السياحة في الأردن: اقتصاد شديد الحساسية للصدمات الإقليمية و ركود كل 10 سنوات

بقلم *علاء العبادي
في الاقتصاديات الحديثة، تُعدّ السياحة أحد القطاعات الأكثر حساسية للتغيرات السياسية والأمنية، لكن في الأردن تتضاعف هذه الحساسية نتيجة الموقع الجغرافي للبلاد في قلب منطقة تعيش على إيقاع الأزمات والتحولات. حيث ان حركة الفنادق ونسب الإشغال ليست مجرد مؤشر على النشاط السياحي المحلي، بل هي انعكاس مباشر لتوازنات المنطقة وثقة الأسواق العالمية بها وكذلك إنعكاس للصدمات الخارجية التي تقع خارج حدود الدولة لكنها تؤثر على قرارات السفر والإستثمار.
تاريخياً، ومنذ تسعينيات القرن الماضي فإنه لم يخلو أي عقد من الزمن دون حدوث ركود أثر بشكل مباشر على القطاع السياحي في الأردن لمدة لا تقل عن عام أو حتى عامين، ولعل هذا الواقع أثر بشكل مباشر على قرار الإستثمار وحسابات الأرباح والخسائر.وقد ظهر هذا النمط بوضوح منذ حرب الخليج عام 1990، التي أدت إلى تراجع حركة السفر إلى المنطقة بأكملها.
في العقد التالي تكرر الأمر بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 التي أدت إلى انخفاض الطلب العالمي على السفر إلى الشرق الأوسط، كما أثرت تفجيرات عمان عام 2005 على ثقة شركات السياحة العالمية لفترة من الزمن، كما أظهرت الأزمة المالية العالمية عام 2008 تراجع في نشاط الأعمال العالمي مما أدى إلى انخفاض سفر الشركات والمؤتمرات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على فنادق الخمس نجوم التي تعتمد على هذا النوع من السياحة.
لكن التحول الأبرز في هيكل السوق السياحي في الأردن جاء بعد 2011، عندما أدت التحولات السياسية في المنطقة إلى تراجع السياحة الغربية، مقابل زيادة الاعتماد على السياحة العربية والسياحة الداخلية، وقد ساعد هذا التحول القطاع على الحفاظ على حد أدنى من الطلب، خصوصاً في الفنادق المتوسطة وقطاع الشقق الفندقية.
إلا أن جائحة كورونا عام 2020 كشفت مدى هشاشة السياحة أمام الأزمات العالمية، حيث توقفت حركة السفر الدولية بشكل شبه كامل، ما أدى إلى خسائر كبيرة في القطاع السياحي في الأردن والعالم. وتشير تقديرات منظمة السياحة العالمية إلى أن القطاع فقد ملايين الوظائف عالمياً خلال تلك الفترة.
وتلا ذلك الحرب على غزة عام 2023 التي أعادت حالة عدم اليقين إلى المنطقة، حيث توقفت العديد من البرامج السياحية الدولية إلى الأردن، وخصوصاً تلك المرتبطة بالرحلات المنظمة القادمة من أوروبا وأمريكا الشمالية وما أن التقط السوق السياحي أنفاسه حتى تكرر المشهد مع الحرب على إيران.
إن تعزيز قدرة القطاع على الصمود يتطلب سياسات اقتصادية وسياحية أكثر مرونة، تقوم على عدة محاور:
– تنويع الأسواق السياحية بحيث لا يعتمد القطاع بشكل مفرط على سوق جغرافي واحد، وكذلك تطوير السياحة الداخلية والعربية باعتبارها أكثر استقراراً في أوقات الأزمات، بالإضافة الى تعزيز الربط الجوي منخفض التكلفة لزيادة القدرة التنافسية للوجهة السياحية الأردنية.
– تعزيز الاستثمار في أنماط سياحية أقل حساسية للأزمات مثل السياحة العلاجية والدينية وسياحة المؤتمرات الإقليمية يمكن أن يخفف من تقلبات الطلب السياحي المرتبط بالسياحة الترفيهية الدولية.
– تعزيز قدرة القطاع الفندقي على التكيف السريع والمرن مع المتغيرات وإعادة توجيه الأسواق والتكاليف مع المحافظة على جودة تجربة الضيوف.




