مقالات اقتصادية

ابو عمارة يكتب: العلاقة المشوَّهة بين الموظَّف وصاحب الشَّرِكَة!

د. محمد يوسف أبو عمارة

تُطالعنا الأَخبار دَومًا بوجود شكاوى مِن المُوَظَّفين تِجاه الشَّرِكات التي يَعملون بِها وبالمُقابِل نَجِد شَكاوى أَكثر مِن الطَّرف الآخر فأَصحاب العَمَل يَشتكون مِن قِلَّة انتماء المُوظَّفين لشركتهم وقِلَّة الانتاجِيَّة وتشعر لوهلة بأَنَّ العلاقة مُشَوَّهة بين كِلا الطّرفين بَل هِيَ أَقرب للعدوانيَّة منها لروح الفريق أَو الأُسرة!

فَمَا هِيَ الأَسباب التي تَجعل هذه العَلاقة مُشَوَّهة وغَير مُريحة؟!

أَعتقِد أَنَّ السَّبب الرَّئيسي يعود لعدم وضوح الرُّؤية بين الموظَّف وصاحِب العمل، فَصاحب العَمَل يُريد مُوَظَّف يقوم بِكُلّ الأَعمال بَل ويستطيع تَحقيق الأُمنيات والأَحلام والمُوَظَّف يُريد وظيفة بأَقل جهد بَل وهُناك مَن يُفضِّل أَن تَكون وظيفة بِلا عَمَل!

وفي كَثير مِن الأََحيان تكون المُهمّات المطلوبة مِن المُوَظَّف غير واضحة وعندها يشعر بغياب التّقدير وعدم العدالة وذلك بسبب سوء التَّواصل ومزاجيّة المدراء وعدم العدالة في التقييم وعدم وضوح آليات التقييم أَصلاً وفي العديد مِن الحالات تحول التّجارب السّيئة والسابقة للموظف بينه وبين إِنشاء علاقة صحيّة بينه وبين العمل الجديد والشّعور بالظّلم وعدم مكافأة الرّاتب للجهد المبذول يراكم الشعور بالظّلم لدى الموظَّف، وعلى الطَّرف الآخر فإِنَّ صاحب العمل يتذمّر مِن عدم الانتماء وعدم الالتزام بالتّعليمات والتّمرّد مِن المُوظّفين ولكن ما الحَل لنُخَفّف مِن هذا التَّشوه في العلاقة بين المُوَظَّف وصاحِب العَمَل؟

وهُنا أُقَدِّم مجموعة مِن الاقتراحات عَلّها تعالج هذا التّشوه في العلاقة:

أَوّلاً: وتَحت شِعار “درهم وقاية” علينا منع المشاكل قَبل وقوعها وذلك مِن خلال وضع وصف وظيفي دقيق يشمل: المُهمّات المطلوبة مِن المُوظَّف بِدِقَّة وساعات العمل وآلية التقييم والإِجازات والمغادرات وكل تفاصيل العمل الصّغيرة والكبيرة.

بالإضافة للوضوح في المُقابلة ووضع المُوظَّف بصورة واضحة عَن طبيعة العَمل الذي سيقوم بِه قَبل أَن يُباشر العَمَل.

ثانيًا: فترة التَّجربة يَجِب أَن يقوم صاحِب العَمل في الأَيّام الأُولى للدوام تقديم تعريف واضح بالمهام للمُوظَّف وخلال الأَشهر الثلاث الأُولى يجب عمل تقييم وتقديم مُلاحظات للموظَّف وبعد ذلك تَجديد العقد أَو إِنهاؤه فبالتالي تُصبح الأَشهر الثّلاث الأُولى فترة تجربة للطرفين لفحص ظروف العمل بعدها إِمّا الاستمرار أَو عدم ذلك بوضوح وهُنا يقيس المُوظَّف قدراته على العَمل وتحمُّل أَعبائه وكذلك صاحِب العَمَل مِن حيث مناسبة هذا المُوظَّف مِن عَدم ذلك.

ثالثًا: يجب تطبيق قاعدة “لا مُفاجآت” على صاحب الشركة الوضوح بالتقييم وتقديم المُلاحظات والزِّيادات والخصومات وعدم جعل المُوظَّف يعيش في عالم مِن المُفاجآت.

وعليه تحديد مواعيد الاجتماعات مُسبقًا، والمُكافآت والعقوبات يَجِب أَن تكون واضحة تَمامًا بدون مُفاجآت وانهاء العقود وجميع الأُمور المتوقّعة يجب أَن تكون واضحة وتخضع لقانون أَو نِظام ثابت للشركة.

رابعًا: يجب أَن يتّسم النِّظام بالوضوح والعدالة خاصّة في جانبي المُكافآت والعقوبات فالمُكافآت يجب أَن تكون مُرتبطة بالأَداء وليس بالعلاقات والعقوبات يجب أَن تَتَدرج مِن تنبيه شفهي إِلى انذار إِلى اجراء قانوني وهكذا وحسب قانون العمل، فالعدالة أَهم مِن الشِدَّة.

خامسًا: إِنهاء العقود. يجب أَن تكون طريقة إِنهاء العقود واضحة كما بدايتها، فمُدَّة العقد واضحة ويكون لها تاريخ بدء وتاريخ انتهاء ويجب أَن تكون واضحة للطرفين وعند الرَّغبة مِن أَحد الطّرفين بعدم تجديد العقد يجب على صاحب العمل ابلاغ الموظَّف بذلك وحسب الفترات القانونيّة وقبل ذلك إِعطاء المُوظَّف كافَّة حقوقه دون مُماطلة.

وهُنا يكون المُوظَّف المُغادر للشركة سفيرًا لها وليس عدوًّا؟ ولتكوين موظَّف مُغادر للعمل صديق يجب احترامه وتوضيح أَسباب عدم تجديد عقده وبالمُقابل المُوظَّف الذي يُغادر العَمَل عليه أَن يُغادر بهدوء مُوضِّحًا أَسباب انتقاله لَعمل آخر رُبَّما لتحسين وضعه المالي أَو لأي سبب خاص آخر وعليه أَن يبقي علاقته رطبة مَع الشركة السّابقة وعليه أَن يتذكّر أَنّ الاساءة للشركة السّابقة – إِن تَمّت- ستكوّن علاقة عدائيّة بينه وبين صاحب الشّركة وبين أَصحاب الشّركات المُشابهة الذين غالبًا ما يجمعهم مُجتمع واحد وتوجد بينهم علاقات عمل.

وهُنا أَيضًا أَنصح الشّركات بوضع النِّظام الدّاخلي الذي يضمّ كُل التّفاصيل بين يدي الموظّف ووضع نموذج تقييم واضح ودوري وفتح قنوات للتواصل مَع المُوظّفين بالإِضافة إِلى تأهيل وتدريب بسيط للمشرفين.

وعلى أَصحاب العمل تَجنُّب إِدارة العمل بالمزاج أَو مساواة المُجتهد بالمقصّر والعمل على عدم تأخير الرّواتب أَو استخدام التّهديد بالقانون وعدم الغموض في التّرقيات أَو العقوبات

وبالختام ولمحو التّشوه الموجود في هذه العلاقة علينا بناء علاقة متينة تقوم على الوضوح مِن أَوّل يوم ويلي ذلك متابعة مُستمرّة للموظّف ثُمّ العدالة في القرارات والاحترام أثناء وعند انهاء العلاقة التّعاقديّة.

ونصيحة للموظَّف أَن يلتزم بالعمل طيلة مُدَّة الفترة التعاقديَّة وأَن يُقلِّل مِن التَّذمُّر والشكاوى لأَنّ ذلك يُعمِّق الفجوة بينه وبين صاحِب العمل وينعكس باللاشعور على أَدائه وحُبِّه للمكان ولا تنسى أَنّ في كُلّ شركة هُناك -حيطان لها ودان- أَي أَنّ مُعظم ما يُقال يصل للطرف الآخر بصورة مُشوَّهة لذلك وبِما أَنّك قَد قبلت بشروط العقد عليك أَن تلتزم بمدّته لانتهائه وبعدها الخيار أَمامك بتجديد العقد مِن عدمه وكُلّما كان أَداؤك مُمَيَّزًا استطعتَ المُطالبة بامتيازات أَكثر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى