تداعيات الحرب على الاقتصاد الأردني

سلامة الدرعاوي
ماذا لو طالت الحرب الراهنة؟، السؤال ليس افتراضياً، ولكن هنالك مؤشرات على ذلك، لكن اقتصاديا في الأردن، ماذا يعني لو استمرّت لفترة طويلة؟، بداية انقطاع الغاز الطبيعي الوارد من حقول شرق المتوسط، أدخل المملكة فوراً في اختبار كلفة الطاقة وأمن الإمداد، إذ إن الانتقال إلى الديزل والوقود الثقيل ضمن خطة الطوارئ يضمن استمرارية التوليد، لكنه يضيف عبئاً يومياً يقارب 1.8 مليون دينار على شركة الكهرباء الوطنية، وإذا امتد التعطل شهراً كاملاً، فنحن أمام فاتورة إضافية تتجاوز 54 مليون دينار؛ وذلك قبل احتساب أثر أسعار النفط العالمية أو كلفة التمويل.
المخزون المتاح يمنح أمانا تكتيكيا، فالصدمة الإقليمية ترافقت مع قفزة تقارب 10 بالمائة في أسعار النفط إلى حدود 80 دولاراً للبرميل، مع سيناريوهات تتجاوز 100 دولار إذا تعطل مضيق هرمز أو اتسع نطاق المواجهة، وكل عشرة دولارات إضافية في سعر البرميل تعني ارتفاعاً مباشراً في فاتورة الطاقة المستوردة، وهذا الارتفاع لا يمرّ بلا أثر: إما ينعكس على التعرفة والأسعار المحلية، أو يتحول إلى دعم ضمني يضغط على المالية العامة.
قنوات الأثر لا تقف عند الطاقة، فالسياحة، التي ولّدت في عام 2025 نحو 7.790 مليار دولار، تمثل أكبر مولّد دوري للنقد الأجنبي، وأي اضطراب ممتد في الطيران أو الصورة الذهنية الإقليمية يترجم مباشرة إلى تراجع في التدفقات.
التجارة الخارجية قناة ثالثة ثقيلة الوزن، ومع تضييق بعض الممرات البحرية أو الجوية، تتعرض سلاسل الإمداد لبطء يرفع كلف التخزين ورأس المال العامل، ويضغط على هوامش الشركات الصناعية والغذائية.
من ناحية الاستقرار النقدي، تبقى الاحتياطيات الأجنبية التي تجاوزت 26 مليار دولار وتغطي تسعة أشهر من المستوردات عامل طمأنة مهمًا يحمي ربط الدينار بالدولار، كما أن متانة القطاع المصرفي، بكفاية رأسمال تبلغ 18 بالمائة ونسبة سيولة مرتفعة، توفر هامش أمان أمام أي تقلبات تمويلية قصيرة الأجل.
وإذا طالت الحرب، فإن الأولوية يجب أن تبقى لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتسريع مشاريع التنويع، والحفاظ على انضباط المالية العامة، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية بأسعار مستقرة، والمطلوب خطاب اقتصادي متوازن يقرّ بالمخاطر دون تضخيمها، ويستند إلى الأرقام لا الانطباعات.
المرحلة تتطلب إدارة حذرة، فالاقتصاد الأردني اعتاد التعامل مع صدمات إقليمية متعددة، واستطاع في كل مرة الحفاظ على استقراره النقدي والمالي، والرسالة الأهم أن التحوّط المبكر، والشفافية في عرض البيانات، والشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص، هي الضمانة الحقيقية لعبور أي ظرف استثنائي بأقل كلفة ممكنة.
والسؤال “ماذا لو طالت الحرب” هل الجاهزية كافية؟!
الغد



