مقالات اقتصادية
كتب / نائل رجا الكباريتي .. في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد

كتب / نائل رجا الكباريتي
رئيس غرفة تجارة العقبه
في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.. وقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين على منبر الأمم المتحدة حاملا صوت الأردن كما عرفه العالم دائما.. واضحا في موقفه.. ثابتا في مبادئه.. ومدركا أن السلام الحقيقي لا تصنعه إدارة الأزمات ولا تأجيل الحلول.. وإنما تصنعه العدالة التي تعيد الحقوق إلى أصحابها وتحفظ للدول والشعوب أمنها وكرامتها ومستقبلها.
لقد وضع جلالة الملك المجتمع الدولي أمام حقيقة لا تحتمل مزيدا من المواربة.. فالصراع الفلسطيني الإسرائيلي لم يعد يحتمل سياسة الاحتواء وإدارة الأزمات.. وما حذر منه الأردن طوال عقود بات اليوم واقعا يهدد المنطقة بأسرها. فالاستيطان والتهجير ومحاولات فرض الوقائع على الأرض ليست أحداثا منفصلة.. وإنما مسار يقوض فرص السلام ويضع المنطقة أمام مستقبل أكثر خطورة وتعقيدا.
وكان لافتا في الخطاب الملكي ذلك التوازن الذي ميز الموقف الأردني على الدوام.. الأردن دولة تؤمن بالسلام والدبلوماسية واحترام القانون الدولي.. لكنها في الوقت ذاته دولة تعرف مصالحها وتحمي أمنها وحدودها ومياهها وحقوق شعبها.. ولا تسمح بأن يفسر اعتدالها ضعفا أو أن تتحول مسؤوليتها تجاه استقرار المنطقة إلى مساحة للمساس بمصالحها الوطنية.
وهذه الرسالة تتجاوز في أهميتها البعد السياسي المباشر.. فأمن الدول واستقرارها السياسي وحماية سيادتها ومصالحها تشكل القاعدة التي يقوم عليها الاقتصاد والتنمية والاستثمار. ولا يمكن الحديث عن مستقبل اقتصادي مزدهر في منطقة تستنزفها الحروب والأزمات وتتراجع فيها فرص الاستقرار. ومن هنا فإن دعوة جلالة الملك إلى معالجة جذور الصراعات لا تمثل موقفا سياسيا فحسب.. بل رؤية لمستقبل المنطقة وشعوبها واقتصاداتها.
وفي قلب هذا الموقف بقيت فلسطين حاضرة كما كانت دائما في وجدان الأردن وموقفه السياسي.. شعب له حق في الحياة والحرية والدولة.. ومقدسات في القدس يحمل الأردن أمانة الدفاع عنها من خلال الوصاية الهاشمية التاريخية.. ومسؤولية إنسانية وأخلاقية لم يتخل عنها رغم كل التحديات والأعباء.
لقد تحدث الملك في الأمم المتحدة باسم دولة تعرف تماما أين تقف وماذا تريد.. سلام عادل لا سلام مؤقتا.. أمن يحفظ للأردن سيادته ومصالح أبنائه.. وقانون دولي لا يكون انتقائيا في تطبيقه.. ومنطقة تتوقف عن دفع أثمان الأزمات المؤجلة.
ونحن في الأردن ندرك أن قوة موقفنا لم تكن يوما بكثرة الشعارات.. وإنما بثبات الدولة ووضوح قيادتها ومصداقية خطابها أمام العالم. ومن على منبر الأمم المتحدة أعاد جلالة الملك التأكيد أن الأردن سيبقى وفيا لرسالته ومبادئه.. مدافعا عن أمنه ومصالحه.. حاملا قضية فلسطين.. ومتمسكا بالسلام القائم على الحق والعدالة.
ذلك هو الأردن الذي تحدث باسمه الملك.. دولة لا تبحث عن دور أكبر من حجمها.. لكنها تحمل موقفا أكبر من حسابات اللحظة.. وتعرف أن حماية الوطن والوقوف مع الحق ليسا خيارين متعارضين.. بل وجهان لموقف أردني واحد.




