ريادة الاعمال

160 طالبا أردنيا يعقدون محاكاة للأمم المتحدة في فعالية “Athena MUN”

نموذج شبابي يكسر القوالب التقليدية للمساهمة في إعداد قيادات المستقبل

 

الرقم نيوز- تنسب إلى الفيلسوف الأندلسي المسلم ابن رشد مقولة شهيرة فحواها: “الجهل يؤدي إلى الخوف، والخوف يؤدي إلى الكراهية، والكراهية تؤدي إلى العنف”، والقارئ لهذه المقولة الشهيرة يدرك أن تقريب وجهات النظر والمعرفة عن الآخر والحوار هي “ترياق” للخوف والانغلاق، وتنوير للعقل، بما يساهم في حل الخلافات والصراعات بين الأفراد والمجتمعات والحضارات.  

بهذه المقولة ودلالاتها، كان يسترشد الشريك المؤسس في صندوق “فكر فينتشرز”، المتخصص بالاستثمار في تكنولوجيا التعليم، محمد خواجا لدى مساهمته في كلمة افتتاحية لمؤتمر “AthenaMUN ” لطلاب المدارس، وهو مؤتمر يحاكي اجتماعات وحوارات الأمم المتحدة، معتبرا مثل هذه المؤتمرات والمنصات المعرفية “خط الدفاع الأول ضد الجهل، وهي المساحة التي تصاغ فيها قيادات أكثر وعيًا وإنسانية”.

منصات لصناعة قادة المستقبل

على مدار ثلاثة أيام، امتدت من الخميس 29 من شهر كانون الثاني( يناير) الماضي وحتى مساء السبت الماضي، وفي مشهد يعكس نضجاً شبابياً، نجحت مبادرة “AthenaMUN” المستقلة، في تحويل قاعات النقاش في أروقتها إلى منصات لصناعة قادة المستقبل، حيث خاض 160 طالباً أردنياً (في الصفوف من الثامن إلى التوجيهي) من مدارس متنوعة في عمان، غمار حوارات الأمم المتحدة، ليس فقط كمتحدثين، بل كدبلوماسيين ومفاوضين يمتلكون رؤية واضحة لمستقبل يسوده العدل والتعاون.

 

وفعالية الـMUN: هي فعالية أكاديمبة متعارف عليها عالميا وهي بشكل عام تعرف كاختصار لـ”Model United Nation”، وبالعربية يعرف بنموذج محاكاة الأمم المتحدة، وهو محاكاة تعليمية ونشاط يقوم فيه الطلاب (سواء في المدارس أو الجامعات)، بتقمص أدوار دبلوماسيين ومندوبين لدول مختلفة في هيئات الأمم المتحدة، وقد تم اختيار اسم  “AthenaMUN” للفعالية الأخيرة، للدور المعروف لمدينة “أثينا” في تطوير وإثراء الفلسفة والحوار الإنساني.

واعتبر وزير الاستثمار، وزير الاقتصاد الرقمي والريادة الأسبق مثنى الغرايبة، مثل هذا الملتقى الطلابي الشبابي الذي نظمه وصاغ حوارته الشباب، مساحة مهمة لبناء قيادات المستقبل والحوار بين الطلاب بهذا العمر حول مختلف القضايا الاقتصادية والسياسية التي ستشكل المستقبل، ليشاركوا في التأثير بها في المراحل المقبلة.

 قوة الإرادة في مواجهة التحديات

وتناول الغرايبة في افتتاح المؤتمر تمرينا قياديا مع الطلاب، حيث طرح عليهم سؤالاً حول ما يحتاجونه عند الانتقال بين مدن أميركية قبل 400 عام، التجهيزات والمتطلبات كلها قد تبدو معيقة وقد تجعل المهمة شبه مستحيلة. لكن الإيمان بقدرتنا على التغيير والتطور كبشر، هو ما يدفعنا للمحاولة والاستمرار، من دون أن تثنينا العقبات. لافتا إلى أن هذه الأفكار الملهمة تسلط الضوء على قوة الإرادة في مواجهة التحديات.

 

وقال الطالب سيف خريسات (17 سنة)، وكان مشاركا في الجلسات والتنظيم “إن المؤتمر قدم نموذجا شبابيا عمليا لتأهيل قادة المستقبل عبر الحوار والتفاوض وفهم القضايا العامة من منظور دولي”، مبينا أهميتها كفعالية يقودها الطلبة وتدار بمعايير تنظيمة عالية، ومساحة قوية للنقاش وطرح الأفكار بعيدا عن الاستقطاب، تجدد الأفكار والابتكار والتحول في طريقة الجيل الجديد لفهم القيادة والدبلوماسية، مع الحفاظ على قيم العدالة والتعاون والإنصاف.

وأشار خريسات، إلى أن الجلسات كانت ثرية ومعرفية وحوارية ولا تقارن بأعمار المشاركين، الذين ناقشوا قضايا عالمية اقتصادية وسياسية حاضرة الآن كما قدموا حلولا مبهرة لها، وأكد كذلك أن المؤتمر كان مساحة جيدة للتعرف إلى طلاب جدد، فضلا عما وفره من منصات لإعداد قيادات عبر تزويد الطلاب بمهارات التعلم والتوجيه والإرشاد.

مؤتمرات مشابهة لنموذج الأمم المتحدة

من جانبه، قال الطالب محمود خواجا، وهو مشارك فاعل في تنظيم الحدث الذي وصفه بأنه بمثابة الحلم له ولمجموعة من زملائه الطلاب “إنه كان يسمع ويشاهد مؤتمرات مشابهة لنموذج الأمم المتحدة في مدارس في الأردن ولكنها، كانت تقتصر على طلاب المدرسة ذاتها، فنشأت فكرة أن يكون هذا المؤتر جامعا لعدد كبير من طلاب المدارس الأردنية وحتى مشاركين من الجامعات، ليجمع هذا الحدث الذي اختمم السبت الماضي، 160 طالبا أردنيا من أكثر من 20 مدرسة  وعدد من طلاب الجامعات.

 

وقال خواجا “إن المؤتمر بأيامه الثلاثة شهد حوارات ونقاشات ناضجة لم تقتصر على كونها مجرد “محاكاة” للأمم المتحدة، بل امتدت لتكون بمثابة مبادرة يقودها الطلبة بأنفسهم، دامجين الاحترافية التنظيمية بالإبداع الشبابي. فكانت مساحة حرة، بعيدة عن الاستقطاب التقليدي، أتاحت للمشاركين الشباب فرصة نادرة لفهم القضايا العامة من منظور دولي، مع الحفاظ على “الهوية والعدالة”، كبوصلة أساسية في تفكيرهم”.

 تعلم فن التفاوض والإقناع

وأوضح أن اجتماعات وقاعات المؤتمر شملت حوارات كتلك التي تجري في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مجلس حقوق الإنسان، مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية.

 

وشارك محمود خواجا طلابا أردنيين، حيث كان خواجا رئيسا للمؤتمر وكان زيد عباس نائبا له، وضم الفريق أيضا: تارا ابو دية أمينة عامة للمؤتمر، وشمس عمايرة نائبا للأمين العام، كما دعم انعقاد المؤتمر كل من: “خود أكاديمي”، “فكر فينتشرز، المركزية تويوتا”، “مياه كلارا”، “الهدف التعليمية”، “الفريدو لتقنيات التعليم”.

ويفكر الطلاب منظمو الحدث في تكراره مستقبلا، لأهميته في تقديم طريقة جديدة لمفهوم القيادة بالإستناد إلى “التفكير بوضوح والتحدث بهدف، والقيادة بنزاهة”، والمرور برحلة شاقة وممتعة، تبدأ من فهم تعقيدات القضايا الدولية، وصولاً إلى صياغة قرارات جماعية تتطلب نفسا طويلاً في التفاوض والإقناع.

الغد/ ابراهيم المبيضين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى