الرئيسيةمقالات اقتصادية

هذا الشتاء… لا تتركوا الأسر الأردنية وحدها

الرقم نيوز – بقلم محمد ابو شيخة – مع اقتراب فصل الشتاء والغلاء الذي يعم دول العالم بسبب اغلاق مضيق هرمز … يعود القلق إلى كثير من البيوت الأردنية فالبرد ليس مجرد انخفاض في درجات الحرارة بل هو عبء إضافي على أسر تكافح يومياً لتأمين احتياجاتها الأساسية في وقت ترتفع فيه النفقات وتتراكم الالتزامات والديون والقروض.

هناك أسر أردنية كثيرة تقف أمام معادلة صعبة  هل تدفع فاتورة الكهرباء والتدفئة أم تسدد قسط القرض هل تشتري الوقود، أم توفر الطعام والدواء والاحتياجات المدرسية لأبنائها؟

هذه الأسئلة ليست مبالغاً فيها  بل هي واقع يعيشه عدد من المواطنين الذين أصبحت مداخيلهم بالكاد تكفي متطلبات الحياة

ومن وجهة نظري فإن مواجهة هذا الشتاء القارس يجب ألا تكون مسؤولية الأسرة وحدها  نحن بحاجة إلى روح التكافل الاجتماعي أكثر من أي وقت مضى المواطن القادر يستطيع أن يساعد جاره  والقريب يستطيع أن يقف إلى جانب قريبه  ورجل الأعمال يستطيع أن يقدم جزءاً من مسؤوليته الاجتماعية للأسر المحتاجة.

لكن المسؤولية لا تقع على المواطنين وحدهم  على الشركات والمؤسسات الكبرى أن تكون شريكاً حقيقياً في هذه المرحلة  وأن تبحث عن حلول عملية  لا أن تكتفي بالشعارات  يمكن إطلاق مبادرات لتوفير التدفئة والوقود أو تقديم مساعدات مباشرة للأسر الأكثر حاجة  أو دعم فواتير الطاقة  أو إنشاء صناديق شتوية بالتعاون مع الجمعيات والمؤسسات الرسمية الموثوقة.

كما يمكن للمؤسسات المالية أن تبحث عن حلول مرنة للأسر المثقلة بالقروض، من خلال برامج مؤقتة لإعادة جدولة بعض الالتزامات أو تأجيل الأقساط للحالات الأكثر تضرراً  بما يمنح الأسرة مساحة للتنفس خلال أشهر الشتاء.

ولا بد أيضاً من تعزيز دور مؤسسات الدولة والبلديات والجمعيات الخيرية في الوصول إلى الأسر التي لا تملك القدرة على طلب المساعدة. فهناك عائلات فقيرة لا تتحدث عن ظروفها، وهناك آباء وأمهات يحاولون الحفاظ على كرامتهم رغم صعوبة الحياة.

إن مساعدة المحتاج ليست منّة  بل مسؤولية أخلاقية وإنسانية، والحفاظ على كرامة الإنسان يجب أن يكون فوق كل اعتبار.

نحن الأردنيين عرفنا دائماً معنى الفزعة والتكاتف. وفي الأوقات الصعبة يظهر معدن المجتمع الحقيقي. لذلك، فإن هذا الشتاء يجب أن يكون مناسبة لإحياء هذه الروح، بحيث لا ينام طفل جائعاً أو يرتجف من البرد  ولا تضطر أسرة إلى الاختيار بين التدفئة والطعام.

نحن لا نطلب المستحيل، بل نطلب حلولاً واقعية وشراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمواطنين. نريد أن يشعر المواطن أن هناك من يقف إلى جانبه عندما تضيق به الظروف.

فالشتاء يمر  والأسعار تتغير  والأزمات تنتهي  لكن ما يبقى هو موقفنا من الإنسان الذي احتاج إلى يد تمتد إليه في أصعب أيامه.

هذا الشتاء فلنقف إلى جانب بعضنا بعضاً فدفء البيت حق  وكرامة الإنسان مسؤولية الجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى