الرئيسيةتكنولوجيا

كيف تحمي محادثات شات جي بي تي من تتبع غوغل

الرقم نيوز- مع تزايد الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، برزت مخاوف جدية تتعلق بخصوصية البيانات. في عام 2023، رصد خبراء التقنية ظهور بعض الروابط المشتركة لمحادثات شات جي بي تي في نتائج بحث غوغل، مما أثار تساؤلات حول كيفية تحصين المعلومات الحساسة.

أفادت مدونة الأمان في أوبن إيه آي أن شات جي بي تي لا يقوم بتسريب المحادثات تلقائيا لمحركات البحث. أوضحت المدونة أن المحادثات تظهر فقط في حالة تفعيل الروابط المشتركة (Shared Links). وبينت أنه عندما يقوم المستخدم بإنشاء رابط لمشاركة محادثة معينة مع زميل أو صديق، يصبح هذا الرابط متاحا تقنيا للتتبع من قبل خوارزميات غوغل إذا تم تداوله في فضاءات إلكترونية عامة.

لتأمين الخصوصية، هناك عدة خطوات عملية يمكن اتخاذها. تتمثل أهم خطوة في منع أوبن إيه آي من استخدام مدخلاتك لتحسين نماذجها المستقبلية. يمكن فعل ذلك بالذهاب إلى الإعدادات (Settings)، ثم أدوات التحكم بالبيانات (Data Controls)، ثم إيقاف خيار سجل الدردشة والتدريب (Chat History & Training). والنتيجة هي أن محادثاتك لن تحفظ في السجل الجانبي ولن يتم فحصها من قبل الأنظمة لتحسين الذكاء الاصطناعي.

إذا سبق وقمت بمشاركة رابط محادثة، يجب عليك إدارته لضمان عدم أرشفته. من الإعدادات، اختر أدوات التحكم بالبيانات (Data Controls)، ثم الروابط المشتركة (Shared Links). اضغط على إدارة (Manage) وقم بحذف أي روابط لا تحتاج إليها. بمجرد حذف الرابط، سيظهر لأي شخص (أو محرك بحث) يحاول الدخول إليه رسالة الخطأ 404 (Not Found).

أطلقت أوبن إيه آي ميزة لتوفير طبقة خصوصية فورية، وهي وضع المحادثة المؤقتة (Temporary Chat). يمكنك من قائمة اختيار النماذج (مثل جي بي تي-4 أو) تفعيل خيار المحادثة المؤقتة (Temporary Chat). في هذا الوضع، لا تظهر المحادثات في التاريخ ولا تُستخدم للتدريب، وتُحذف من خوادم الشركة بعد 30 يوما.

تستخدم أوبن إيه آي وسوم البرمجة “نو إندكس” (noindex) في صفحات المحادثات المشتركة لمنع محركات البحث من فهرستها. لزيادة الأمان، تجنب نشر الروابط في منصات عامة مثل منصة إكس أو مدونة عامة أو ريديت. إذا وجدت رابطا يخصك قد ظهر بالفعل في البحث، يمكنك استخدام أداة غوجل سيرش كونسول (Google Search Console) لطلب إزالة الرابط من النتائج.

حسب تقارير شركة سايبر هيفن (Cyberhaven) الأمريكية للأمن السيبراني، فإن نسبة كبيرة من تسريب بيانات الشركات تأتي عبر لصق أكواد برمجية أو خطط استراتيجية في روبوتات الدردشة. للحماية القصوى من ذلك، استخدم شات جي بي تي إنتربرايز (ChatGPT Enterprise)، الذي يوفر ضمانات قانونية بأن البيانات لا تخرج عن نطاق المؤسسة ولا تستخدم للتدريب نهائيا. يفضل دائما تشفير البيانات الحساسة، واستبدال الأسماء الحقيقية أو الأرقام السرية برموز وهمية قبل استشارة الذكاء الاصطناعي.

يحذر خبراء من معهد إس إيه إن إس (SANS) الأمريكي للأمن السيبراني من أن “السهولة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي لا يجب أن تأتي على حساب السرية”. يؤكدون أن الحل الأمثل للمحترفين هو معاملة أدوات الذكاء الاصطناعي كزميل عمل “خارجي”. والقاعدة الذهبية هي: “لا تشارك مع الذكاء الاصطناعي ما لا تجرؤ على قوله في مؤتمر صحفي مفتوح، إلا إذا كنت متأكدا من أن جدران الحماية الفنية تعمل بكامل طاقتها”.

في ذات السياق، يشير الرئيس التنفيذي لشركة آبل تيم كوك، في حديثه عن الخصوصية كحق أساسي من حقوق الإنسان، إلى أن “الخصوصية تعني الحرية من التدخل غير المرغوب فيه. وفي عالم الذكاء الاصطناعي، تصبح القدرة على حجب بياناتك الشخصية عن محركات البحث هي المعيار الحقيقي لسيادة المستخدم على هويته الرقمية”.

السيطرة على ظهور بياناتك في غوغل تبدأ بقرار المستخدم بإدارة الروابط المشتركة وفهم خوارزميات الفهرسة. في عالم يتسم بالشفافية الرقمية المطلقة، يظل الحفاظ على خصوصية المحادثات هو التحدي الأكبر والمهارة الأهم لكل مستخدم رقمي ذكي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى