زلة لسان لا تحجب شمس الإنجاز

محمد علي الزعبي
في زمنٍ أصبحت فيه المقاطع المقتطعة أسرع انتشاراً من الحقائق، وأصبحت زلة اللسان مادةً للتداول أكثر من الإنجاز نفسه، يبرز سؤالٌ مشروع: هل يُقاس الرجال بكلمةٍ عابرة، أم بما يتركونه من أثرٍ وعملٍ وإنجاز؟
ما حدث في اللقاء التلفزيوني لمعالي وزير الشباب الدكتور رائد العدوان لا يخرج عن كونه زلة لسان عابرة، قد يقع فيها أي مسؤول أو إعلامي أو مذيع أو متحدث يقف أمام الكاميرات بعد أيام طويلة من العمل المتواصل والجهد المضني، فالكلمات قد تتعثر أحياناً، لكن الإنجازات لا تتعثر، والحقائق لا يمكن أن يحجبها مقطع مجتزأ أو حملة تبحث عن الإثارة أكثر من بحثها عن الحقيقة.
المفارقة أن الذين يتداولون المقطع ويتوقفون عند كلمة، يتجاهلون عمداً ما سبقها وما تلاها من عمل وجهد ومسؤولية. فهل يعلم هؤلاء أن وزير الشباب أمضى يومين متواصلين في الميدان، متنقلاً بين المدرج الروماني والمدن الرياضية ومراكز الشباب ومواقع التجمعات الجماهيرية، يتابع أدق التفاصيل ويشرف بنفسه على جاهزية المواقع واستعداداتها لاستقبال الجماهير لحضور مباراة المنتخب الأردني والنمسا؟ وهل يدركون حجم الضغط الذي يرافق إدارة فعاليات وطنية وجماهيرية بهذا الحجم، وما تتطلبه من متابعة متواصلة على مدار الساعة؟
إن الإنصاف يقتضي أن ننظر إلى الصورة كاملة، لا إلى جزء صغير منها، فالوزارة خلال السنوات الأخيرة لم تكن تدير برامج وأنشطة تقليدية فحسب، بل دخلت مرحلة جديدة من التطوير والتحديث، توسعت فيها الخدمات الشبابية، وتعزز حضور المراكز الشبابية في المحافظات، وارتفعت وتيرة البرامج والمبادرات التي تستهدف تمكين الشباب وإشراكهم في صناعة المستقبل.
ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن البعض يبحث عن هفوة لفظية عابرة، بينما يغض الطرف عن عشرات الملفات التي شهدت عملاً حقيقياً وجهداً ملموساً على الأرض، فالمؤسسات لا تُقاس بلحظة عابرة أمام الكاميرا، وإنما بما تقدمه من خدمة للمواطن، وما تتركه من أثر في حياة الناس.
لقد علمتنا التجارب أن القادة والمسؤولين الذين يعملون في الميدان أكثر عرضة للخطأ البشري العابر من أولئك الذين يكتفون بالمكاتب والتصريحات، والعمل المتواصل يرهق الجسد والذهن، أما الإنجاز فيبقى شاهداً لا تمحوه زلة لسان ولا مقطع قصير.
ويبقى السؤال الأهم: ماذا نريد من المسؤول؟ هل نريده أن يعمل وينجز ويتابع ويقود فرق العمل في الميدان، أم نريده أن يكون معصوماً من أي هفوة لفظية عابرة؟ الواقع يقول إن الشعوب والدول تتقدم بالعمل والإنجاز، لا بمطاردة الكلمات العابرة.
أما وزارة الشباب اليوم، فإن ما تشهده من حراك وبرامج ومبادرات وتفاعل جماهيري يؤكد أن البوصلة ما زالت تتجه نحو العمل والبناء، وأن الإنجاز الحقيقي أكبر من أن تحجبه زلة لسان، وأقوى من أن تهزه حملة عابرة على منصات التواصل الاجتماعي.
فالرجال يُذكرون بما أنجزوا، لا بما تعثر به اللسان للحظة، والتاريخ لا يكتب الهفوات العابرة، بل يكتب الأعمال التي بقي أثرها في الناس والوطن.




