
الرقم نيوز – كشفت التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي عن فاتورة بيئية باهظة تفرضها شركات التكنولوجيا الكبرى. وأوضح خبراء أن النماذج البرمجية التي تبدو للمستخدمين مجرد واجهات رقمية بسيطة، تعتمد في جوهرها على مراكز بيانات ضخمة تستهلك كميات هائلة من الكهرباء والمياه وتشغل مساحات شاسعة من الأراضي.
وأضافت التقارير أن غوغل تقود سباقا محموما لتطوير نماذج جيميناي ورقائق تي بي يو المخصصة، مما استدعى استثمارات بمليارات الدولارات في بنية تحتية رقمية واسعة النطاق. وبينت الشركة في هذا السياق خططها لاستثمار 13 مليار يورو في فنلندا لتعزيز قدراتها السحابية، وهو ما تطلب عمليات حفر واسعة وإزالة مساحات من الغابات لإنشاء مراكز بيانات جديدة.
وأظهرت البيانات أن مراكز البيانات تتطلب أنظمة تبريد مستمرة، مما يضع ضغوطا إضافية على الموارد المائية المحلية، خاصة في المناطق التي تعاني بالفعل من شح في المياه. وأكدت غوغل سعيها لاستخدام مياه معاد تدويرها، إلا أن التوسع السريع يجعل إدارة هذه الموارد تحديا بيئيا معقدا يتجاوز حدود المنشآت التقنية.
وأشار مراقبون إلى أن المفارقة الكبرى تكمن في أن تحسين كفاءة استهلاك الطاقة لكل وحدة حوسبة قد يؤدي إلى انخفاض تكاليف التشغيل، مما يشجع على زيادة الطلب الإجمالي على الخدمات الرقمية. وأوضحوا أن هذا الارتفاع في عدد العمليات والخدمات قد يمحو المكاسب المحققة في الكفاءة، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة الاستهلاك الإجمالي للطاقة.
وكشفت تجربة غوغل في الهند، من خلال شراكتها مع مجموعة اداني لإنشاء مركز بيانات ضخم، عن حجم التحديات التي تواجه التخطيط الاقتصادي والبيئي للدول. وأضافت التقارير أن هذا المشروع أثار نقاشات محلية واسعة حول استنزاف الموارد الطبيعية في ظل الحاجة المتزايدة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
وختاما، تظل العلاقة بين التكنولوجيا والبيئة عالقة في مفارقة جوهرية؛ إذ تسعى الشركات لاستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لمراقبة التغير المناخي والحفاظ على التنوع الحيوي، بينما تتطلب هذه التقنية نفسها موارد طبيعية ضخمة للعمل. ويبقى السؤال المطروح حول قدرة العمالقة الرقميين على الموازنة بين طموحاتهم التقنية والحفاظ على الاستدامة البيئية للأرض والمياه والطاقة.




