الرئيسيةمقالات اقتصادية

2030 يبدأ اليوم… فهل نحن مستعدون؟

 

بقلم العين شرحبيل ماضي

لم يعد عام 2030 موعدًا بعيدًا على الأجندة الوطنية، بل أصبح على الأبواب. ومع اقترابنا من عام 2027، تتقلص المساحة الزمنية المتاحة للاستعداد لإحياء مرور ألفي عام على عماد السيد المسيح في نهر الأردن، وهي مناسبة استثنائية تحمل أبعادًا دينية وتاريخية وحضارية، وتمثل فرصة غير مسبوقة لترسيخ مكانة الأردن على خريطة الحج المسيحي والسياحة الدينية العالمية.
لقد شهدت المرحلة الماضية سلسلة من الاجتماعات المثمرة مع رؤساء الطوائف المسيحية، أفرزت توافقًا على العديد من الأفكار والمبادرات. إلا أن المرحلة المقبلة لم تعد تحتمل المزيد من النقاشات بقدر ما تتطلب الانتقال إلى التنفيذ، من خلال تحويل هذه المخرجات إلى برامج عمل واضحة، بجدول زمني محدد، ومسؤوليات معلنة، ومؤشرات أداء قابلة للقياس.

وفي مقدمة الأولويات، تبرز الحاجة إلى إعداد استراتيجية وطنية متخصصة للتسويق والترويج لاحتفالية عام 2030، لا بوصفها حملة إعلامية مؤقتة، وإنما إطارًا استراتيجيًا متكاملًا يمتد لعدة سنوات، تنبثق عنه خطط تنفيذية واضحة تشارك في إعدادها وتنفيذها جميع الجهات ذات العلاقة. ويجب أن يقود هذه الاستراتيجية رؤساء الطوائف المسيحية، بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة ووزارة السياحة والآثار ووزارة الخارجية وهيئة موقع المغطس، مستفيدين من علاقاتهم الواسعة مع الكنائس والمؤسسات المسيحية في مختلف أنحاء العالم، بما يضمن توحيد الرسالة التسويقية وتعظيم أثرها.

كما أن تطوير البنية التحتية في منطقة المغطس لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية. فالموقع يجب أن يكون قادرًا على استيعاب الأعداد المتوقعة من الحجاج والزوار، من خلال الإسراع في تنفيذ مدينة الحجاج، وتطوير مرافق الإقامة والخدمات، وتحسين شبكات النقل، واعتماد وسائل نقل مستدامة، إلى جانب توفير بنية رقمية حديثة تقدم خدمات الحجز والإرشاد والمعلومات بلغات متعددة.

وعلى المستوى الدولي، فإن الأردن بحاجة إلى حملة دبلوماسية وتسويقية واسعة تبدأ من الآن، تشمل توجيه الدعوات الرسمية إلى الكرسي الرسولي والفاتيكان، وقادة الكنائس في العالم، وإنتاج محتوى إعلامي ووثائقي احترافي، وإقامة شراكات مع كبرى شركات السياحة الدينية ومنظمي رحلات الحج، مع التركيز على الأسواق التي تشهد إقبالًا كبيرًا على السياحة الدينية، لضمان حضور عالمي يليق بحجم المناسبة.

ولا تقل أهمية عن ذلك، فرصة إبراز الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية، وتعزيز صورة الأردن باعتباره نموذجًا عالميًا في العيش المشترك والتسامح الديني. فهذه المناسبة تمثل منصة دولية لتأكيد الرسالة الأردنية القائمة على الاعتدال والسلام والحوار، انطلاقًا من “رسالة عمّان” والرؤية الهاشمية في حماية المقدسات وصون الإرث الديني والإنساني.

ومن المهم أيضًا أن تُدار التحضيرات وفق نموذج تشاركي مؤسسي، تقوده هيئة موقع المغطس، ويضم ممثلين عن مختلف الوزارات والهيئات المعنية ورؤساء الطوائف المسيحية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي، بما يضمن التنسيق المستمر، وسرعة اتخاذ القرار، وإزالة المعيقات، وتحويل هذا المشروع إلى قصة نجاح وطنية يشارك الجميع في صناعتها.

إن نجاح احتفالية عام 2030 لن يقاس بعدد الفعاليات التي ستقام، بل بما ستتركه من إرث اقتصادي وسياحي وثقافي وتنموي للأردن لعقود مقبلة. فالمطلوب ليس الاحتفال بعام واحد، وإنما بناء مكانة عالمية مستدامة للأردن باعتباره أرض المعمودية، وملتقى الحضارات، ووجهة رئيسية للسياحة الدينية المسيحية والإسلامية.

لقد بدأ العد التنازلي بالفعل، وما بين عامي 2027 و2030 فترة قصيرة بكل المقاييس. لذلك فإن المطلوب اليوم هو قرار وطني واضح، وإرادة تنفيذية موحدة، واستراتيجية تسويق عالمية تقودها شراكة حقيقية بين الدولة ورؤساء الطوائف المسيحية وجميع الشركاء، حتى تتحول هذه المناسبة التاريخية إلى إنجاز وطني يليق بالأردن وقيادته ومكانته في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى