خبراء: الاقتصاد الأردني يثبت مرونته ويواصل التعافي في ظل التحديات الإقليمية

القطاعات الإنتاجية تقود النمو وتدعم الاستدامة
الزراعة والتعدين والصناعة أبرز محركات الأداء الاقتصادي
الرقم نيوز – أكد خبراء اقتصاديون أن الأداء الاقتصادي الذي حققه الأردن خلال عام 2025 يعكس درجة عالية من المرونة والقدرة على التكيّف مع التحديات الإقليمية والدولية.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ”الرأي»، إلى أن استمرار تسجيل نمو ربعي متزايد منذ الربع الثالث من عام 2024 يؤكد أن الاقتصاد الأردني دخل مرحلة تعافٍ تدريجي قائم على أسس إنتاجية، وليس مجرد تحسن مؤقت، خاصة في ظل تداعيات الحرب على غزة والتوترات الإقليمية خلال عام 2025.
وأصدرت دائرة الإحصاءات العامة تقديرات الناتج المحلي الإجمالي ربع السنوية للربع الأخير من عام 2025، والتي أظهرت نمواً في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بلغ 3.0%، مقارنة مع 2.6% خلال الربع الأخير من عام 2024، وذلك رغم آثار الحرب على غزة والمواجهة الإيرانية–الإسرائيلية عام 2025.
وعلى المستوى القطاعي، أظهرت التقديرات الأولية أن جميع الأنشطة الاقتصادية حققت نمواً خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بالربع الرابع من عام 2024، حيث حقق «قطاع الزراعة» أعلى معدل نمو خلال هذه الفترة بنسبة بلغت 7.0%، تلاه «قطاع التعدين والمحاجر» بنسبة 6.9%، ثم «قطاع الصناعة التحويلية» بنسبة 5.2%، يليه «قطاع إمدادات الكهرباء» بنسبة 4.5%.
أما فيما يخص مساهمة القطاعات في النمو الكلي المتحقق، فقد سجل «قطاع الصناعات التحويلية» أعلى مساهمة بلغت 0.87 نقطة مئوية، تلاه «قطاع الزراعة» بمساهمة مقدارها 0.46 نقطة مئوية، ثم «قطاع التعدين والمحاجر» بمساهمة مقدارها 0.24 نقطة مئوية من إجمالي النمو الكلي المتحقق.
وفيما يتعلق بالمساهمة القطاعية في الناتج المحلي الإجمالي، أظهرت التقديرات الأولية أن «قطاع الصناعة التحويلية» احتل المرتبة الأولى بنسبة مساهمة بلغت 17.3%، تلاه «قطاع الأنشطة العقارية» بنسبة 11.5%، ثم «قطاع الإدارة العامة والدفاع» بنسبة 9.2%، يليه «قطاع الزراعة» بنسبة مساهمة بلغت 6.9% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة.
بدوره، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن الأداء الاقتصادي الذي حققه الأردن خلال عام 2025 يعكس درجة عالية من المرونة والقدرة على التكيّف مع التحديات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن تسجيل الاقتصاد الوطني نمواً بلغ 3.0% خلال الربع الرابع من عام 2025، مقارنة بـ2.6% للفترة نفسها من عام 2024، يعد مؤشراً إيجابياً في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة.
وأوضح الحدب أن استمرار تسجيل نمو ربعي متزايد منذ الربع الثالث من عام 2024 يؤكد أن الاقتصاد الأردني دخل مرحلة تعافٍ تدريجي قائم على أسس إنتاجية، وليس مجرد تحسن مؤقت، خاصة في ظل تداعيات الحرب على غزة والتوترات الإقليمية خلال عام 2025.
وأشار إلى أن اللافت في هذه النتائج هو الدور المتقدم للقطاعات الإنتاجية في قيادة النمو، حيث تصدر قطاع الزراعة بمعدل نمو بلغ 7.0%، تلاه قطاع التعدين والمحاجر بنسبة 6.9%، ثم قطاع الصناعة التحويلية بنسبة 5.2%، فيما سجل قطاع الكهرباء نمواً بنسبة 4.5%، وهو ما يعكس تحسناً في هيكل النمو الاقتصادي باتجاه القطاعات الحقيقية.
وبيّن الحدب أن هذا التحول يحمل دلالات اقتصادية مهمة، إذ إن الاعتماد على القطاعات الإنتاجية يسهم في تعزيز الاستدامة الاقتصادية وزيادة الصادرات وخلق فرص عمل.
وأضاف أن قطاع الصناعات التحويلية كان المحرك الرئيس للنمو، بمساهمة بلغت 0.87 نقطة مئوية، يليه قطاع الزراعة بمساهمة 0.46 نقطة مئوية، ثم التعدين 0.24 نقطة مئوية، فيما بلغت مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي نحو 17.3%.
وأكد أن تحقيق هذا النمو، رغم التحديات الجيوسياسية، يعكس نجاح السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية التي ركزت على استدامة النشاط الاقتصادي وتحفيز القطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أن ما تحقق يعكس أيضاً وضوح الرؤية الاقتصادية التي يقودها جلالة الملك، والتي تركز على تعزيز منعة الاقتصاد وتنويع مصادر النمو، في إطار تنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، خاصة في القطاعات الإنتاجية.
وأضاف أن تكامل هذه الرؤية مع السياسات الحكومية أسهم في بناء اقتصاد أكثر قدرة على امتصاص الصدمات وتحويل التحديات إلى فرص.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب تعميق الإنتاج الصناعي، وتعزيز الاستثمار في الزراعة والتعدين، وتوسيع القاعدة التصديرية، بما يعزز النمو المستدام.
وختم الحدب بالقول إن الاقتصاد الأردني أثبت قدرته على التكيّف، مشدداً على أن التحدي اليوم هو البناء على هذا الأداء وتحويله إلى نمو مستدام ينعكس على فرص العمل ومستويات المعيشة.
وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن الاقتصاد الأردني يستمر في تحقيق نتائج قياسية، مدعوماً بزخم إيجابي في معظم المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، وكان أبرزها تحقيق نسبة نمو في الربع الأخير من عام 2025 بلغت 3% مقارنة مع الفترة نفسها من العام الذي سبقه.
وأضاف أن هذا التقدم في معدل النمو الاقتصادي يتزامن مع تحسن في معظم المؤشرات الاقتصادية، سواء من خلال ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لتتجاوز ملياري دولار في عام 2025، بزيادة تجاوزت 25%، وهي الأولى منذ عام 2017، وكذلك زيادة الاحتياطيات الأجنبية لتتجاوز 28 مليار دولار، وارتفاع قيمة الصادرات الوطنية بأكثر من 11%، إلى جانب زيادة الدخل السياحي وتحويلات المغتربين، وتحسن واضح في أداء بورصة عمّان، وارتفاع قياسي في القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة.
ولفت دية إلى أن تحقيق الاقتصاد الأردني لمعدل نمو 3%، رغم التحديات الجيوسياسية، يؤكد قدرة الاقتصاد على مواجهة تداعيات الأزمات، وامتلاكه المرونة الكافية للتعامل مع تلك التحديات، مما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.
وأشار إلى أن السياسات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة منذ تشكيلها، واستمرارها في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمضي قدماً في البرامج التنفيذية لرؤية التحديث الاقتصادي، إضافة إلى إطلاق مشاريع كبرى مثل الناقل الوطني، وسكك الحديد، ومدينة عمرة، ونقل غاز الريشة، وتنفيذ مشاريع تنموية بالشراكة مع القطاع الخاص في مجالات البنية التحتية والخدمات التعليمية والصحية، أسهمت في تسهيل عمل القطاعات الاقتصادية المختلفة وإزالة العقبات التي تواجهها، ما انعكس إيجاباً على أدائها، خاصة في قطاعات الزراعة والصناعة والتعدين.
وذكر أن استمرار الزخم الإيجابي في المؤشرات الاقتصادية سيعزز مكانة الأردن كبيئة جاذبة للاستثمار وواحة أمن واستقرار، ويمكنه من تحقيق مزيد من النمو وجذب الاستثمارات الأجنبية، بما ينعكس إيجاباً على معيشة المواطنين من خلال خفض معدلات الفقر والبطالة وزيادة الدخل الحقيقي وتحسين مستوى الرفاه والخدمات.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن نمو الاقتصاد الأردني بنسبة 3% في الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ2.6% في الربع الرابع من عام 2024 يحمل دلالات إيجابية، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والمواجهة الإيرانية–الإسرائيلية التي أثرت في المنطقة.
وأضاف أن هذا النمو يعكس صموداً ومرونة للاقتصاد الأردني، مع تحسن تدريجي في الأداء الربعي خلال عام 2025، من نحو 2.7% في الربع الأول إلى 2.8% في الربعين الثاني والثالث، وصولاً إلى 3% في الربع الرابع. كما لفت مخامرة إلى أنه، رغم الآثار السلبية المتوقعة للاضطرابات الإقليمية، مثل تراجع قطاع السياحة وارتفاع تكاليف الشحن والتأثير في التجارة الخارجية، فقد حقق الاقتصاد الأردني نمواً يفوق المتوسط التاريخي في مثل هذه الظروف، ما يشير إلى فعالية السياسات الحكومية في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي.
وأضاف أن هناك تنوعاً في مصادر النمو، حيث لم يعتمد على قطاع واحد، وهو ما يعكس قدرة القطاعات الإنتاجية على الاستمرار رغم الضغوط الحالية.
وبيّن أن هذه الأرقام تشير إلى أن جميع الأنشطة الاقتصادية حققت نمواً إيجابياً، وهو أمر مهم لأنه يقلل الاعتماد على قطاعات محددة. فقد حقق قطاع الزراعة نمواً بنسبة 7.0%، وهو الأعلى، ما يعكس تحسناً في الإنتاج الزراعي بفضل الظروف المناخية والدعم الحكومي، ويسهم في الأمن الغذائي والصادرات.
كما حقق قطاع التعدين والمحاجر نمواً بنسبة 6.9%، وهو ما يشير إلى انتعاش في استخراج الموارد الطبيعية مثل الفوسفات والبوتاس، بما يدعم الصادرات الوطنية.
وأشار إلى أن قطاع الصناعة التحويلية حقق نمواً بنسبة 5.2%، وسجل أعلى مساهمة في النمو الكلي بـ0.87 نقطة مئوية، ما يجعله القطاع الأكثر تأثيراً، إضافة إلى كونه الأعلى مساهمة في الناتج المحلي بنسبة 17.3%.
وأضاف أن هذه الأرقام تعزز فكرة أن النمو الاقتصادي مدعوم بقطاعات إنتاجية حقيقية، وليس فقط بالاستهلاك أو الإنفاق العام.كما بيّن أن دلالات هذا النمو إيجابية وتعكس حالة من الاستقرار والثقة، إذ إن النمو المتزايد ربعاً بعد ربع يعزز ثقة المستثمرين والمواطنين، وقد يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية وتحسين التصنيف الائتماني.
وأشار إلى أن هذا النمو يتجاوز بعض التوقعات السابقة، مثل تقديرات صندوق النقد الدولي لنمو يتراوح بين 2.7% و2.8% لعام 2025، ما يدل على أداء أفضل من المتوقع رغم الظروف.
كما لفت إلى أنه إذا استمر هذا الاتجاه، فقد يدعم تحقيق نمو أقوى في عام 2026، خاصة مع أي تحسن في الظروف الإقليمية، لكنه يتطلب استمرار الإصلاحات الهيكلية، مثل تحسين بيئة الأعمال، وخفض البطالة، وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل.
وأكد، رغم هذه الإيجابيات، أن معدل النمو البالغ 3% لا يزال متواضعاً نسبياً مقارنة باحتياجات الاقتصاد الأردني، كما أنه لا يزال عرضة للصدمات الخارجية، ما يستدعي تعزيز الاستثمار الخاص، وتطوير الصناعات التصديرية، وتحسين كفاءة الإنفاق العام لتحقيق نمو أعلى وأكثر شمولاً يخلق فرص عمل حقيقية.
الرأي / سيف الجنيني




