الرئيسيةتقارير اقتصادية

منظمة التجارة العالمية تحذر من انهيار النظام التجاري وتداعياته على الاقتصاد العالمي

حذرت منظمة التجارة العالمية من أن تراجع النظام التجاري متعدد الأطراف واتجاه الاقتصادات نحو كتل واتفاقات منفصلة قد يؤدي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تصل إلى 6.9%. وأوضحت المنظمة أن هذا التفكك قد يتسبب في تراجع الصادرات العالمية بنسبة 26.9%، مشيرة إلى أن النظام التجاري يواجه حالياً أخطر اضطرابات مستدامة منذ تأسيسه.

وكشف تقرير التجارة العالمية أن تكلفة الابتعاد عن التعاون التجاري القائم على القواعد قد تتسع بشكل كبير نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وتغير موازين القوى الاقتصادية. وبينت محاكاة أجراها اقتصاديو المنظمة أن انقسام النظام التجاري إلى كتل متحالفة قد يخفض الناتج العالمي بنسبة 5.1% والصادرات بنسبة 18.6%، بينما قد يؤدي تعزيز التعاون الدولي إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.9%.

وأكدت المنظمة أن الاقتصادات الصغيرة والأكثر فقراً ستكون الأكثر تضرراً من هذه التداعيات، حيث قد تتجاوز خسائرها ثلاثة أمثال خسائر الاقتصادات مرتفعة الدخل. وأضاف التقرير أن تفكك النظام التجاري سيجعل التعامل مع التحديات العالمية المشتركة مثل قضايا البيئة والحوكمة الرقمية وسلاسل الإمداد أكثر صعوبة.

وأظهر التقرير أن النظام التجاري متعدد الأطراف أسهم منذ نشأته في خفض الحواجز ودعم توسع التجارة العالمية بنحو 50 ضعفاً. وأوضح أن جزءاً من الأزمة الحالية ينبع من التحولات التي صاحبت نجاح النظام نفسه في بناء اقتصاد عالمي مترابط، مما أوجد فجوة بين واقع الأسواق الحالي والالتزامات التجارية القديمة التي تعود إلى جولة أوروغواي.

وحدد التقرير أربعة ضغوط رئيسية تعيد تشكيل التجارة العالمية، وهي تغير توزيع القوة الاقتصادية، وتنامي التدخل الحكومي، وتغير طبيعة التجارة، وتصاعد التوترات الجيوسياسية. وأشار إلى أن السياسات الصناعية والدعم الحكومي أصبحت أكثر انتشاراً، مما زاد من المخاوف المتعلقة بالمنافسة ونقص الشفافية في الإخطارات التجارية.

وختمت المنظمة تقريرها بالتأكيد على أن مستقبل النظام التجاري يعتمد على قدرة الأعضاء على إصلاح ما هو معطل وتحديث القواعد لتتواكب مع متغيرات الاقتصاد العالمي. وشددت على أن الخيار المتاح للدول هو إما تحديث التعاون القائم على القواعد أو الانزلاق نحو نظام أقل قدرة على التنبؤ وأكثر اعتماداً على الإجراءات الأحادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى