رسالة صالون الرواد .. صور

متابعة: عاطف أبوحجر
في أجواء احتفالية امتزجت فيها عذوبة الموسيقى بنبل الوفاء، جدّد «صالون الرواد» موعده مع الفن الأصيل، من خلال أمسيته الأسبوعية التي أقيمت مساء أمس الثلاثاء في موقعه بمركز الحسين الثقافي، وسط حضور لافت من محبي الطرب الأصيل ونخبة من الشخصيات والفعاليات الاجتماعية والثقافية، في لقاء تجاوز حدود الأمسية الفنية ليصبح مساحة للاحتفاء بالإبداع وتكريم أصحابه.
وكعادته، تولّى الفنان والإعلامي ضرغام بشناق تقديم الأمسية، مضيفًا إليها نكهة خاصة بأسلوبه العفوي وحضوره المحبب. فلم يكتفِ بتقديم الفقرات، بل اصطحب الحضور في رحلة بين حكايات الأغنيات وظروف ولادتها، متنقلًا بخفة بين المعلومة الفنية والطرفة اللطيفة، في مشهد أضفى على اللقاء أجواء من المرح والتفاعل والألفة.
وحملت الأمسية طابعًا تكريميًا مميزًا بحضور عدد من أعضاء أندية الليونز في عمّان، حيث عبّر نادي الليونز عن تقديره للدور الذي يؤديه «صالون الرواد» في صون التراث الغنائي وتعزيز حضور الفن الأصيل.
وفي هذه المناسبة، قدّم رئيس قطاع الأردن في الليونز نضال داوود، يرافقه رئيس نادي ليونز نهر الأردن الدكتور مهند قطاوي، شهادات تقديرية للفرقة، تسلّمها رئيسها الدكتور إميل حداد ومديرها الأستاذ فراس الدعجة، تقديرًا لجهودهما وجهود أعضاء الفرقة في إثراء المشهد الفني والثقافي.
كما ألقت رئيسة لجنة الإبداع الفني في الليونز هيفاء قموه كلمة عبّرت فيها عن بالغ الامتنان والتقدير لأمانة عمّان الكبرى وفرقة صالون الرواد، مشيدة بالعطاء المستمر والجهود التي تسهم في إبقاء الفن الراقي حاضرًا في وجدان المجتمع.
أما الرحلة الموسيقية، فقد انطلقت بافتتاحية حملت توقيع مؤسس الفرقة الدكتور إميل حداد، من خلال مقطوعته الموسيقية «ليالي عمّان»، التي مهّدت لأجواء طربية غنية تنوّعت فيها المدارس والألوان الغنائية.
وكانت البداية الغنائية مع الفنان مالك ماضي، الذي قدّم باقة من أعماله الخاصة، مستهلًا بأغنيته المعروفة «أوعى تتجوز عالعيد»، التي سبقها ضرغام بشناق بمقدمة ساخرة وذكية، عقد فيها مقارنة طريفة بينها وبين الأغنية الشهيرة «بدنا نتجوز عالعيد». ثم عاد ماضي بالجمهور إلى أجواء الثمانينيات، مستحضرًا ذكريات أغنيته «لو عندي ولد»، في لحظة أعادت إلى الأذهان زمنًا جميلًا من الأغنية العربية.
ومن الطرب الأردني إلى رحاب الأغنية الخليجية، اصطحب الفنان حسام المحاميد الحاضرين في رحلة مع روائع الزمن الجميل، فاختار أغنية «مقادير» للفنان الراحل طلال مداح، أعقبها بأغنية «بعاد كنتم» للفنان محمد عبده، مقدمًا العملين بإحساس مميز وأداء طربي لاقى استحسان الجمهور.
وكان للأغنية الوطنية حضورها، إذ قدّم الفنان محمود الدعجة مجموعة من الأغنيات الأردنية التي تغنّت بالوطن وقيادته وجيشه، فارتفعت معها حرارة التفاعل، وترددت أصداؤها في القاعة وسط مشاركة وجدانية من الحاضرين.
وفي محطة أخرى مع عمالقة الطرب العربي، اعتلى الفنان عطالله هنديلة المسرح مستحضرًا الإرث الغنائي للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، فقدم «قارئة الفنجان» بما تحمله من عمق موسيقي وشعري، قبل أن يواصل وصلته بأغنية «قولوله الحقيقة»، ليمنح الجمهور جرعة جديدة من الطرب الأصيل والمشاعر الدافئة.
واختُتمت الفقرات الغنائية مع الفنان أسامة جبور، الذي اختار أن تكون محطته الأخيرة مفعمة بالحنين والوفاء، مستذكرًا الموسيقار الراحل ملحم بركات في ذكرى رحيله، من خلال أغنيته «تع ننسى»، قبل أن ينتقل إلى عالم الفنانة سعاد محمد، مقدمًا أغنيتها الشهيرة «وحشتني»، لتكون مسك الختام في أمسية ازدحمت بالمشاعر والذكريات الجميلة.
وهكذا أسدل «صالون الرواد» الستار على ليلة استثنائية، لم تكن مجرد لقاء أسبوعي مع الأغنية، بل احتفالية جمعت بين الفن والتقدير، والذاكرة الموسيقية وروح الانتماء، وأكدت أن الموسيقى الأصيلة تظل لغة قادرة على جمع القلوب وتوحيد الذائقة، وأن الصالون يواصل أداء رسالته في إثراء الحياة الثقافية والفنية الأردنية، وإبقاء نوافذ الطرب الجميل مفتوحة أمام الأجيال.




