ارتفاع اسعار الوقود في العديد من الدول نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الاوسط

الرقم نيوز- امتدت الحرب الإسرائيلية-الأمريكية على إيران إلى محطات الوقود حول العالم، حيث سجلت دول مستوردة للطاقة ارتفاعات ملحوظة في أسعار البنزين مع تصاعد التوترات. وقد جاء ذلك مع صعود أسعار النفط العالمية بسبب المخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو خُمس تجارة النفط العالمية، مما يرفع تكاليف الشحن والتأمين على ناقلات النفط.
شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً بعد التصعيد العسكري في المنطقة، مما انعكس سريعاً على أسعار الوقود في عدد من الأسواق المستوردة للطاقة. وفيما يلي مقارنة بين أسعار البنزين قبل الحرب والأسعار الحالية في عدد من الدول.
تعد آسيا الأكثر حساسية لاضطرابات النفط القادمة من الشرق الأوسط، حيث يعتمد العديد من اقتصاداتها الكبرى على الاستيراد.
آسيا الأكثر حساسية
سجلت الصين كأكبر مستورد للنفط في العالم زيادة في أسعار البنزين، حيث ارتفع السعر من 8.20 يوان للتر إلى 8.55 يوان للتر بعد التصعيد. وقد حددت الحكومة الصينية أسعار الوقود عبر آلية مرتبطة بأسعار النفط العالمية، مما يعني أن استمرار ارتفاع النفط قد يؤدي إلى زيادات إضافية.
في الهند، ذكر تقرير أن سعر البنزين في نيودلهي بلغ 94.77 روبية للتر، بعد أن كان 90-92 روبية قبل التصعيد، مما يعكس ارتفاعاً يقارب 5% مع صعود أسعار النفط.
أما في اليابان، فقد ارتفعت أسعار البنزين من 150 ينا للتر إلى 154.5 ينا للتر في مطلع مارس، وفقاً لبيانات منصة متابعة أسعار الوقود.
أوروبا.. الوقود تحت الضغط
تعتمد معظم الدول الأوروبية على واردات النفط، مما يجعل أسعار الوقود فيها شديدة التأثر بتقلبات الأسواق العالمية. في المملكة المتحدة، ارتفع متوسط سعر البنزين إلى 135.2 بنسا للتر، بعد أن كان 131.9 بنسا للتر، وذلك مع ارتفاع أسعار النفط العالمية.
في ألمانيا، سجّلت أسعار البنزين ارتفاعاً من 1.78 يورو للتر إلى 1.85 يورو للتر. بينما في إيطاليا، ارتفعت الأسعار من 1.83 يورو للتر إلى 1.91 يورو للتر، وفقاً لبيانات وزارة البيئة وأمن الطاقة.
وفي إسبانيا، ارتفعت أسعار البنزين من 1.62 يورو للتر إلى 1.70 يورو للتر، مما يعكس تأثير ارتفاع أسعار النفط على السوق الأوروبية.
أفريقيا.. ارتفاعات متسارعة
تعتمد معظم الاقتصادات الأفريقية على استيراد الوقود، مما يجعل أسعار البنزين فيها شديدة الحساسية لأي ارتفاع في أسعار النفط. في مصر، استقرت أسعار البنزين عند 19.25 جنيها للتر دون تعديل جديد حتى الآن، وفقاً للجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية.
سجلت كينيا ارتفاعاً في سعر البنزين إلى 182.5 شلنا للتر بعد أن كان 176 شلنا، بينما ارتفعت الأسعار في المغرب من 13.9 درهما للتر إلى 14.5 درهما للتر.
وفي جنوب أفريقيا، بلغ سعر البنزين نحو 24 راندا للتر بعد ارتفاعه من 22.8 راندا، مما يعكس تأثير الارتفاعات العالمية على السوق المحلي.
لماذا تنتقل صدمة الحرب إلى أسعار الوقود المحلية؟
يرى خبراء الطاقة أن التوترات العسكرية في الخليج تؤثر بسرعة على أسعار الوقود في الدول المستوردة عبر قنوات مترابطة. إذ تعمل أسواق النفط العالمية بدرجة كبيرة من الترابط، مما يجعل أي اضطراب في منطقة إنتاج رئيسية ينعكس مباشرة على الأسعار في محطات الوقود.
تتمثل أولى هذه القنوات في ارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث أدت المخاوف من اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكلفة شراء النفط بالنسبة للدول المستوردة. وقد تضطر شركات التكرير والتوزيع إلى رفع أسعار الوقود لتعويض ارتفاع تكلفة الاستيراد.
كما أن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري يعد عاملاً مهماً، إذ يمكن أن تؤدي المخاطر الأمنية إلى ارتفاع أقساط التأمين على ناقلات النفط، مما يزيد من تكلفة الشحن.
تأثير ارتفاع الوقود على الاقتصاد اليومي
لا يقتصر أثر ارتفاع أسعار الوقود على تكاليف التنقل، بل يمتد إلى معظم القطاعات الاقتصادية. فالوقود يمثل عنصراً أساسياً في تكاليف النقل والشحن، مما يعني أن أي زيادة في سعره ستنعكس تدريجياً على أسعار السلع والخدمات.
على سبيل المثال، يؤدي ارتفاع البنزين والديزل إلى زيادة كلفة نقل المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية، مما قد يرفع أسعار الغذاء. كما ترتفع تكاليف النقل العام والخدمات اللوجستية، مما يضيف ضغوطاً إضافية على ميزانيات الأسر.
وفي الاقتصادات النامية، يكون التأثير أكثر وضوحاً، حيث يذهب جزء كبير من دخل الأسر إلى النقل والغذاء، وهما من أكثر القطاعات حساسية لارتفاع أسعار الوقود.
ما الذي قد يحدث في الأسابيع المقبلة؟
يرى محللون أن مسار أسعار الوقود في الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات الصراع. فإذا استمرت الحرب أو تصاعدت التوترات في الخليج، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع إضافي في أسعار النفط العالمية، مما سينعكس بدوره على أسعار الوقود.
أيضاً، قد يؤدي تراجع التوترات العسكرية أو استقرار الإمدادات إلى تهدئة الأسواق نسبياً. لكن خبراء السوق يشيرون إلى أن أسعار الوقود غالباً ما ترتفع بسرعة لكنها تنخفض ببطء بسبب عوامل مثل الضرائب وتكاليف النقل.




