مفلح محمد العجارمة … حكاية شاب أردني يمشي بثبات ويعرف طريقه جيدا

كتب: ليث الفراية
ليست كل الأسماء التي تمر في حياتنا تُحدث فرقًا، فبعضها يجيء عابرًا كأي تفصيل يومي، يُقال ثم يُنسى، وبعضها الآخر يرسخ بهدوء، كجذورٍ تمتد في عمق الأرض دون أن تُرى، لكنها تثبت كل ما فوقها وتمنحه القدرة على البقاء وهكذا هم الرجال الذين لا يصنعون الصخب لأنهم لا يحتاجونه، بل يصنعون الأثر حيث لا يلتفت كثيرون ومن بين هذه النماذج التي تُقرأ بالفعل لا بالكلام، يبرز اسم رجل الأعمال الشاب الأردني الأصيل مفلح محمد العجارمة .
لا يمكن الاقتراب من هذه الشخصية من باب الألقاب أو المواقع، لأن الرجل ببساطة لا يُختصر بمسمى، ولا يُقاس بحضورٍ إعلامي أو صورة عابرة فهو حالة تُفهم من خلال سيرته بين الناس، من خلال التفاصيل الصغيرة التي لا تُكتب لكنها تُحفظ، ومن خلال تلك المساحة التي تركها في نفوس من تعاملوا معه عن قرب وهو واحد من أولئك الذين اختاروا طريقًا مختلفًا؛ أن يكون حاضرًا بالفعل لا بالقول، وأن يترك لما يقدمه أن يتحدث عنه، دون أن يضطر إلى شرح نفسه أو تبرير حضوره.
من لواء ناعور، تلك الأرض التي ما زالت تحتفظ بنكهتها الأولى، خرج العجارمة محمّلًا بقيمٍ لم تتبدل مع الزمن، ولم تتآكل مع تبدل الظروف حيث قيمٌ تُشبه المكان الذي جاء منه؛ وضوح في الموقف، وصدق في التعامل، وقرب من الناس لا تحكمه مصلحة ولا تفرضه ظروف وهناك بدأت الحكاية، وهناك ترسخت الفكرة الأولى التي بقيت ترافقه؛ أن الإنسان لا يُقاس بما يقول، بل بما يفعل، ولا يُعرف بما يُظهر، بل بما يثبت عليه.
وعلى امتداد مسيرته، لم يكن العجارمة بعيدًا عن الشأن العام، ولم يتعامل معه كمساحة للظهور أو تسجيل المواقف، بل كان جزءًا منه بطريقة طبيعية تشبهه حيث حضوره في دعم الفعاليات الوطنية والشبابية لم يكن موسميًا ولا شكليًا، بل نابعًا من قناعة راسخة بأن هذا الجيل يستحق أن يُمنح الفرصة، وأن يُساند بالفعل لا بالكلام وهو ما جعله حاضرًا في أكثر من محطة، دون أن يسعى لأن يُحسب ذلك عليه، أو أن يتحول إلى مادة للعرض.
وما يلفت في هذه التجربة، ليس فقط حجم ما قُدّم، بل الطريقة التي قُدّم بها. فالعجارمة لم يتعامل مع العطاء كوسيلة للظهور، بل كجزء من قناعته الشخصية، لذلك جاء فعله هادئًا، مستمرًا، وخاليًا من التكلف وهذا ما وضعه في مساحة مختلفة عن كثيرين، مساحة الرجل الذي يفعل لأنه يؤمن، لا لأنه ينتظر شيئًا في المقابل، أو يسعى إلى صورة تُقال عنه.
لم يحاول يومًا أن يكون في الواجهة، ولم يعمل على صناعة حضورٍ مصطنع، لكنه في المقابل كان دائمًا موجودًا في المكان الذي يجب أن يكون فيه حيث قريب من الناس، واضح في تعامله، وثابت على خطٍ لم يتغير رغم كل ما تغيّر حوله وهي صفات لا تُبنى بسرعة، ولا تُكتسب بالصدفة، بل تحتاج إلى وقت، وتجربة، وثبات على مبدأ.
وإذا ما أردت أن تختصر الحكاية، فلن تحتاج إلى كثير من الكلام حيث يكفي أن تسأل من عرفه، أو من اقترب منه، لتفهم أن المسألة ليست إنجازات تُعدّ، ولا أدوار تُسرد، وأنما حالة من الاحترام المتراكم، بُنيت عبر سنوات من الحضور الصادق، والتعامل المباشر، والوقوف حيث يجب أن يكون الإنسان.
وهكذا يمضي مفلح محمد العجارمة، بهدوءٍ لا يلفت النظر كثيرًا، لكنه يترك أثرًا لا يمكن تجاهله حيث رجلٌ يشبه ما نشأ عليه، ويشبه الناس الذين بقي قريبًا منهم، دون أن يغيّره الطريق، أو تأخذه المسافات.




