ريادة الاعمال

العين العماوي تستعرض الأداء المؤسسي في الأردن بكلمة رئيسية بمؤتمر دولي باليونان

الرقم نيوز- شاركت العين الدكتورة عبلة عماوي بإلقاء الكلمة الرئيسية في افتتاح المؤتمر السنوي للجمعية الدولية لمدارس ومعاهد الإدارة العامة، الذي استضافته أثينا خلال الفترة 12–16 تشرين الأول 2026، تحت عنوان “إعادة التفكير في الحوكمة في عالم متغيّر”.

وقدمت العماوي دراسة بحثية عن الأداء المؤسسي في الأردن ضمن الجلسة المعنية بالإدارة العامة في الدول المتأثرة بالنزاعات التي نظمتها شبكة الشرق الاوسط لبحوث الادارة العامة العامة، كما شاركت بحوار رفيع المستوى حول بناء قدرات الدولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويجمع المؤتمر ما يزيد عن 600 من القيادات الحكومية الأكاديميين وخبراء من مختلف أنحاء العالم، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والستين لتأسيس الجمعية. وتكتسب دعوتها لإلقاء الكلمة الرئيسية دلالة علمية ومهنية؛ إذ تتيح نقل رؤية أردنية عربية إلى منبر دولي يجمع المؤسسات الأكاديمية وصنّاع السياسات ومراكز تدريب القيادات الحكومية، وربط الخبرة الميدانية في المنطقة بالنقاش العالمي حول شرعية المؤسسات وقدرتها على التنفيذ.

وفي كلمتها الافتتاحية، دعت عماوي إلى الانتقال من إدارة الأزمات المتلاحقة إلى بناء مؤسسات تتمتع بالشرعية والفاعلية والقدرة على التكيّف. وطرحت تساؤلاً محورياً: هل تكتفي مؤسسات الحكم بالتكيف مع عالم متغيّر، أم تمتلك القدرة على الإسهام في تشكيل مستقبل أكثر عدلاً واستقراراً؟ وأكدت أن أزمة الحوكمة عالمياً لا تنحصر في نقص الخطط أو الموارد، بل تشمل الفجوة بين المبادئ المعلنة وتطبيقها، وضعف التنسيق أمام التحديات العابرة للحدود، وصعوبة تحويل الإصلاحات إلى نتائج مستدامة.

واستحضرت عماوي خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ٢٢ أيلول ٢٠٢٦، ولا سيما تأكيده أن المبادئ لا ينبغي أن تتغير بتغير اهتمام العالم. وانطلقت من هذه الرسالة لتناول تراجع الثقة بالنظام متعدد الأطراف، وشلل مجلس الأمن نتيجة الانقسامات السياسية، وما يترتب على انتقائية تطبيق القانون الدولي من إضعاف شرعية المؤسسات الدولية ومصداقيتها.

واستشهدت بتعطيل مشروع قرار لوقف إطلاق النار في غزة في حزيران ٢٠٢٥، رغم تأييد أربعة عشر عضواً من أصل خمسة عشر في مجلس الأمن، لتؤكد ضرورة تعزيز مصداقية صنع القرار الدولي والمساءلة عن الانتهاكات.

ووصفت القضية الفلسطينية بأنها اختبار لشرعية الحوكمة الدولية وقدرتها على حماية المدنيين وإنفاذ القانون الدولي، مشيرة إلى ما خلصت إليه لجنة تحقيق أممية بشأن ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة، وإلى استمرار الاحتلال في الضفة الغربية والقدس. وشددت على أن الإغاثة وإعادة الإعمار، على أهميتهما، لا يمكن أن تكونا بديلاً عن العدالة والحقوق السياسية وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.

وعربياً، تناولت انعكاسات الحروب والنزوح والقيود المالية وشح الموارد على عمل الحكومات، مستعرضة تجربة الأردن في الحفاظ على استمرارية المؤسسات والخدمات في ظل أزمات إقليمية متعاقبة. وتناولت كيفية تأثير الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية والديموغرافية الممتدة في أنماط الاستجابة الحكومية.

وبيّنت أن قدرة المؤسسات على حفظ الاستمرارية وتقديم الخدمات في أوقات الأزمات تمثل إنجازاً حقيقياً، لكنها لا تتحول تلقائياً إلى قدرة مستدامة على التعلّم والتجديد ورفع الأداء. وأكدت أهمية البناء على هذا الصمود، في ضوء جهود التحديث الاقتصادي والسياسي والإداري، لتعزيز التنسيق والمساءلة والتعلّم المؤسسي وتحويل الإصلاح إلى نتائج ملموسة للمواطنين.

وتطرقت إلى الذكاء الاصطناعي وأعباء الديون وتراجع تمويل التنمية، مؤكدة ضرورة أن تقترن التقنيات الحديثة بالرقابة البشرية والمساءلة وحماية الحقوق. ودعت إلى “عقد جديد للحوكمة” يجمع الشرعية بالأداء، والتخطيط بالتنفيذ، والاستجابة للأزمات بحماية مصالح الأجيال المقبلة.

وفي ورقتها البحثية حول الأداء المؤسسي في الأردن، تناولت عماوي كيفية تأثير الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية والديموغرافية الممتدة في أنماط الاستجابة الحكومية. وبيّنت أن قدرة المؤسسات على حفظ الاستمرارية وتقديم الخدمات في أوقات الأزمات تمثل إنجازاً حقيقياً، وبيّنت دور الحوافز الإدارية وتوزيع المسؤوليات والتنسيق بين المؤسسات وتراكم الخبرات في تحديد نتائج الإصلاح، مؤكدة أن هذا الإطار يمثل أداة لفهم العوامل التي تساعد على الانتقال من الصمود إلى الأداء المؤسسي الأكثر تكيفاً وفاعلية.

كما شاركت في جلسة “إعادة التفكير في الحوكمة في عالم متغيّر: بناء قدرات الدولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعصر جديد”، حيث ركزت على القيادة الاستراتيجية، وتحويل الرؤى الحكومية إلى قدرة مؤسسية مستدامة، والتوظيف المسؤول للذكاء الاصطناعي، وتحسين الخدمات المتمحورة حول المواطن، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية.

واختتمت بالتأكيد أن المقياس الحقيقي للحوكمة لا يكمن في عدد الاستراتيجيات أو الهياكل المستحدثة، بل في قدرة المؤسسات على صون الكرامة الإنسانية، وإتاحة الفرص، وتحقيق العدالة، وكسب ثقة المواطنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى