مقالات اقتصادية

وزارة الشباب… بطولة ترسّخ القيم وتصنع الأثر

بقلم: الناشط الشبابي عمر دقروق
حين أقرأ شعار بطولة المراكز الشبابية لخماسيات كرة القدم 2026، “رياضة تجمعنا.. وتطوع يصنع أثراً”، أجد فيه معنى يستحق أن نلتف حوله نحن الشباب: أن نجتمع على ما ينمّي قدراتنا، وأن نستخدم هذه القدرات في تقديم شيء ينفع غيرنا. ولهذا أقدّر لوزارة الشباب إقامة بطولة تجمع متعة المنافسة بقيمة العطاء، وتمنح المراكز الشبابية مساحة لتؤدي دورها في حياتنا.
نحتاج، نحن الشباب، إلى فرص نمارس فيها القيم ونختبرها بأنفسنا. ففي الملعب، يصبح التعاون تمريرة تمنح زميلًا فرصة، وتصبح المسؤولية التزامًا بدور يعتمد عليه الفريق. وحين يشتد التنافس، يظهر معنى الاحترام في سلوك اللاعب، وقدرته على ضبط انفعاله، وتعامله مع منافسه والحكم.
هذه هي أهمية البطولة في نظري؛ فهي تتيح لنا أن نتعلم من الموقف، وأن ندرك أثر تصرفاتنا في الآخرين. قد يمتلك أحدنا مهارة لافتة، لكنه يحتاج إلى زملائه كي تثمر. وقد يتحمس للفوز، لكنه مطالب بأن يحافظ على نزاهة سعيه إليه. وهكذا تقترن تنمية القدرة ببناء السلوك.
وتبرز المسؤولية والانضباط في تفاصيل تبدو صغيرة، لكنها تصنع الفارق: حضور في الموعد، واستعداد جيد، واحترام للتعليمات، ومثابرة حتى النهاية. وهي عادات نحتاج إليها في دراستنا وعملنا، وفي كل مهمة نريد أن نؤديها بإتقان.
كما تمنحنا المنافسة مجالًا لفهم العدالة والروح الرياضية؛ أن نحترم القواعد حين تخدمنا وحين لا توافق رغبتنا، وأن نفرح بالإنجاز بتواضع، ونواجه التعثر بشجاعة، ونقدّر جهد من ينافسنا. فالشخصية التي نبنيها خلال السعي إلى الفوز تبقى معنا بعد انتهاء المباراة.
وتعبّر عبارة “رياضة تجمعنا” عن حاجتنا إلى اللقاء والتعارف والانتماء. يجمعنا اهتمام مشترك، ثم يفتح لنا بابًا لمعرفة بعضنا، وبناء الثقة، والعمل لهدف نتقاسم مسؤوليته. وأرى في ذلك قيمة مهمة للمراكز الشبابية؛ أن تكون أماكن نرتبط بها من خلال تجربة وعلاقة ودور نعتز به.
أما “وتطوع يصنع أثراً”، فتوسّع معنى المشاركة، وتمنح الشباب مجالًا للإسهام في خدمة الحدث وإنجاحه. ففي التطوع نتعلم المبادرة، والعناية بالتفاصيل، والتواصل مع الناس، والتعاون على إنجاز المهام. ونكتشف أن وقتنا وجهدنا يستطيعان أن يسهّلا عملًا، أو يعالجا مشكلة، أو يساعدا آخرين.
ومن هنا تتكامل منظومة القيم التي تسعى الوزارة إلى ترسيخها: تعاون يقوّي الفريق، وانضباط يصون الجهد، واحترام يحفظ العلاقات، ونزاهة تمنح الإنجاز قيمته، وعطاء يصل بالشباب إلى مجتمعهم.
ويُحسب لوزارة الشباب أنها تتيح إطارًا يجمع هذه المعاني في نشاط قريب من اهتماماتنا. فإقامة البطولة تمنح الشباب فرصة لإظهار مواهبهم، وتحمّل المسؤولية، واكتشاف قدراتهم الرياضية والتنظيمية والقيادية. وهذا ما يجعلني أقدّر دور الوزارة والعاملين في المراكز الشبابية، وكل من يسهم في تنظيم البطولة والمشاركة والتطوع فيها.
وبوصفي شابًا، أرى أن أجمل ما يمكن أن نحمله من هذه التجربة هو ما نستطيع ممارسته بعدها؛ أن نصبح أكثر تعاونًا، وأقدر على احترام اختلافنا، وأسرع إلى المبادرة حين يحتاج مجتمعنا إلينا.
ذلك ما يعنيه لي شعار “رياضة تجمعنا.. وتطوع يصنع أثراً”: أن نلتقي في الملعب، وأن يمتد أثر ما نتعلمه إلى الحياة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى