إعلام رقمي مسؤول في سيل الفوضى الرقمية

عطا المشايخ
ان امتلاك إعلام رقمي مسؤول وسط هذا السيل الهائج من الفوضى الرقمية ليس مسألة تقنية فقط, بل منظومة وعي وسلوك وأدوات, بدل أن نكون مجرد متلقين للمحتوى، لنصبح (متابعين واعين ) وبدل ان يكون التنافس على من نشر اولا (السبق الصحفي) لنكن ناشرين مسؤولين على قدر كافِ من المهنية نراجع اعمالنا ونعترف ان اخطأنا .
ويبقى السؤال هل وجود إعلام رقمي حر ومسؤول، يقيم أخطاءه قبل إنجازاته يتحقق بالنوايا؟؟
وللاجابة هلى عذا السؤال ، لابد من الاشارة الى مزيج سحري من اربعة مكونات تسهم بايجاد اعلام رقمي حر ومسؤول، أولها تبني ثقافة مؤسسية إعلامية تقبل النقد ، اذ ان كثير من المنصات الإعلامية ترفع شعار الحرية، لكنها تتجنب الاعتراف بالخطأ خوفًا على السمعة، وهنا يجب ترسيخ مبدأ الشفافية، وهو جزء أساسي من أخلاقيات الإعلام، بحيث يصبح تصحيح الخطأ ليس اعترافًا بالضعف، بل دليلًا على المهنية.
والمكون الثاني يتمثل بامتلاك نظام مراجعة ذاتي حقيقي بحيث يكون الناشر هو المدقق الاول لما ينشر من خلال طرح اسئلة على طبيعة المحتوى المنشور ان كان دقيقًا؟ هل تسبب بضرر؟ هل أخطأنا هنا ؟ هل تم تضخيمه؟ هذه الممارسة مرتبطة بثقافة المساءلة الاخلاقية والمهنية، وهي ما يميز الإعلام المسؤول عن الإعلام الشعبوي.
اما المكون الثالث وجود بيئة رقمية موثوقة تتواجد بها منصات رقمية متنافسة في زمن السبق،والانفجار الهائل في النشر، لكن الإعلام المسؤول يختار أن يكون (دقيقا أولًا) و لو على حساب السبق.
واخر هذه المكونات تهيئة صانع المحتوى من خلال منظومة ثقافية معرفية على التفكير النقدي وابداء الراي تجاه القضايا الاجتماعية بموضوعية وهو ما يحد من وجود صناع محتوى يطرحون رايهم الشخصي او الموجه على انه واقع وللاسف هذه اكثر العوامل تعزيزا لحالة الفوضى الرقمية.
وفي الختام ان الإعلام الحر المسؤول لا يُقاس بمدى صوته العالي ولا سرعة النشر وتملك السبق ، بل بقدرته على مراجعة ذاته وإعماله بصدق وأمانة مهنية ، وان المنصة التي تملك شجاعة الاعتراف بالخطأ هي الأقدر على كسب ثقة واحترام المتلقي .




