
الرقم نيوز – محمد ابو شيخة – يبلغ عدد سكان العاصمة الصينية بكين نحو 21 مليون نسمة، وتضم المدينة قرابة 6 ملايين سيارة، ومع ذلك، فإن الزائر لا يكاد يلمس فيها اختناقات مرورية خانقة، رغم هذا العدد الهائل من السكان والمركبات.
وخلال التجول في شوارع بكين، يلفت الانتباه انتشار أعداد كبيرة من الدراجات الهوائية المصطفة على الأرصفة وفي مختلف أنحاء المدينة، بألوانها المتنوعة، الأخضر والأزرق والأصفر وغيرها وللوهلة الأولى قد يظن الزائر أنها دراجات خاصة متروكة بانتظار أصحابها لكنها في الحقيقة جزء من منظومة متطورة للدراجات التشاركية المتاحة للجميع.
وتقوم فكرة الدراجات التشاركية على إتاحة وسائل نقل بسيطة ومرنة لجميع المواطنين بحيث يستطيع الشخص استئجار الدراجة مقابل مبلغ رمزي واستخدامها للتنقل إلى المكان الذي يريده ثم إعادتها إلى الأماكن المخصصة لها دون الحاجة إلى امتلاك دراجة أو تحمل تكاليف صيانتها وتخزينها.
وتتولى الشركات المشغلة مسؤولية متابعة هذه الدراجات وإعادة توزيعها عند الحاجة، وإجراء الصيانة الدورية لها والتأكد من بقائها صالحة وآمنة للاستخدام وبهذه الطريقة لا تقتصر الفائدة على الشركات المشغلة وحدها بل تمتد لتشمل المواطن والمدينة والدولة ككل.
فمثل هذه المشاريع تساهم بصورة كبيرة في تخفيف الازدحامات المرورية وتوفر وسيلة سهلة وسريعة للتنقل داخل المدن كما تخفف عن المواطنين أعباء امتلاك المركبات وصيانتها وتوفير أماكن لوقوفها. وفي المقابل تتولى الشركات المتخصصة هذه المهام ضمن منظومة تشغيل متكاملة.
والأهم من ذلك أن الدراجات الهوائية وسيلة نقل صديقة للبيئة؛ فهي لا تنتج انبعاثات ضارة وتساهم في الحد من الغازات الناتجة عن المركبات الأمر الذي ينعكس إيجابًا على جودة الهواء والبيئة والصحة العامة.
كما أن تشغيل هذا العدد الكبير من الدراجات يحتاج إلى فرق متخصصة في المتابعة والصيانة والنقل وإعادة التوزيع وهو ما يخلق فرص عمل جديدة ويساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي واستدامة المشروع.
وعند النظر إلى المشروع بصورة شاملة نجد أن الجميع يخرج منه مستفيدًا الشركات المشغلة تحقق عائدًا اقتصاديًا والمواطنون يحصلون على وسيلة نقل ميسرة والمدينة تستفيد من تخفيف الازدحام وتحسين البيئة والدولة تستفيد من مشروع يساهم في تطوير منظومة النقل الحضري.
وهنا يكمن المعنى الحقيقي للمشاريع الناجحة أن تتسع دائرة فائدتها لتشمل الجميع، لا أن تنحصر مكاسبها في أصحابها فقط.
كم نحن بحاجة إلى مثل هذه الأفكار والمشاريع في مدننا العربية مشاريع تجمع بين الجدوى الاقتصادية وخدمة المواطن وحماية البيئة وتوفير فرص العمل وتكون فائدتها مشتركة بين أصحاب المشاريع والمجتمع والدولة. فحين تتحول المشاريع الخاصة إلى أدوات لتحقيق منفعة عامة يصبح الاستثمار أكثر تأثيرًا واستدامة ويصبح الخير والفائدة نصيبًا للجميع.




