الذكاء الاصطناعي بين طموح الاستثمار وتحديات العوائد الاقتصادية

يشهد العالم تدفقات مالية غير مسبوقة نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط توقعات بأن يتجاوز حجم الإنفاق على مراكز البيانات وحدها 30 تريليون دولار بحلول عام 2050. وأوضح خبراء أن ضخامة هذه الاستثمارات تفتح الباب أمام تساؤلات اقتصادية جوهرية حول قدرة هذه التقنية على تحقيق مكاسب إنتاجية ملموسة تبرر حجم الإنفاق الحالي، أم أن الاقتصاد سيحتاج إلى عقود طويلة لتحويل هذه الثورة إلى نمو مستدام.
وكشفت تقديرات مؤسسة «بي دبليو سي» أن قطاع الذكاء الاصطناعي استقطب تدفقات نقدية تفوقت على طفرات تاريخية سابقة مثل السكك الحديدية والإنترنت، حتى بعد تعديل الأرقام وفقاً لمعدلات التضخم. وأضافت التقارير أن شركات التكنولوجيا الأميركية تقود هذا السباق عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية والرقائق، مراهنةً على تحويل هذه الموارد إلى إيرادات جديدة ومكاسب في كفاءة العمل.
وأشار مراقبون إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتخذ خطوة تنظيمية لافتة في أواخر سبتمبر، تمثلت في إصدار أمر تنفيذي يوجه الجهات الرسمية باستخدام مصطلحات «الذكاء الفائق» و«SI» بدلاً من المسميات التقليدية، في إشارة إلى التطور المتسارع في قدرات هذه التقنية. وفي السياق ذاته، أظهرت وثائق لشركة «أنثروبيك» أنها تخطط لإنفاق نحو 518 مليار دولار في السنوات المقبلة، وهو رقم يتجاوز إيراداتها الحالية بأكثر من 100 ضعف.
وبينت مؤسسة «باين آند كومباني» أن مكاسب الإنتاجية من الأسواق الحالية قد لا تكفي لتغطية تكاليف التوسع، مؤكدة أن سد فجوة التمويل يتطلب ابتكار أسواق جديدة بالكامل، مثل الروبوتات المتقدمة والمواد المتطورة لأشباه الموصلات. كما أوضح أستاذ الاقتصاد ستين فان نيورينبورغ أن الاستثمارات الأميركية في هذا القطاع قد تصل إلى 9 تريليونات دولار خلال الفترة بين 2025 و2032، مما يضع ضغوطاً كبيرة على الشركات لتحقيق عوائد سنوية ضخمة تضمن جدوى هذه المشاريع.
وخلص الخبراء إلى أن التجارب التاريخية للتحولات التكنولوجية تؤكد أن أثر التقنيات الثورية على الإنتاجية غالباً ما يستغرق عقوداً، مما يجعل المرحلة الحالية اختباراً حقيقياً لقدرة الشركات على موازنة الإنفاق الهائل مع النتائج الاقتصادية الحقيقية على أرض الواقع.




