مقالات اقتصادية

أندريه حواري … إدارة هادئة لملف الضمان في لحظة تشريعية دقيقة

الرقم نيوز – محمد ابو شيخة – في اللحظات التي تُطرح فيها القوانين الكبرى على طاولة النقاش، لا يكون التشريع مجرد نصوص تُعدَّل أو مواد تُناقَش، بل يصبح اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات على إدارة الاختلاف وتحويله إلى قوة تصب في مصلحة الوطن وفي هذا السياق برز دور النائب أندريه حواري، رئيس لجنة العمل النيابية، الذي قدّم نموذجًا مختلفًا في إدارة ملف تعديل قانون الضمان الاجتماعي، واضعًا الحوار الوطني في صدارة المسار التشريعي.

فالمشهد لم يكن مجرد اجتماعات تقليدية داخل أروقة البرلمان، بل مسارًا تشاوريًا أوسع يهدف إلى فتح أبواب النقاش أمام مختلف الأطراف المعنية وقد بدا واضحًا أن حواري يتعامل مع هذا الملف بوصفه قضية تمسّ الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لملايين الأردنيين، وهو ما تطلب مقاربة تقوم على الاستماع والتوازن والبحث عن أفضل الصيغ الممكنة.

ومن خلال إدارة جلسات النقاش، اتجهت اللجنة إلى توسيع دائرة المشاركة، بحيث لا تبقى عملية التشريع محصورة في الإطار الرسمي الضيق، بل تتحول إلى حوار وطني مفتوح يشارك فيه المختصون وممثلو القطاعات المختلفة فالقوانين التي ترتبط بحقوق العاملين والمتقاعدين تحتاج بطبيعتها إلى قراءة دقيقة لآثارها الاجتماعية والاقتصادية، وإلى مقاربات تشريعية قادرة على تحقيق التوازن بين الحماية الاجتماعية والاستدامة المالية.

وفي هذا الإطار، برزت فلسفة واضحة في إدارة الحوار تقوم على فكرة أن التشريع الناجح لا يولد من الرأي الواحد، بل من تقاطع الأفكار وتبادل وجهات النظر ففتح المجال أمام النقابات والهيئات المهنية والخبراء وأصحاب العلاقة للمشاركة في النقاش يمنح النص القانوني عمقًا أكبر ويجعله أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات الواقع.

كما أن إدخال أدوات تفاعلية حديثة في عملية التشاور يعكس تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع القضايا التشريعية، حيث أصبح المواطن نفسه جزءًا من النقاش، لا مجرد متلقٍ لنتائج التشريع وهذه المقاربة تعزز مفهوم المشاركة العامة في صناعة القرار وتمنح العملية التشريعية بعدًا أكثر شفافية.

ولا يخفى أن قوانين الضمان الاجتماعي في أي دولة تُعد من أكثر القوانين حساسية وتعقيدًا، لأنها ترتبط مباشرة بأمن الناس الاجتماعي ومستقبلهم المعيشي ولذلك فإن التعامل مع تعديلاتها يتطلب درجة عالية من الحكمة والتوازن، وهو ما ظهر في طريقة إدارة النقاش التي اتسمت بالهدوء والحرص على جمع الآراء المختلفة دون إقصاء.

إن التجربة التي يقودها أندريه حواري في هذا الملف تعكس رؤية تقوم على أن البرلمان ليس مجرد جهة لإقرار القوانين، بل منصة للحوار الوطني المسؤول فكلما اتسعت دائرة المشاركة في النقاش، اقتربت النصوص القانونية أكثر من تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار المؤسسي.

وفي نهاية المطاف، تبقى القيمة الحقيقية لأي تشريع في قدرته على خدمة الإنسان وصون حقوقه. وعندما يقترن العمل التشريعي بروح الحوار والانفتاح، يصبح القانون نتيجة طبيعية لتوافق وطني واسع، لا مجرد قرار عابر في لحظة سياسية وهذا تحديدًا ما يمنح التجربة التشريعية معناها الحقيقي ويجعلها أكثر رسوخًا وثقة في نظر المجتمع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى