مقالات اقتصادية

عطا المشايخ يكتب: حكاية وطن أبي لا ينحني… ثمانون عامًا من الشموخ

 

ليس عيد الاستقلال في الأردن مجرد قيد زمني يمر عبر التقويم، بل هو تجسيد حي لإرادة انتصرت، وحلم آباء آمنوا بأن الأوطان الحرة لا تمنح هبة، بل تصنع بالصبر، وتشيد بالعزيمة والكرامة.
في الخامس والعشرين من أيار، يقف الأردنيون إجلالا أمام صفحة مشرقة من تاريخهم؛ يستذكرون ميلاد دولتهم المستقلة، ويستحضرون مسيرة ممتدة من البناء والثبات، قادتها حكمة الهاشميين، وسيجتها سواعد الأردنيين الأوفياء. حتى غدا الأردن —رغم الأعاصير التي تضرب المنطقة— نموذجا ملهما في التماسك، وعنوانا عريضا للاعتدال، وواحة للأمن والاستقرار.
وبصفتي الرسمية “سيادة المواطن”، أحتفي اليوم بهذا الاستقلال؛ احتفاء يجدد في النفس قيم الانتماء، ويدفعني للمساهمة في تعلية مداميك هذه القلعة الوطنية الشامخة، نختلف بالطريقة ويجمعنا الهدف.
لقد علمنا الأردن أن العزة الحقيقية لا تقاس بارتفاع الجبال، بل بثبات الأوطان على مبادئها، وقدرتها على الوقوف هامة مرفوعة في وجه الأعاصير. فمنذ فجر الاستقلال، يمضي الأردن راسخا كالسنديانة، ضاربا جذوره في عمق الأرض، عاليا كالسماء؛ لا تنحني إرادته أمام الصعاب، ولا تطفئ الأزمات بريق عزيمته. هذه المكانة الراسخة ما كانت لتكون لولا حكمة قيادته الهاشمية، وبسالة جيشه العربي وأجهزته الأمنية، ووعي شعبه الذي كان —وسيبقى— الحصن المتين والدرع الأول للوطن.
إن عيد الاستقلال ليس مجرد ارتداد احتفالي نحو الماضي، بل هو ميثاق متجدد على أن يبقى الأردن قويا بوحدته، منيعا بعزة أبنائه، متماسكا بتلاحم جبهته الداخلية، ولتظل رايته خفاقة في سماء المجد، تحمل رسالة دولة تأسست على الكرامة، ونمت بالإيمان، واستمرت بالبذل والعطاء.
وفي هذا اليوم المجيد، يتأصل فينا اليقين بأن الأوطان لا تقاس بعدد السنين، بل بما تصنعه من كرامة لأبنائها، وما تزرعه من أمل ويقين في قلوبهم. وسيبقى الأردن —بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي— وطنا عصيا على الانكسار، وقصيدة مجد تكتب قوافيها كل يوم.
كل عام والأردن أكثر عزة، ومنعة، وازدهارا… وكل استقلال ووطننا الغالي بألف خير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى