مَن أنت؟ لم تَعُد كما كنت؟

ينظرون إلى مظهرك الخارجي، فيرون ابتعادك، وقلقك الدائم، وتغيّرك الذي لم يفهموه… لكنهم لا يرون ما يحمله قلبك.
يرون الأعراض، ولا يرون ما وراءها، يطلقون الأحكام وكأن الإنسان لا يحقّ له أن يتعب، أو أن يتوقف قليلًا ليلتقط أنفاسه.
لكنهم لا يعلمون ماذا يحدث في داخلك…
لا يعلمون كم مرة حاولت أن تبدو بخير، بينما كنت في الحقيقة تخسر جزءًا منك في كل مرة.
عندما يكون الإنسان الذي يقف أمامك قد فقد تسعة أعشار معنوياته، وتسعة أعشار أعصابه، وتسعة أعشار شعوره بالأمان، وتسعة أعشار من حياته…
فكيف تطلب منه أن يكون كما كان؟
أتدري ما أصعب أنواع الابتلاء؟
أن تكون صادقًا بين الكاذبين، وأوفيًّا بين الخائنين، كريمًا بين الماديين، وصائنًا للعِشرة بين الجاحدين.
ثم تتساءل: لماذا لم يفهموني؟
لا تتوقع أن يكون من حولك نسخةً منك؛ فليس الجميع يرون الحياة بالطريقة ذاتها، ولا يحملون في قلوبهم ما تحمله أنت.
هذا هو عالمنا اليوم…
عالمٌ أصبح في كثير من الأحيان لا يرى الإنسان، بل يرى ما يملكه.
يقيس النجاح بما في الجيوب، والقيمة بما يلمع أمام أعين الناس؛ فإن لم تملك المال، أقنعوك أنك لا تملك قيمة.
حتى الأصدقاء…
قد تفعل الكثير من أجل ابتسامةٍ على وجوههم، ثم تكتشف أنك كنت تخفي دموعك خلف تلك الابتسامة.
وقد تحدّق في أحلامٍ لم تُكتب بأسمائنا، وفي وجوهٍ نحبها من بعيد؛ لأن الاقتراب منها قد يُفسد جمال الفكرة التي صنعناها في قلوبنا.
لذلك، إن قابلت شخصًا حوّلته تجاربه إلى رماد، فلا تُشعل النار من حوله أكثر…
كن رحيمًا، فقد لا تعرف المعركة التي يخوضها بصمت.
أما أنا…
فأنا أنا، شئت أم أبيت.
ولستُ مضطرة لأن أكون شيئًا في عيون الناس، ولا لأن أعيش بحثًا عن رضاهم، ولا أن أنتظر كلماتهم الجميلة حتى أشعر بقيمتي.
فالقيمة الحقيقية لا يمنحها الناس، ولا يسلبونها.
وقد تشتعل النار حولك، وقد تحوّلك الأيام إلى رماد…
لكن الرماد ليس دائمًا نهاية الحكاية؛
فأحيانًا، من بينه، يولد نورٌ جديد.
نور




