الرئيسيةتقارير اقتصادية

تأثير حرب ايران على البورصة الامريكية والاسواق العالمية

الرقم نيوز- أدت حرب ايران إلى تأثيرات اقتصادية واسعة بعد ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز. الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين وارتفاع مستويات التضخم في دول مختلفة حول العالم. كما ظهرت توقعات من قبل صندوق النقد الدولي بتراجع مستويات النمو الاقتصادي.

لكن الملاحظ هو تفاوت تأثيرها على الدول بعد مرور شهرين تقريبا على الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي. فقد كان التأثير أكثر وضوحا بالنسبة لأوروبا والاقتصادات الناشئة في آسيا، وهو ما انعكس على أسواقها المالية، بينما كان تأثير الحرب أقل حدة على بورصة وول ستريت في نيويورك.

وترتبط بورصة نيويورك بشكل خاص بقطاع التكنولوجيا، وتتأثر بالاستثمارات الهائلة في تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل لا يوجد بالدرجة نفسها في بورصات آسيا وأوروبا.

في هذا السياق، بدأ مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأمريكي الأوسع نطاقا بالتراجع بشكل محدود في نهاية يناير الماضي، قبل شهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، وسط مخاوف لدى المستثمرين من أن الاستثمارات الضخمة في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي ربما لن تحقق العائد المنتظر منها.

وأدت هذه المخاوف إلى بيع بعض المستثمرين أسهم شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال فبراير ومارس. وتزامن ذلك مع اندلاع الحرب، وكانت النتيجة تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 8% تقريبا، وفق بلومبيرغ.

وأشارت الوكالة إلى أن نحو 60% من هذا التراجع مرتبط بعشرين شركة لها علاقة قوية بقطاع الذكاء الاصطناعي، مثل البرمجيات والخدمات اللوجستية. بينما كانت نسبة 40% الباقية من هذا التراجع ترتبط بأربعة قطاعات، أحدها، وهو القطاع الصناعي، معرض بشكل واضح لتبعات الحرب. بينما القطاعات الأخرى، وهي المالية والخدمات الصحية والتكنولوجيا بخلاف الذكاء الاصطناعي، لا تواجه أخطارا مباشرة نتيجة حرب ايران.

لكن بلومبيرغ عادت لتؤكد أن مؤشرات بورصة نيويورك ارتفعت بوضوح خلال أبريل الجاري، رغم استمرار حرب ايران. وهو ما أرجعه بعض المحللين إلى تأكيدات الرئيس الأمريكي بأن ثمة توجها لإنهاء الحرب مع ايران والتوصل لاتفاق بشكل أو بآخر.

يبقى العامل الأهم الذي قلل المخاوف بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وفق بلومبيرغ، هو أن بعض كبار المديرين في مؤسسات مالية عملاقة، منها مؤسسة غولدمان ساكس وبنك مورغان ستانلي وشركة جي بي مورغان تشيس، نصحوا المستثمرين بشراء أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتأكيد على قدرتها على تحقيق الأرباح، مما رفع مستوى مؤشر ستاندرد آند بورز بشكل واضح، على الرغم من استمرار الحرب.

وتشهد البورصة الأمريكية الآن إقبالا على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، بغض النظر عن مجريات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران. ومن المتوقع أن تساهم شركات التكنولوجيا الكبرى بنسبة 70% من نمو إيرادات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الأشهر الـ12 المقبلة، وفقا لتقديرات جمعتها بلومبيرغ.

وحسب هذه التقديرات، من المتوقع أن ينمو مؤشر ستاندرد آند بورز 20% خلال الـ12 شهرا المقبلة.

ويقول الكاتب نير كايسار في مقال بلومبيرغ إن سوق الأسهم الأمريكية “تتجاهل” حرب ايران لاعتمادها الكبير على شركات التكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي، وهو أمر بلا شك له مخاطره، لكنه بعيد نسبيا عن تطورات الحرب في الشرق الأوسط.

يقول خبير الاقتصاد الدولي زياد الهاشمي إن ثمة فروقا مهمة بين السوق الأمريكية والأسواق الآسيوية والأوروبية من حيث تأثير الحرب عليها. إذ تتعامل بورصة نيويورك مع حرب ايران وإغلاق مضيق هرمز حتى هذه اللحظة على أنها “صدمة جيوسياسية قابلة للاحتواء من جانب الإدارة الأمريكية”.

وأضاف أن هذه النظرة من قبل المتعاملين في بورصة نيويورك ساهمت في تعزيز التوقعات الإيجابية بشأن أداء شركات التكنولوجيا، خاصة في قطاع الذكاء الاصطناعي. ولهذا سجلت المؤشرات الرئيسية للبورصة الأمريكية، مثل ستاندرد آند بورز وناسداك، مستويات مرتفعة رغم استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأشار الهاشمي إلى أن مجموعة من شركات الطاقة الأمريكية استفادت من أزمة مضيق هرمز وحققت أرباحا غير متوقعة، خاصة مع زيادة الصادرات الأمريكية من الغاز الطبيعي المسال وبأسعار مرتفعة. وهو عامل آخر ساهم في محافظة البورصة الأمريكية على تماسكها رغم تأثيرات الحرب، إذ إن الولايات المتحدة تنتج النفط والغاز الطبيعي المسال، بخلاف الاتحاد الأوروبي والاقتصادات الناشئة في آسيا.

في المقابل، فإن أوروبا أكثر تأثرا بتداعيات هذه الحرب، وفق الهاشمي، بسبب صدمة الطاقة التي تعرضت لها مع ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة تكلفة الشحن وسلاسل التوريد، وهو ما انعكس على ارتفاع مستويات التضخم وزيادة الديون العامة للحكومات الأوروبية لمواجهة الأزمة.

والنتيجة هي أن أداء الأسهم الأوروبية خلال فترة الحرب كان أضعف من الحال في البورصات الأمريكية، وفق الهاشمي.

أضاف الهاشمي أن الاقتصادات الناشئة في آسيا تتشابه مع أوروبا في تعرضها لصدمة الطاقة بعد حرب ايران، لكن حساسيتها كانت أكبر لتعطل الملاحة في مضيق هرمز بسبب اعتمادها الكبير على تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال من الخليج، نظرا لقربها الجغرافي منه. الأمر الذي يزيد الضغوط على الاقتصادات الآسيوية.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو 50% من واردات الدول الآسيوية من النفط الخام وأكثر من ثلث وارداتها من الغاز الطبيعي. ولهذا كان تأثير الحرب في الشرق الأوسط أكبر على هذه الدول.

وأوضح الهاشمي أن الاقتصادات الناشئة في آسيا تواجه مخاطر اقتصادية من عدة اتجاهات نتيجة الحرب، وهي تكلفة تمويل الارتفاع بأسعار الطاقة، وضعف سعر صرف عملاتها، وارتفاع قيمة الدولار مع زيادة الطلب عليه بعد الحرب. الأمر الذي ساهم في رفع تكلفة مستلزمات الإنتاج وقطع الغيار للشركات، مما تسبب في ضعف أداء كثير من الأسهم الآسيوية.

وأدى الارتفاع في تكاليف الطاقة، وما صاحب ذلك من ضغوط تضخمية، إلى تقييد هامش المناورة المتاح للبنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، مما دفعها في المقابل إلى رفع تكاليف الاقتراض في عدد من الاقتصادات الناشئة.

وتنفق حكومات الاقتصادات الناشئة في آسيا مئات المليارات من الدولارات سنويا لتخفيف أعباء ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر. ومن المتوقع أن تؤدي الارتفاعات الأخيرة إلى زيادة هذه الأرقام. وكان صندوق النقد الدولي خفض في توقعات النمو للاقتصادات الناشئة والنامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى