شركة الفوسفات الأردنية … ركيزة اقتصادية وطنية ومسار مستمر من العمل المتزن

الرقم نيوز- محمد ابو شيخة – ثمّة مؤسسات لا تحتاج إلى تعريف مطوّل، لأن حضورها سبق الكلام عنها، ولأن أثرها تراكم بهدوء حتى أصبح جزءًا من المشهد الوطني العام حيث تكبر هذه المؤسسات بالفعل المتزن، وتستمر لأنها تُدار بعقلٍ يعرف متى يتقدّم ومتى يثبت، ومتى يُراكم الإنجاز دون أن يرفعه شعارًا وشركة الفوسفات الأردنية واحدة من تلك الحكايات التي كُتبت على مهل؛ حكاية مؤسسة انطلقت من الأرض، وتوسّعت بالمسؤولية، وبقيت قريبة من الوطن وهي تتطوّر، دون أن تنفصل عن الناس أو تغادر دورها كركيزة اقتصادية وطنية ذات أثر يتجاوز حدود الصناعة.
منذ سنوات، اختارت الشركة أن تعيد تعريف ذاتها، لا بالصوت العالي، بل بالفعل الهادئ المتراكم، وبالإدارة التي تدرك أن الموارد الطبيعية لا تصنع النجاح وحدها، بل تصنعه الرؤية، والحوكمة، والإنسان الذي يقود.
على رأس مجلس إدارة شركة الفوسفات الأردنية، يقف الدكتور محمد الذنيبات، وهو اسم ارتبط في الوعي العام بالإدارة المتزنة، والقراءة العميقة للدولة قبل المؤسسة، وبفهم دقيق للتوازن بين الربحية والمسؤولية الوطنية حيث لم يتعامل مع الشركة باعتبارها كياناً منفصلاً عن محيطه، بل كجزء من منظومة اقتصادية واجتماعية يجب أن تكون حاضرة في القرار، وواعية لتأثيرها، ومدركة لدورها الوطني ففي عهده، لم تكن القرارات ارتجالية، بل مبنية على فهم استراتيجي طويل النفس، يراعي الاستدامة، ويحمي الشركة من المغامرات غير المحسوبة، ويُبقيها في موقعها الطبيعي كإحدى أعمدة الاقتصاد الأردني.
وفي الإدارة التنفيذية، يقود الرئيس التنفيذي المهندس عبدالوهاب الرواد مرحلة دقيقة من العمل الميداني المتواصل مع العاملين بالشركة حيث يُترجم المهندس الرواد التوجه الاستراتيجي إلى فعل، ويحوّل الرؤية إلى واقع تشغيلي ملموس حيث ينتمي إلى مدرسة الإدارة التي تؤمن بأن التفاصيل تصنع الفارق، وبأن النجاح لا يُدار من المكاتب فقط، بل من الميدان، ومن فهم عميق لطبيعة العمل الصناعي، ومتطلباته، وتحدياته اليومية وقد انعكس ذلك في الأداء العام للشركة، وفي قدرتها على الحفاظ على استقرار عملياتها، وتطوير أدواتها، ورفع كفاءتها التشغيلية، دون ضجيج أو استعراض.
ما حققته شركة الفوسفات الأردنية خلال السنوات الأخيرة لم يكن نتاج قرار واحد، وتناغم جميع العاملين في الشركة هو نتيجة مسار كامل من العمل المؤسسي حيث توسّعت الشركة في مشاريعها وطوّرت أدواتها، وأعادت ترتيب أولوياتها بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، مع الحفاظ على هويتها الصناعية الراسخة والأهم من ذلك، أن هذه الإنجازات لم تُقدَّم كإنجازات إعلامية، بل كخطوات طبيعية لشركة تعرف ماذا تريد، وإلى أين تتجه، وتعمل بهدوء بعيداً عن المبالغة أو التهويل.
في جانب المسؤولية المجتمعية، لعبت شركة الفوسفات الأردنية دوراً يتجاوز الإطار التقليدي للدعم، لتكون شريكاً حقيقياً في المجتمعات المحلية المحيطة بمواقع عملها فحضور الشركة في التعليم، والصحة، ودعم المبادرات المجتمعية، وتمكين المجتمعات المحلية، لم يكن موسميّاً أو شكليّاً، بل جزءاً من فلسفة راسخة ترى أن نجاح الشركة لا يكتمل ما لم ينعكس إيجاباً على الناس وهنا، يُحسب للإدارة أنها تعاملت مع المسؤولية المجتمعية كالتزام أخلاقي ووطني، لا كبند علاقات عامة، فكانت المبادرات هادئة، مؤثرة، ومستدامة في أثرها.
التوسّع في مشاريع شركة الفوسفات الأردنية لم يكن اندفاعاً، بل جاء مدروساً، ومتناسقاً مع رؤية طويلة المدى، تراعي المتغيرات العالمية، وتحمي مصالح الشركة والدولة في آن واحد فالشركة اليوم لا تنظر إلى الحاضر فقط، بل تبني للمستقبل، وتعمل على ترسيخ مكانتها الإقليمية والدولية، دون أن تفقد بوصلتها الوطنية أو دورها المحلي.
شركة الفوسفات الأردنية اليوم ليست مجرد شركة ناجحة، بل نموذج لإدارة وطنية واعية، تعرف كيف توازن بين الاقتصاد والمسؤولية، وبين التوسع والاستدامة، وبين الربح والدور المجتمعي وفي ظل قيادة الدكتور محمد الذنيبات، وإدارة تنفيذية يقودها عبدالوهاب الرواد، تمضي الشركة بثبات، لا تبحث عن الأضواء، بل عن الأثر، ولا ترفع الشعارات، بل تترك الأفعال تتحدث فهي شركة تعرف أن قوتها الحقيقية ليست فقط في ما تستخرجه من الأرض، بل في ما تبنيه فوقها من ثقة، واستقرار، وحضور وطني لا يخطئه أحد.




