مقالات اقتصادية

صلاح البيطار يكتب : فنادق العقبة بين الأزمات والذروة

 

*صلاح الدين نصرت البيطار

العقبه ليست وجهة عابرة بل مشروع وطني سياحي إستراتيجي فليس من السهل الحكم على أسعار الفنادق في العقبة خلال مواسم الأعياد، لكن من الصعب فهم الصورة الكاملة دون النظر إلى ما مرّ به هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة. فالعقبة لم تعش ظروفًا طبيعية؛ بل انتقلت من أزمة إلى أخرى، وكل أزمة تركت أثرًا عميقًا على القطاع السياحي والفندقي.

خلال جائحة كورونا، توقفت الحركة السياحية بالكامل تقريبًا. فنادق أغلقت، وأخرى عملت بخسائر قاسية، والتزامات مالية استمرت دون إيرادات تُذكر. ثم جاءت تداعيات حرب غزة، التي أثرت بشكل مباشر على صورة المنطقة وأضعفت تدفق السياح، رغم أن العقبة بقيت آمنة ومستقرة. ومع التوترات الإقليمية الأخيرة، بما فيها التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بقيت حالة الحذر تسيطر على قرارات السفر في المنطقة.

ضمن هذا السياق، لا يمكن قراءة ارتفاع أسعار الفنادق في المواسم بمعزل عن هذه التراكمات. بالنسبة للعديد من المنشآت، تشكل فترات الذروة فرصة لتعويض جزء من الخسائر المتراكمة، وليس فقط لتحقيق أرباح إضافية. هذا واقع اقتصادي يجب الاعتراف به.

لكن في المقابل، يبقى الزائر أمام فاتورة مرتفعة، وقد لا يكون معنيًا بكل هذه الخلفيات. ما يهمه هو الشعور بالعدالة: هل ما يدفعه يعكس قيمة حقيقية؟ أم أنه يدفع ثمن ظرف استثنائي لا علاقة له به؟.

هنا تكمن الإشكالية الحقيقية. فالتحدي ليس في مبدأ رفع الأسعار، بل في كيفية ضبطه ضمن إطار عادل وشفاف. لا يجوز أن تتحول الأزمات السابقة إلى مبرر دائم للمبالغة، كما لا يمكن تجاهل أثرها على استدامة القطاع.

المطلوب اليوم هو مقاربة متوازنة تأخذ بعين الاعتبار الطرفين. من جهة، يجب تمكين الفنادق من العمل ضمن هوامش ربح صحية تضمن استمرارها، خصوصًا بعد سنوات من الضغط والخسائر. ومن جهة أخرى، يجب حماية سمعة العقبة كوجهة سياحية لا يشعر فيها الزائر بأنه مستهدف ماليًا في كل موسم.

الحلول ليست معقدة. يمكن اعتماد سقوف سعرية مرنة تسمح بالارتفاع الطبيعي دون الانفلات. كما أن إعلان الأسعار مسبقًا يعزز الثقة ويمنح الزائر قدرة على التخطيط. إضافة إلى ذلك، فإن تقديم قيمة حقيقية عبر باقات وخدمات متكاملة يساعد على تبرير السعر بدل تركه مجرد رقم مرتفع.

في النهاية، العقبة لا تحتاج إلى معركة بين الفندق والزائر، بل إلى شراكة غير معلنة تقوم على الفهم المتبادل. الفندق بحاجة إلى التعافي والاستقرار، والزائر بحاجة إلى العدالة والوضوح. وبين الاثنين، تقف سمعة العقبة التي تأثرت أصلًا بفعل الأزمات، ولا تحتمل مزيدًا من الضغط.

إذا أُديرت هذه المعادلة بحكمة، يمكن للعقبة أن تتحول من وجهة تأثرت بالأزمات إلى نموذج في التعافي المتوازن. أما إذا استمرت الفجوة بين التسعير والقيمة، فإن أي مكسب قصير الأمد سيأتي على حساب خسارة طويلة الأمد… وهي خسارة لا يحتملها أحد.
التسعير العادل ليس تنازلا من الفنادق.. بل إستثمار في المحافظة على العقبة وجهة يراد العودة إليها.

صلاح الدين نصرت البيطار

رذيس جمعية فنادق العقبة

عضو مجلس إدارة جمعية رجال الأعمال الأردنيين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى