عطا المشايخ يكتب: مستشفى الأمير حسين… ارتقيتم بهمة عالية

منذ سنوات، لم أكن يومًا ممن يصمتون عن الخطأ. كنت من أشد المنتقدين للظواهر السلبية التي رأيتها في بعض المؤسسات الخدمية، وعلى رأسها المؤسسات الصحية. لم يكن ذلك بدافع موقف شخصي أو خصومة عابرة، بل استنادًا إلى مشاهدات واقعية وشكاوى متكررة من مراجعين كثر، وكان مستشفى الأمير حسين حاضرًا في صدارة تلك الملاحظات، بحكم قربه من مكان إقامتي واحتكاكي المستمر بما يدور فيه.
واليوم، وبنفس الصدق الذي انتقدت به ما كان يستحق النقد، أجد من الواجب أن أقف احترامًا لما رأيته من تغير ملموس. نعم، المشهد تبدّل. مستوى التعامل ارتقى، والاهتمام بالتفاصيل بات واضحًا، حتى ليشعر المراجع أن هناك همة عالية تعمل بصمت لإعادة بناء الثقة بين المريض والمؤسسة الصحية.
مستشفى الأمير حسين اليوم يعمل تحت ضغط هائل وعلى مدار الساعة، مكتظًا بالمراجعين من مناطق متعددة. فموقعه الجغرافي يجعله في قلب خدمة تمتد لثلاث محافظات، فيما تكفي الكثافة السكانية في مخيم البقعة وعين الباشا وحدها لفرض عبء استثنائي على مستشفى محدود الإمكانيات، لكنه كبير بعزيمة كوادره وإخلاص العاملين فيه.
هذا الضغط لا يمكن أن يكون مبررًا للتراجع، بل دافعًا لمضاعفة الجهد، وهذا ما لمسته بالفعل. لكن الإنصاف يقتضي أيضًا أن نقول بوضوح: المستشفى، مهما بلغت همة العاملين فيه، لا يستطيع وحده أن يصمد أمام هذا الحجم المتزايد من الحاجة.
هنا تبرز ضرورة الدعم الحقيقي. فالمستشفى بحاجة واضحة إلى تعزيز الخدمات اللوجستية، من تجهيزات ومستلزمات ودعم تشغيلي مساند. وهذه المسؤولية لا تقع على عاتق إدارة المستشفى وحدها، بل هي مسؤولية مباشرة لوزارة الصحة أولًا، ولمؤسسات المجتمع المحلي والقطاع الخاص ثانيًا. فدعم هذا الصرح ليس ترفًا ولا تفضلًا، بل واجب تمليه طبيعة الخدمة التي يقدمها لمئات الآلاف من المواطنين.
ولعل شيئًا من العتب يأتي من باب المحبة والحرص، تجاه نائب اللواء الذي نقدر ونحترم، فهو قبل كل شيء الصديق الطبيب، ومن حق الصداقة والواجب الوطني أن نذكّره بأن اكتمال الجهد يحتاج إلى اكتمال الدعم، حتى يصل إلى المكان الذي يستحقه.
وقد يسأل سائل: لماذا المطالبة بالدعم اليوم، بعد سنوات من النقد؟
والجواب بسيط: لأن الإنصاف واجب. فمن انتقد الخطأ حين رآه، عليه أيضًا أن يشهد للحق حين يظهر، وأن يدعم النجاح كي يستمر ويتطور. فالنقد بلا أفق إصلاح هدم، أما النقد الذي يعترف بالتحسن ويدفع نحو الأفضل، فهو بناء ومسؤولية.
شكرًا لطاقم مستشفى الأمير حسين على ما قدمتموه. وأقولها بصدق: لقد ارتقيتم بهمة عالية. والكرة اليوم في ملعب الجميع؛ مؤسسات وأفرادًا، كي يُستكمل هذا الجهد ويصل إلى المستوى الذي يستحقه المواطن.




