رائد العدوان وصناعة الفضاء الشبابي.. رؤية تتحدث بلغة الجيل

محمد علي الزعبي
في لقاءٍ تلفزيوني حمل الكثير من العمق والوضوح، تحدث معالي وزير الشباب رائد سامي العدوان بلغةٍ مختلفة، لغةٍ تقترب من الشباب وتُحاكي طموحاتهم وتفاصيل أحلامهم، وذلك خلال مشاركته في منتدى التواصل 2026 الذي عقدته مؤسسة ولي العهد، لم يكن الحديث تقليدياً أو عابراً، بل جاء محمّلاً برؤية وطنية حديثة أعادت صياغة مفهوم العمل الشبابي من إطار البرامج إلى رحابة “الفضاء الشبابي”، ذلك المصطلح الذي اختصر فلسفةً كاملة تقوم على منح الشباب المساحة، والثقة، والدور الحقيقي في صناعة المستقبل.
ومن بين الكلمات التي لامست الوعي قبل السمع، برز مفهوم “الفضاء الشبابي” كرسالة تحمل أبعاداً أعمق من مجرد تعبير لغوي، إذ عكس توجهاً يؤمن بأن الشباب ليسوا على هامش المشهد، بل في قلبه، وأن بناء الاستراتيجية الوطنية للشباب لا يمكن أن ينجح إلا إذا كُتبت تفاصيله بأفكار الشباب أنفسهم، وبمشاركتهم الفاعلة، وبصوتهم الذي يستحق أن يُسمع.
فالفضاء الشبابي ليس مكاناً جغرافياً، بل حالة وطنية متكاملة، تُفتح فيها الأبواب أمام طاقات الشباب، وتُمنح لهم المساحات للتعبير والإبداع والمشاركة والتأثير، هو فضاءٌ تُكسر فيه الحواجز بين صانع القرار والشباب، وتتحول فيه الأفكار إلى مبادرات، والطموحات إلى مشاريع، والحوار إلى شراكة حقيقية في بناء الوطن.
لقد حملت لغة الوزير في ذلك اللقاء رسائل واضحة بأن الشباب ليسوا مجرد فئة مستهدفة، بل قوة وطنية قادرة على صناعة التغيير عندما تجد من يستمع إليها ويؤمن بها، ومن هنا جاءت صياغة الاستراتيجية الوطنية للشباب بروح تشاركية، لتؤكد أن المستقبل لا يُكتب للشباب فقط، بل يُكتب معهم وبأفكارهم وتطلعاتهم.
الفضاء الشبابي هو مساحة للأمل، تُولد فيها الأحلام الكبيرة، ويُعاد فيها تعريف دور الشباب من متلقٍ إلى صانع أثر، هو بيئة تُحتضن فيها المواهب، وتُشجَّع فيها الريادة، ويُمنح فيها الشباب الحق بأن يكونوا جزءاً من القرار الوطني، لا مجرد متابعين له.
وعندما نتحدث عن الفضاء الشبابي، فإننا نتحدث عن وطنٍ يراهن على شبابه، ويؤمن بأن الاستثمار الحقيقي ليس في الحجر، بل في الإنسان، نتحدث عن فكرٍ جديد يرى في الشباب شركاء في التنمية، وحراساً للهوية الوطنية، وصوتاً قادراً على مواجهة التحديات وصناعة الفرص.
لقد كانت عبارة “الفضاء الشبابي” أكثر من توصيف؛ كانت رسالة تحمل رؤية حديثة لوزارة الشباب، عنوانها الانفتاح، والتشاركية، وصناعة المستقبل مع الجيل القادر على تحويل التحديات إلى إنجازات، فالشباب عندما يجدون فضاءهم الحقيقي، يصبح الوطن أكثر قوة، وأكثر وعياً، وأكثر قدرة على صناعة الغد.




