السوق العقارية السعودية تسجل تعافيا تدريجيا بصفقات بلغت 62.7 مليار دولار

أظهرت بيانات السوق العقارية السعودية مساراً تصاعدياً في النشاط خلال العام الحالي، رغم التحديات التي واجهت القطاع مقارنة بالفترة الماضية. وأوضحت المؤشرات أن قيمة الصفقات العقارية شهدت تحسناً مستمراً من ربع إلى آخر، حيث بلغت في الربع الثالث نحو 87.7 مليار ريال، وهو ما يمثل أعلى مستوى فصلي منذ بداية العام، مع تقلص الانخفاض السنوي في قيمة التداولات إلى 18.4 في المائة.
وكشف تحليل لبيانات الهيئة العامة للعقار أن إجمالي قيمة صفقات البيع خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام الجاري وصل إلى 235.2 مليار ريال، ما يعادل نحو 62.7 مليار دولار. وأظهرت البيانات انخفاضاً في عدد الصفقات بنسبة 22.3 في المائة ليصل إلى نحو 194.9 ألف صفقة، مما يشير إلى تراجع في متوسط قيمة الصفقة الواحدة نتيجة تغيرات هيكلية في طبيعة الطلب بالسوق.
وبين الخبير والمقيم العقاري المهندس أحمد الفقيه أن تعافي السوق يعود إلى ثلاثة عوامل جوهرية، أبرزها استيعاب السوق لقرارات التوازن العقاري التي عززت ثقة المستثمرين. وأضاف الفقيه أن دخول نظام تملك غير السعوديين للعقار حيز النفاذ ساهم في فتح آفاق جديدة للطلب، مشيراً إلى أن التوترات الجيوسياسية الإقليمية سلطت الضوء على السوق السعودية كملاذ آمن ومستقر للمستثمرين.
وأوضح الخبير والمسوق العقاري صقر الزهراني أن سلوك المشترين شهد تحولاً ملحوظاً خلال العام، حيث بات التركيز منصباً على القيمة الفعلية للعقار ومدى ملاءمة السعر للقدرة الشرائية. وأضاف أن المسوقين أصبحوا أكثر حاجة لتطوير أساليبهم لربط العروض باحتياجات العملاء، مؤكداً أن كفاءة قنوات التسويق أصبحت عاملاً حاسماً في إتمام الصفقات في ظل ارتفاع مستوى الانتقائية لدى المشترين.
وتوقع الزهراني استمرار التحسن التدريجي في نشاط السوق خلال الفترة المقبلة، مشدداً على أهمية مراقبة مؤشرات الأداء، مثل متوسط قيمة الصفقات والتوزيع الجغرافي وحجم المعروض الجديد. وأكد أن استدامة هذا التحسن ترتبط بمدى توافق المنتجات العقارية المطروحة مع المتطلبات الفعلية للسوق والقدرات المالية للمشترين.




