لؤي المقابلة يكتب: الجولة الملكية في أستراليا وماليزيا ترسم ملامح الأردن الاستثماري..

بقلم: لؤي المقابلة/ المؤسس والمنسق العام لمبادرة “ملك السلام 2026”
K.O.P. FOR GOVERNANCE AND COMPLIANCE Pty Ltd (Australia)
تشكل الجولة الملكية السامية التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم إلى ماليزيا وأستراليا تحولاً استراتيجياً في مسار الدبلوماسية الاقتصادية الأردنية؛ إذ تعيد تأطير مكانة المملكة ليس فقط كركيزة أمنية وسياسية في الشرق الأوسط، بل كبوابة استثمارية وسيادية متقدمة في مجالات التكنولوجيا، البنية التحتية الذكية، والخدمات اللوجستية الإقليمية.
تأتي هذه التحركات رفيعة المستوى – والتي شهدت محادثات مع رئيس الوزراء الأسترالي ورئيسي مجلسي الشيوخ والنواب في كانبرا – بالتزامن مع استعداد المملكة لإطلاق مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي في البحر الميت تحت الرعاية الملكية السامية، لتبث رسالة ثقة مطلقة بالبيئة الاستثمارية الوطنية، وتفتح آفاق الشراكة مع القوى الاقتصادية والتكنولوجية الدولية.
أولاً: الشراكة الأردنية – الأسترالية.. عمق تاريخي وآفاق سيادية حديثة
إن الاستقبال الرسمي والبرلماني الحفاوة التي حظي بها جلالة الملك في العاصمة الأسترالية كانبرا تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين. ولا تقتصر أبعاد هذه الزيارة على التنسيق السياسي والأمني المتبادل، بل تمتد لتشكل مظلة دعم وتكامل للمؤسسات والمبادرات الأردنية الناشطة في أستراليا (مثل K.O.P. FOR GOVERNANCE AND COMPLIANCE Pty Ltd)، والتي تعمل على بناء جسور حوكمة وتكنولوجيا نقل معتمدة عالمياً.
إن التكامل بين الرؤية الملكية في بناء التحالفات الدولية وبين الاستثمارات الوطنية في قطاعات التكنولوجيا والسيادة الرقمية، يوفر حافزاً استثنائياً للشركات العالمية لاستغلال الموقع الاستراتيجي للأردن كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية وإدارة شبكات النقل الذكية.
ثانياً: التحول الرقمي وإدارة الطرق.. من الرؤية إلى التنفيذ الميداني
تتجلى رؤية التحديث الاقتصادي اليوم في خطوات ميدانية واثقة تعيد هيكلة قطاع النقل والبنية التحتية. ففي الوقت الذي كشفت فيه التقارير الميدانية عن ضغط مروري يتجاوز 1.4 مليون مركبة في العاصمة عمان، أطلقت وزارة الأشغال العامة والإسكان خدمة «مسار للطرق المدفوعة» على طريق الحرانة–العمري كخطوة أولى نحو التحصيل الإلكتروني غير المباشر اعتماداً على قراءة لوحات المركبات (ANPR) وتقنيات التتبع المتقدمة.
إن هذا التحول التنفيذي يمهد الطريق لبناء منظومة الطرق المدفوعة والتحصيل الحر (MLFF – Multi-Lane Free-Flow) الشاملة عبر الشرايين الوطنية ومحاور الشحن الثقيل، والتي تعتمد على:
* الذكاء الاصطناعي السيادي (Sovereign AI): لمعالجة بيانات التدفقات المرورية والأحمال المحورية (WIM) وتوطينها داخل مراكز البيانات الوطنية المحمية سيبرانياً عبر هندسة الأمان الصفري (Zero-Trust).
* المقاصة المالية الذاتية (Self-Liquidating PPP): أتمتة توزيع العوائد اليومية لتحويل النسب السيادية المحددة (70%) مباشرة إلى صندوق صيانة الطرق والجسور بالبنك المركزي الأردني (CBJ)، بما يحقق استدامة التمويل الذاتي لأصول الدولة دون تحميل الخزينة أعباء إضافية.
* أجهزة العبور الذكية (DSRC / OBU1010): دمج التقنيات الحديثة لـ Q-Free والشراكات البرمجية الوطنية (مثل Shifted Creative) مع تطبيق «سند» وحسابات الدفع الإلكتروني (JoPACC) لضمان انسيابية الشحن وسلاسل التوريد بين ميناء العقبة والمراكز اللوجستية والموانئ البرية.
ثالثاً: مؤتمر البحر الميت 2026.. فرصة التأطير الاستثماري الدولي
إن طرح الحكومة لحزمة استثمارية تتجاوز قيمتها 15 مليار دولار وتستند إلى الشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي بقيمة 3 مليارات يورو في مؤتمر الاستثمار المرتقب، يجعل من مشاريع التكنولوجيا، والخدمات اللوجستية، والبنية التحتية حجر الزاوية للمرحلة المقبلة.
إن تقديم نموذج أردني متكامل يجمع بين الشركاء الدوليين والشركات الوطنية وحوكمة الأساطيل والتتبع الآلي، يجسد قصة نجاح وطنية تُثبت قدرة الكفاءات الأردنية على ابتكار حلول سيادية رقمية قابلة للتطبيق والتمويل والدعم من المؤسسات الدولية.
خاتمة:
إن الأردن، تحت القيادة الهاشمية الحكيمة، يخطو بثبات نحو عهد جديد من السيادة الرقمية والاستقلال الاقتصادي المستدام. إن الاستثمار في العقول الوطنية، وتوطين التكنولوجيا المتقدمة، وحوكمة أصول البنية التحتية، ليست مجرد خيارات تنموية، بل هي ضرورة وطنية تضمن حماية المقدرات وتضع المملكة في مقدمة مؤشرات التنافسية والابتكار على المستوى الإقليمي والدولي.



