الرئيسيةتكنولوجيا

محادثات ChatGPT قد تُستخدم في المحاكم

الرقم نيوز –

أصبح من الشائع بشكل متزايد أن يشارك الناس معلومات شخصية حساسة مع روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT. فالبعض يستخدمها للحديث عن العلاقات، وآخرون يناقشون رسائل حساسة أو مستندات مرتبطة بالعمل، فيما يلجأ بعض المستخدمين إليها حتى للحصول على معلومات أو تشخيصات طبية.

لكن هذه العلاقة الشخصية مع روبوتات المحادثة تخلق مشكلة جديدة وغير مريحة، وهي أن المحادثة الخاصة مع ChatGPT ليست بالضرورة محمية قانونيًا.

ووفقًا لمراجعة أجرتها صحيفة «واشنطن بوست» للسجلات العامة والتقارير المحلية، ظهرت محادثات مع روبوتات الدردشة كأدلة في 12 قضية مدنية وجنائية خلال العامين الماضيين.

 

وقد يكون العدد الحقيقي أكبر بكثير، لأن المحققين وأطراف الدعاوى ليسوا ملزمين بتقديم جميع الأدلة التي يجمعونها أمام المحكمة.

كيف تتحول محادثات ChatGPT إلى أثر رقمي؟

قد يكشف بحث على غوغل ما كان الشخص يريد معرفته، لكن محادثة طويلة مع ChatGPT يمكن أن تكشف تفاصيل أعمق بكثير.

 

فعندما يكتب المستخدم سؤالًا أو طلبًا إلى ChatGPT، غالبًا ما يصاحبه سياق وخلفية وتفسيرات إضافية.

ووصف خبير قانوني تحدثت إليه «واشنطن بوست» سجلات المحادثات مع روبوتات الدردشة بأنها تكشف الكثير، لأن الحوار الكامل قد يجعل طريقة تفكير الشخص واضحة بصورة غير معتادة.

وفي إحدى القضايا الجنائية في ولاية ميزوري الأميركية، التي أوردتها الصحيفة، سمح مشتبه به للشرطة بتفتيش هاتفه بعد تعرض 17 سيارة لأضرار.

واكتشفت الشرطة أنه سأل ChatGPT، في الفترة التي وقع فيها الحادث، عما إذا كان المحققون يستطيعون تحديد أنه المسؤول عن الأضرار. واستُشهد بهذه المحادثات لاحقًا في القضية، قبل أن يقر الرجل في النهاية بالذنب في جناية تتعلق بإتلاف الممتلكات.

ويمكن أن تظهر محادثات ChatGPT أيضًا في القضايا المدنية. فخلال مرحلة الكشف عن الأدلة، قد يجري فحص الأجهزة والسجلات الرقمية بحثًا عن معلومات مرتبطة بالقضية.

وفي نزاع وظيفي، أصبحت محادثات عبر ChatGPT حول إمكانية استعادة رسائل بريد إلكتروني محذوفة جزءًا من حجة قانونية تفيد بأن بعض الأدلة ربما جرى حجبها.

ولا يعني مجرد استخدام ChatGPT أنك معرض لمشكلة قانونية، لكن الأدلة المخزنة على هاتفك أو جهاز الكمبيوتر قد تُستخدم في قضية قضائية إذا أصبحت ذات صلة بها.

الخاص لا يعني محميًا قانونيًا

قد يفترض المستخدم أن المحادثة مع روبوت ذكاء اصطناعي بشأن مسألة قانونية تتمتع بحماية مشابهة لسرية العلاقة بين المحامي وموكله، أو أن الحديث عن معلومات صحية قد يكون شبيهًا بسرية العلاقة مع الطبيب.

 

لكن هذه الحماية القانونية لا تنطبق حاليًا على روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، قد دعا إلى منح المحادثات الحساسة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي في المستقبل حماية قانونية شبيهة بتلك التي تتمتع بها الاتصالات مع الأطباء والمحامين، إلا أن المحاكم لم تعتمد مثل هذا المبدأ حتى الآن.

وفي فبراير، رفض قاضٍ فيدرالي محاولة أحد التنفيذيين منع المدعين من الوصول إلى محادثاته مع Claude استنادًا إلى امتياز السرية بين المحامي وموكله، معتبرًا أن Claude ليس محاميًا وأن المحادثات لم تتم بتوجيه من محامي الشخص.

وأقرت OpenAI بهذا الحد القانوني، وتنص سياستها الحالية على إمكانية إلزامها بالاحتفاظ بالمعلومات في حال وجود إجراءات قانونية مشروعة.

وخلال النصف الثاني من عام 2025، تلقت الشركة 75 طلبًا حكوميًا للحصول على محتوى، وكشفت بيانات في 62 منها، وشملت البيانات التي جرى الكشف عنها 84 حسابًا.

المحادثة المؤقتة ليست محصنة أيضًا

تسمح OpenAI للمستخدمين بحذف المحادثات الفردية، كما تتيح ميزة «المحادثة المؤقتة» التي تمنع ظهور المحادثة ضمن سجل الدردشة المعتاد وتحذفها تلقائيًا خلال 30 يومًا.

 

لكن ذلك لا يعني بالضرورة اختفاء المعلومات في جميع الحالات.

إذ توضح OpenAI صراحة أن بعض المعلومات قد تُحتفظ بها لفترة أطول عندما يكون ذلك مطلوبًا لأسباب تتعلق بالسلامة أو لأسباب قانونية، بما في ذلك الحالات التي تتلقى فيها الشركة أمر استدعاء قانونيًا.

وبالتالي، قد تصل هذه المعلومات، بحسب الظروف، إلى جهات إنفاذ القانون.
كما أن حذف محادثة من واجهة المستخدم لا يعني بالضرورة إزالة كل أثر متعلق بها في جميع الظروف.

ولا يعني ذلك أن جميع مستخدمي ChatGPT معرضون لمخاطر قانونية، لكنه يطرح سببًا إضافيًا للتفكير جيدًا قبل إدخال معلومات شديدة الحساسية أو السرية في محادثة مع نظام ذكاء اصطناعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى