الرئيسية

أبو شيخة يكتب: الملكة كلما تقدّمتِ بالعمر ازددتِ تألقًا وتواضعًا

الرقم نيوز – محمد ابو شيخة – يحتفل الأردنيون  في الحادي والثلاثين من آب  بعيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله وفي الحقيقة فإن عيد جلالتكِ ليس يوماً واحداً في العام بل هو كل يوم لأن عطاءكِ لا يتوقف وشمعتكِ لا تنطفئ وحضوركِ الإنساني يزداد توهجاً عاماً بعد عام.

أسرتِ قلوب الأردنيين كما أسرتِ قلوب متابعي نشاطاتكِ الإنسانية حول العالم، بعطائكِ وبساطتكِ وقربكِ من الناس مثلما أسرتِ قلب جلالة سيدنا ومليكنا عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه، فكنتِ له سنداً وشريكة حياة وأمّاً لولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، الذي يواصل مسيرة العطاء والنهج الهاشمي الأصيل.

ونحن كأردنيين نفخر بما تقدمينه من عطاء، وبسمو أهدافكِ النبيلة، وفي مقدمتها الاهتمام بالتعليم وتمكين الإنسان ومن أبرز مبادراتكِ في هذا المجال إطلاق منصة «إدراك» غير الربحية في أيار عام 2014، كمنصة رائدة من نوعها في العالم العربي، لتوفير التعليم المفتوح عالي الجودة باللغة العربية وإتاحته أمام الجميع.

ولم يقتصر عطاؤكِ على التعليم بل امتد إلى قضايا الإنسان في مختلف أنحاء العالم فقد حملتِ صوت الفقراء والأطفال والنساء إلى المحافل الدولية ودعوتِ إلى مساعدة المجتمعات الأقل حظاً حتى وإن كانت بعيدة جغرافياً عنا مؤكدةً أن الإنسانية لا تعرف حدوداً ولا تعترف بالمسافات.

وكنتِ حاضرةً في الدعوة إلى تمويل المشروعات الصغيرة للنساء محدودات الدخل كما وقفتِ إلى جانب اليونيسف وشركائها في جهود حشد الموارد ووضع السياسات الهادفة إلى تحسين سبل الحياة الكريمة لملايين الأطفال الذين لا يزال صوتهم بحاجة إلى من يسمعه ويدافع عن حقوقهم.

لقد التزمتِ دائماً بالوقوف إلى جانب الأطفال، والدفاع عن حقهم في البقاء والحماية والتعليم إيماناً منكِ بأن الاستثمار في الطفل هو استثمار في مستقبل الإنسانية بأسرها.

ولعل كلماتكِ التي قلتِ فيها: «إذا كانت الأمومة علمتني شيئاً فقد علمتني أنني لست فقط أماً لأبنائي ولكن لكل طفل يصادفني.. إنهم جميعاً شركاء في براءتهم وفي ضعفهم وهم جميعاً أعزاء ويبشرون بإمكانات هائلة» تختصر جانباً كبيراً من فلسفتكِ الإنسانية وتعكس قلب أمٍّ لم تحصر أمومتها في أبنائها بل وسّعت دائرتها لتشمل كل طفل يحتاج إلى الأمان والرعاية والفرصة.

وببساطتكِ وتواضعكِ استطعتِ أن تكسبي محبة الملايين، وتابَعكِ الكثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث شاركتِهم جانباً من حياتكِ اليومية ونشاطاتكِ الإنسانية، بعيداً عن الإطلالة الرسمية فكان حضوركِ قريباً من الناس وعفويتكِ جسراً يصل بينكِ وبينهمو تحسدين عليه من الملكات وزوجات الرؤساء.

وفي كل محفل إنساني أو علمي أو تعليمي أو اجتماعي كنتِ نموذجاً للمرأة الأردنية والعربية التي تؤمن بأن الريادة ليست لقباً وإنما مسؤولية وعمل وأثر. فجهودكِ شعلة نشاط تتوهج باستمرار لتنير الدروب وتحيي الأمل في نفوس الأطفال والأبرياء وتؤكد أن العطاء الحقيقي لا يرتبط بمكان أو زمان بل بإيمان الإنسان برسالته.

جلالة الملكة رانيا، في يوم ميلادكِ، لا نملك إلا أن نقول: كل يوم وأنتِ بخير وكل عام وأنتِ أكثر تألقاً وعطاءً وتواضعاً.

فالعمر بالنسبة لكِ ليس سنوات تُضاف وإنما تجارب وإنجازات وأثر جميل يزداد اتساعاً.

كل عام وجلالتكِ بخير وكل عام والأردن يزداد بكِ فخراً، وكل عام وعطاؤكِ شعلة لا تنطفئ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى