
الرقم نيوز – في خطوة قد تعيد رسم خريطة صناعة الرقائق عالميًا، وقعت شركة أبل اتفاقًا مع “إنتل” لتصنيع جزء من المعالجات التي تطورها “أبل” لأجهزتها، بحسب تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”.
ويأتي الاتفاق بعد أكثر من عام من المفاوضات بين الطرفين، في وقت تسعى فيه “أبل” إلى تقليل اعتمادها شبه الكامل على شركة TSMC التايوانية، التي تُعد حاليًا المنتج الرئيسي لمعالجات آيفون، وسط مخاوف متزايدة من التوترات الجيوسياسية المحيطة بتايوان واحتمالات التصعيد مع الصين.
وبحسب التقرير، لم يُكشف بعد عن المنتجات التي ستقوم “إنتل” بتصنيع رقائقها لصالح “أبل”، إلا أن الصفقة تمثل تحولًا كبيرًا في استراتيجية الشركة الأميركية التي اعتمدت حصريًا على “TSMC” منذ إطلاق سلسلة آيفون 7 عام 2016.
عودة العلاقة القديمة بين “أبل” و”سامسونغ” و”إنتل”
قبل انتقالها الكامل إلى “TSMC”، اعتمدت “أبل” لسنوات على “سامسونغ” في تصنيع معالجات هواتف آيفون، بدءًا من أول آيفون عام 2007 وحتى سلسلة آيفون 6 في 2014.
كما كان معالج A4، أول معالج تصممه “أبل” داخليًا، يُصنع عبر “سامسونغ”.
وفي عام 2015 استخدمت “أبل” استراتيجية المصدرين لمعالج A9 في هاتفي iPhone 6s وiPhone 6s Plus، حيث قامت كل من “سامسونغ” و “TSMC” بتصنيعه باستخدام تقنيات مختلفة.
لكن منذ معالج A10 Fusion الخاص بسلسلة آيفون 7، أصبحت “TSMC” المورد الحصري لمعالجات آيفون، وهو الوضع الذي يبدو أنه على وشك التغيير.
أسهم “إنتل” تقفز إلى مستوى قياسي
أشعل الإعلان عن الصفقة حماس المستثمرين، إذ قفز سهم INTC بأكثر من 14% ليصل إلى أعلى مستوى في تاريخه عند 125.03 دولار قبل إغلاق جلسة الجمعة.
ويُتوقع أن تستفيد الحكومة الأميركية أيضًا من هذا الصعود، بعدما تحولت منحة اتحادية بقيمة 9 مليارات دولار العام الماضي إلى حصة ملكية تعادل 10% في “إنتل”، ضمن جهود دعم صناعة أشباه الموصلات الأميركية.
وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب قد لعبت دورًا مباشرًا في دفع شركات التكنولوجيا الكبرى للتعاون مع “إنتل”، عبر محادثات جمعت مسؤولين حكوميين مع قيادات بارزة، من بينهم تيم كوك وإيلون ماسك وجانسين هوانغ.
ووفقًا للتقرير، لم تقتصر الاتفاقات الجديدة على “أبل” فقط، إذ نجحت “إنتل” أيضًا في توقيع شراكات مع “إنفيديا” و”سبيس إكس”.
أزمة الرقائق تدفع “أبل” للتحرك
وكان تيم كوك قد أقر خلال نتائج الأرباح الفصلية الأخيرة بأن نقص الرقائق المتقدمة أثر على قدرة الشركة في تلبية الطلب على هواتف آيفون، وهو ما دفع “أبل” للبحث عن بدائل إضافية لتأمين الإمدادات.
وفي الوقت نفسه، تواجه “TSMC” ضغوطًا متزايدة مع تنامي الطلب على الرقائق المتقدمة من شركات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها “إنفيديا”، التي أصبحت تمتلك نفوذًا أكبر لدى الشركة التايوانية بفضل الطلب الهائل على معالجاتها المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
ويرى مراقبون أن صفقة “أبل” مع “إنتل” قد تكون بداية مرحلة جديدة في سوق أشباه الموصلات، حيث تسعى الشركات الأميركية لإعادة جزء أكبر من عمليات التصنيع إلى داخل الولايات المتحدة وتقليل الاعتماد على آسيا.
العربية




