الاقتصاد الاردنيالرئيسية

الدرعاوي: زيادة الرواتب قرار جريء في ظل الأوضاع المالية الحالية

الرقم نيوز- أكد الكاتب الاقتصادي سلامة الدرعاوي أن ملف زيادة رواتب موظفي القطاع العام lأصبح جزءاً من المسار المؤسسي الذي تعمل عليه الحكومة حالياً ضمن إعداد مشروع قانون الموازنة العامة للعام المقبل، تنفيذاً للتعهدات التي قدمتها سابقاً أمام مجلس النواب.

وقال الدرعاوي إن الحكومة تتجه لإدراج الزيادة ضمن مشروع قانون الموازنة الذي سيعرض على مجلس النواب في الدورة المقبلة، وهو ما يمنح صانعي السياسة المالية الوقت الكافي لدراسة الخيارات المتاحة وتأمين التمويل اللازم دون الإخلال بالمستهدفات المالية أو زيادة الضغوط على العجز والمديونية.

 

وأوضح أن بلاغ الموازنة المتوقع صدوره قريباً سيتضمن توجيهات واضحة للوزارات والمؤسسات الحكومية لضبط النفقات التشغيلية، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء القاضي بتخفيض هذه النفقات بنسبة تصل إلى 15 بالمئة، بهدف توفير أكبر قدر ممكن من الموارد المالية لتغطية كلف الزيادة المرتقبة على الرواتب.

 

وأضاف أن نسبة التخفيض المستهدفة تعادل ما يقارب 150 مليون دينار من النفقات التشغيلية، وهي مبالغ يمكن توفيرها من خلال إعادة ترتيب الأولويات وترشيد بعض المصروفات أو تأجيل جزء منها، وذلك بالتنسيق بين دائرة الموازنة العامة والوزارات المختلفة وفق احتياجات كل جهة.

وأشار الدرعاوي إلى أن كلفة زيادة الرواتب ليست بسيطة، إذ تقدر بنحو 252 مليون دينار سنوياً، أي ما يعادل ربع مليار دينار تقريباً، وهو ما يجعل القرار جريئاً في ظل الأوضاع المالية الحالية وما تواجهه الخزينة من ضغوط مرتبطة بارتفاع كلف الاقتراض والطاقة والغاز الطبيعي، إضافة إلى استمرار الدعم الحكومي وتحمل كلف تثبيت أسعار بعض المشتقات النفطية.

وبين أن كل هذه المعطيات كانت تشكل مبررات كافية لتراجع أي حكومة عن التزامات مالية جديدة، إلا أن الحكومة الحالية ما تزال متمسكة بتنفيذ ما تعهدت به سابقاً، وهو ما وصفه بالمؤشر الإيجابي على جدية الالتزام بالوعود التي قطعتها أمام مجلس النواب.

ولفت إلى أن ما يميز الزيادة المرتقبة عن معظم الزيادات السابقة أنها جاءت ضمن التخطيط المالي المسبق، وليست استجابة ظرفية أو رد فعل لأحداث طارئة كما حدث في العديد من المرات السابقة.

وأوضح أن غالبية الزيادات التي أقرتها الحكومات خلال العقود الماضية كانت تتم أثناء تنفيذ الموازنة، ما كان يفرض إصدار ملاحق موازنة جديدة ويؤدي إلى زيادة العجز والمديونية نتيجة عدم وجود مخصصات مالية مخطط لها مسبقاً.

وأشار إلى أن الاستثناء الأبرز كان في عام 2008 خلال حكومة نادر الذهبي، عندما تم رفع رواتب الموظفين بمقدار تراوح بين 45 و50 ديناراً بالتزامن مع قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية باستثناء الغاز المنزلي.

 

وأكد الدرعاوي أن إدراج زيادة الرواتب ضمن مشروع قانون الموازنة المقبلة يمنح الحكومة فرصة لإعادة ترتيب بنود الإنفاق وتوفير المخصصات المطلوبة دون الحاجة إلى ملاحق موازنة أو اقتراض إضافي، ما يقلل من احتمالات انعكاس القرار سلباً على مستويات العجز أو المديونية.

وفيما يتعلق بقيمة الزيادة المتوقعة، قال الدرعاوي إن الأرقام المطلقة قد تبدو متواضعة من وجهة نظر بعض المواطنين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، إلا أن التقييم المالي للقرار يجب أن يأخذ بعين الاعتبار حجم الضغوط التي تواجهها الخزينة وقدرتها على تحمل أعباء إضافية تقدر بربع مليار دينار سنوياً.

وعلى صعيد تقييم الأداء الاقتصادي، أكد الدرعاوي أن الاقتصاد الأردني تعرض خلال الفترة الماضية لضغوط كبيرة نتيجة التطورات الإقليمية والحرب الدائرة في المنطقة، إلا أنه أثبت قدرة واضحة على الصمود والحفاظ على الاستقرار.

وأوضح أن أحد أبرز عوامل القوة يتمثل في استمرار برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي، حيث جرت المراجعات المتتالية للبرنامج بسلاسة ودون فرض اشتراطات إضافية، ما يعكس ثقة المؤسسات الدولية بالإجراءات المالية والنقدية التي تنفذها الحكومة.

وأضاف أن مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية، ومنها ستاندرد آند بورز وفيتش وموديز، حافظت على التصنيف الائتماني للمملكة مع نظرة مستقرة، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويؤكد متانة الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات الخارجية.

وأشار إلى أن الحكومة تعاملت مبكراً مع تداعيات الحرب الإقليمية واتخذت إجراءات احترازية هدفت إلى حماية الأمن المعيشي للمواطنين والحفاظ على استمرارية الخدمات الأساسية، مبيناً أن الكهرباء استمرت دون انقطاع رغم توقف إمدادات الغاز لفترات معينة، كما تم توفير بدائل للطاقة وتحملت الحكومة كلفاً إضافية لضمان استمرار الحياة الاقتصادية بشكل طبيعي.

 

 

وأضاف أن البنك المركزي الأردني لعب دوراً محورياً في تعزيز الاستقرار الاقتصادي من خلال إطلاق نافذة تمويلية بقيمة 70 مليون دينار مخصصة لكبار مستوردي السلع الأساسية، بهدف ضمان توافر المواد الغذائية والاحتياجات الرئيسية للمواطنين بشروط تمويل ميسرة.

كما أشار إلى قيام البنك المركزي بتوسيع نطاق الاستفادة من برامجه التمويلية البالغة قيمتها 1.3 مليار دينار لتشمل قطاعات اقتصادية متعددة، من بينها السياحة وتمويل الأجور وشراء مدخلات الإنتاج، الأمر الذي أسهم في تعزيز قدرة القطاعات الاقتصادية على مواجهة التحديات والمحافظة على مستويات التشغيل والنشاط الاقتصادي.

وختم الدرعاوي بالقول إن قدرة الحكومة على المضي في تنفيذ زيادة الرواتب، رغم الظروف المالية والاقتصادية الصعبة، تعكس وجود مساحة من المرونة في إدارة المالية العامة، كما تعكس ثقة رسمية بقدرة الاقتصاد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى