الأردن أولًا.. الثبات في زمن التحولات

بقلم : هاني الدباس
في إقليم يُعاد فيه رسم موازين القوى تحت ضغط صراعات مفتوحة وأزمات اقتصادية متصاعدة ، لم يعد (الأردن أولًا)شعارًا، بل هو اليوم ترجمة حرفية للوعي السيادي الذي يحمي الدولة في لحظة مفصلية.
المنطقة تعيش إعادة تموضع عميقة حيث شح الموارد، تقلبات الطاقة، والأسواق المرتبكة، في هذا المناخ تهتز الدول وتضعف جبهتها الداخلية، أما الأردن فحصّن مناعته الحقيقي بتماسكه المؤسسي وشرعيته الراسخة ونهجه المعتدل.
المعادلة واضحة: أمن مستدام، إصلاح اقتصادي متدرج، وموقف سياسي متزن لا ينجر إلى محاور ولا يساوم على الثوابت، اتزانٌ يحفظ المصالح ويصون القرار السيادي.
في صلب هذا الثبات يقود جلالة الملك عبدالله الثاني الأردن اليوم وهو في بؤرة الإقليم وصراعاته ، برؤية استشرافية وحضور فاعل إقليميًا ودوليًا، يدافع عن المصالح الوطنية ويرسخ صوت الاعتدال في عالم من الاستقطابات والمحاور، فثبات الموقف ووضوح الرؤية شكّلا درعًا سياسيًا حمى الأردن من ارتدادات أزمات كبرى.
المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية تمثل صمام الأمان، بعقيدة احترافية وجاهزية عالية في محيط مدجج بالتهديدات غير التقليدية.
اقتصاديًا، التحديات قائمة لكنها ليست قدرًا محتومًا ، الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز بيئة الاستثمار، وتنويع مصادر الدخل، مسار استراتيجي طويل النفس يتطلب شراكة وطنية صادقة بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع.
هنا يتجسد فكر (الأردن أولًا)كمسؤولية جماعية جوهرها تقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، وإدارة الاختلاف تحت سقف الدولة لا على حسابها.
اليوم، يصبح الالتفاف حول الدولة خيارًا استراتيجيًا لا يقبل المساومة، فالدولة منظومة شرعية ومؤسسات وهوية جامعة، وعندما تتكامل الإرادة الشعبية مع الرؤية القيادية، يتحول الشعار إلى عقيدة، وتصبح حماية الدولة، تحصين الاقتصاد، وصون الاستقرار بوصلة الجهد الوطني مهما اشتدت العواصف.
(الأردن اولاً ) اليوم مطلب وضرورة واجبة تَعلي قيم الوطن في زمن سقطت فيه كل القيم وتبدلت فيه المعايير على كل المستويات..




