المهارات التطبيقية في ضوء رؤية سمو ولي العهد نحو التحول الرقمي

* جامعة البلقاء التطبيقية كنموذج ريادي
أ. د. عادل الهاشم :-تتجه مؤسسات التعليم العالي في الأردن انسجامًا مع توجيهات سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني نحو إعادة تعريف دورها بوصفها منظومة مرنة لبناء الكفاءات لا تقتصر على منح الشهادات التقليدية بل تمتد إلى تعزيز المسارات المهنية والشهادات المصغّرة التي تربط مخرجات التعليم بشكل مباشر باحتياجات سوق العمل وفي هذا التحول أصبح التركيز منصبًا على تنمية مهارات تطبيقية قابلة للقياس والتطوير بما يعكس انتقالًا واضحًا من التعليم القائم على التلقين والتحصيل المعرفي إلى التعليم القائم على الكفاءة والقدرة على التوظيف العملي في بيئات عمل متغيرة وسريعة التطور ويأتي هذا التوجه في ظل قناعة متزايدة بأن الشهادة الجامعية بصيغتها التقليدية لم تعد كافية وحدها لضمان الاندماج في سوق العمل بل أصبحت جزءًا من منظومة أوسع تقوم على تنوع المهارات وتراكم الخبرات العملية.
وفي هذا السياق تبرز الشهادات المصغّرة كأداة حديثة تعزز مرونة التعلم وتسرّع اكتساب المهارات المتخصصة بما ينسجم مع التحولات التكنولوجية المتسارعة وتغير متطلبات الاقتصاد الرقمي كما تضطلع هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها بدور محوري في تنظيم هذه المسارات وضمان جودتها بما يسهم في ترسيخ الثقة بها ورفع قيمتها في سوق العمل ودعم التحول نحو منظومة تعليمية أكثر مرونة وارتباطًا بالواقع المهني.
وتعدّ جامعة البلقاء التطبيقية نموذجًا وطنيًا متقدمًا في تبني توجهات التطوير المهني في التعليم العالي، حيث تولي اهتمامًا واضحًا بتطوير كفايات أعضاء هيئة التدريس عبر برامج تدريبية مستمرة وتشجيع الحصول على الشهادات المهنية، بما يسهم في رفع جودة المخرجات التعليمية وتعزيز جاهزية الطلبة لسوق العمل.
كما لم يعد معيار القيمة في سوق العمل قائمًا على عدد الشهادات بل على نوعية المهارات القابلة للتطبيق إذ تتجه المؤسسات إلى تقييم الأفراد بناءً على قدرتهم على الإنجاز الفعلي وتقديم القيمة العملية وفي هذا السياق تتكامل أدوار مؤسسات التعليم العالي وهيئات الاعتماد في دعم مسارات تعليمية أكثر مرونة وارتباطًا بالواقع المهني مما يجعل الشهادات المصغّرة عنصرًا مهمًا في تطوير منظومة التعليم الحديثة.
وتقدم التجارب الدولية نماذج متقدمة تقوم على تجزئة المسارات الأكاديمية إلى وحدات تعليمية مستقلة تركز على مهارات محددة يمكن دراستها والحصول على اعتماد خاص بها وهو ما يتيح بناء مسارات تعلم أكثر مرونة دون إلغاء دور التعليم الجامعي التقليدي بل إعادة تنظيمه بما يتناسب مع متطلبات المرحلة.
وتسعى العديد من الأنظمة التعليمية إلى تعزيز مفهوم التعلم المستمر ودمج الشهادات المصغّرة ضمن أطر وطنية للمؤهلات بما يرفع من موثوقيتها ويعزز الاعتراف المؤسسي بها ويجعلها جزءًا من منظومة تطوير المهارات مدى الحياة ويأتي هذا التحول نتيجة جملة من العوامل المتداخلة أبرزها التسارع التكنولوجي وصعوبة مواكبة تحديث المناهج التقليدية بالوتيرة نفسها إلى جانب اتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل وارتفاع الطلب على المهارات الرقمية والتحليلية ومهارات التفكير النقدي.
وفي ضوء هذه التحولات يبرز دور مؤسسات التعليم العالي وهيئات الاعتماد في قيادة مسار تطوير التعليم نحو مزيد من المرونة من خلال دعم تبني الشهادات المصغّرة وتوسيع نطاقها بما يعزز مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل المحلي ويكرس مفهوم التعلم المستمر مدى الحياة.
وعلى الصعيد الدولي، تتجه الأنظمة التعليمية إلى ربط الترقية الأكاديمية بالتطوير المهني المستمر، من خلال برامج تأهيل وتدريب موثقة في مجالات التعليم الرقمي والقياس والتقويم، بما يعزز جودة التعليم الجامعي ويرسخ ثقافة التطوير. وفي السياق المحلي، تولي جامعة البلقاء التطبيقية اهتمامًا بتطوير كفايات أعضاء هيئة التدريس عبر برامج تدريبية مستمرة وتشجيع الشهادات المهنية بما يرفع جودة المخرجات التعليمية.




