابتكارية في فلسطين، الوصول لنهائيات مسابقة LEAP العالمية و UN Habitat.
تُعد شركة “منازل كن” أحد النماذج البارزة للشركات الناشئة التي حظيت بدعم استثماري متعدد الأوجه من الصندوق الأردني للريادة، سواء كان ذلك بشكل مباشر أو غير مباشر. وفي هذا السياق، أشادت عريقات بالدور المحوري الذي لعبته هذه الاستثمارات في تحفيز نمو الشركة وتوسيع نطاق عملياتها التشغيلية؛ لا سيما في السوق الأردنية والأسواق الإقليمية المحيطة، وفي مقدمتها السوق السعودية.
واوضحت قائلة : ” تجسد هذا الدعم من الصندوق الاردني للريادة في ثلاثة مراحل؛ بدأ أولها بضخ الصندوق لاستثمار مباشر في مرحلة التأسيس المبكرة للشركة، تماشياً مع رؤيته في تمكين المشاريع الأردنية الواعدة القادرة على تطوير القطاعات التقليدية بواسطة الحلول التكنولوجية. أما المسار الثاني فتمثل في استقطاب الصندوق لشركاء إقليميين، مما أثمر عن حصول الشركة على استثمار غير مباشر من صندوق “فيجن فينتشرز” السعودي، بينما تمثل المسار الثالث في جولة تمويلية مشتركة جمعت بين الصندوق الأردني للريادة ومؤسسة “دي جي جي اف” الهولندية”.
واضافت عريقات أن هذه الاستثمارات تعكس الدور المركب والمتشابك للصندوق الأردني للريادة، وإيمانه العميق بالأفكار الابتكارية القابلة للتوسع؛ مشيرةً إلى أن شركة “كن” تُعد نموذجاً يجسد هذا التوجه عبر دعمها للاستدامة والأثر البيئي. كما أكدت أن رؤية الشركة في بناء منازل موفرة للطاقة بنسبة 70% تتوافق تماماً مع مستهدفات الصندوق في دعم الاقتصاد الأخضر، إلى جانب التزامه الأساسي بتمكين ودعم القيادات النسائية الريادية.
الى ذلك قالت عريقات ان شركة ” منازل كن” تقدم في الأردن منتجات سكنية عدة، تتكون من تصاميم على المنصة الإلكترونية، يتم بناؤها على الأراضي الخاصة بمدة من شهرين إلى ستة أشهر. وتعمل الشركة الآن على التوسع الإقليمي من خلال الشراكة مع المطورين العقاريين وأصحاب الأراضي.
وبينت : “هدفنا أن نقود المسيرة إلى مستقبل السكن من خلال التكنولوجيا وتسخيرها لجعل عملية تصميم وشراء وبناء المنازل أفضل وأكثر استدامة”.وقالت ان سعي الشركة يركز على جعل البيوت سريعة وبجودة عالية .
وتقوم معظم مشاريع شركة “كن” في الضواحي في مختلف مناطق الأردن، وطرق بنائها تخفف من التلوث والهدر في البناء بأكثر من 30 %.
والأثر الذي حققته منازل كن ليس فقط على مستوى الإنشاءات فحسب؛ حيث وفرت “كن” العديد من فرص العمل، 50 % منها موجهة للنساء، إيمانا منها بقدرة التكنولوجيا على زيادة مشاركة المرأة في العمل في مجال الإنشاءات.
وتسعى الشركة إلى توسيع عملياتها حيث تطمح لصنع التغيير الايجابي في مجال تكنولوجيا البناء والمساكن، وأن تصبح شركة “كن” رائدة عالميا وتقود المسيرة نحو منازل المستقبل.
الغد / ابراهيم مبيضين



