مقالات اقتصادية
راكان السعايدة يكتب : وانهزمت أميركا وإسرائيل أمام إيران

تخرج قوتان؛ أميركا كقوة عالمية عظمى، و”إسرائيل” كقوة إقليمية كبرى، إلى حرب لتدمير إيران، البلد المحاصر منذ ما يقرب من خمسين عامًا، وتعودان مهزومتين بالمعنى الاستراتيجي، فهذه نقطة تحول عالمية وإقليمية كبرى.
هذه هي الخلاصة: إيران رغم خسائرها خرجت منتصرة، وأميركا و”إسرائيل” هزمتا استراتيجيًا رغم قوتهما التدميرية، وهذا هو الذي سيؤسس لشرق أوسط جديد تكون فيه إيران قوة إقليمية كبرى، التي سيحسب لها العالم، وقبله الإقليم، ألف حساب من اليوم.
عندما خرجت أميركا و”إسرائيل” لمحاربة إيران، كان الهدف إسقاط النظام والإتيان بنظام موال لهما، وهذا لم يحدث، وعندما فشل هذا الهدف، تحول إلى تركيع النظام الإيراني، وهذا أيضًا لم يحدث.
ما حدث أن إيران التقطت اللحظة التاريخية لإنهاء عزلتها والحصار المفروض عليها، وهو ما لم يكن ممكنًا لولا صمودها وقدرتها على إيلام أميركا و”إسرائيل” عسكريًا واقتصاديًا، بقدراتها الصاروخية التي طالت، حتى آخر لحظة في الحرب، القواعد والأصول الأميركية والإسرائيلية، فضلًا عن سيطرتها على مضيق هرمز.
اليوم، تملك إيران صواريخ ومسيرات ومضيق هرمز وحلفاء، وهذه كلها، بعد الحرب، جعلتها قوة إقليمية كبرى.
والأهم على الإطلاق أنها ضربت الهيمنة الأميركية والإسرائيلية في مقتل، وكشفت حدود قوتهما، والأكثر أهمية أن إيران كشفت ضعف التزام أميركا تجاه حلفائها؛ فلا هي حمت نفسها وقواعدها، ولا حتى حمت هؤلاء الحلفاء.
المسألة ليست أن نحب إيران أو نكرهها، لأسباب بعضها مفهوم والآخر غير مفهوم؛ فدول العالم، ببساطة، لا تدير شؤونها وعلاقاتها بالعواطف، بل بحسابات مصلحية بحتة.
ننتظر شرقًا أوسط جديدًا، ستكون إيران فيه الأكثر نفوذًا وتأثيرًا، عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا. أما “إسرائيل”، فإنها آخذة في التآكل، وأميركا دخلت مرحلة الاضمحلال في الإقليم، وحتى العالم. وهذا العالم، خصوصًا الصين وروسيا، الذي اكتشف محدودية القوة الأميركية، وربما نراه يتحداها في غير موقع وموقعة.
أما العرب، وهنا بيت القصيد، فالخشية أنهم لن يغيروا ولن يتغيروا، وسيبقون على حالهم، إن لم يصبح حالهم أسوأ، فرغم أنهم يرون كل شيء حدث ويحدث، ويقفون على التحولات الكبرى، إلا انهم ربما سيختارون البقاء ساحة لنفوذ الآخرين.
للحديث بقية..




