القرالة يكتب: رؤية ملك تصنع الطمأنينة وتؤسس للمستقبل

رشدي القرالة
لم يكن لقاؤنا أمس بجلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله ورعاه لقاءً بروتوكولياً عابراً، بل كان جلسة دولةٍ بكل ما تعنيه الكلمة من عمق ومسؤولية، جلسنا أمام قائدٍ يقرأ المشهد الإقليمي والدولي بعين الخبير، ويتعامل مع تعقيداته بثقة الواثق، وبلغة الفعل والقدرة على التأثير.
الإيجابية التي طغت على اللقاء لم تكن شعارات، بل رؤية متكاملة، جلالته تحدث عن إقليمٍ مضطرب، نعم، لكنه أكد أن الأردن يعرف كيف يحمي مصالحه، ويصون ثوابته، ويثبت حضوره في أصعب اللحظات، كان واضحاً أن السياسة الأردنية فعلٌ مبادر، ودبلوماسية نشطة تطرق كل الأبواب دفاعاً عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وعن حق الشعوب في الأمن والاستقرار.
وفي الشأن الدولي، عكس جلالته ثقةً كبيرة بمكانة الأردن واحترام العالم لمواقفه المتوازنة، فالأردن اليوم شريك موثوق، وصوت اعتدال مسموع، ودولة يُحسب حسابها في معادلات المنطقة، هذه المكانة لم تأتِ صدفة، بل بجهد متواصل، وعلاقات متينة، ورؤية ثابتة لا تتبدل مع تغير الظروف.
أما داخلياً، فقد كان التفاؤل سيد الموقف، تحدث جلالته عن مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري باعتبارها مشروع دولة مستمر، لا يرتبط بظرف أو مرحلة، فهناك إيمان عميق بقدرة الأردنيين على الإنجاز، والثقة بالشباب، وإصرار على بناء اقتصاد أكثر قوة وتنافسية، وقطاع عام أكثر كفاءة، وحياة سياسية أكثر نضجاً وتمثيلاً.
لم يُنكر جلالته حجم التحديات، لكنه قدمها باعتبارها محطات عمل لا عوائق طريق، كان واضحاً أن الأردن لا يقف عند الأزمات، بل يعبرها، ولا يكتفي بإدارتها، بل يحولها إلى فرص، هذه الروح الإيجابية، وهذا الإيمان بالمستقبل، انعكس في كل مفردة، وفي كل تأكيد على أن القادم في أمان، وأن العمل مستمر بلا توقف.
كما كان للإعلام مساحة تقدير ومسؤولية؛ شريك في الوعي، وحارس للرواية الوطنية، وأداة بناء، وأكد جلالته «أن حرية الصحافة سقفها السماء، ولكن بمسؤولية؛ فالكلمة أمانة، والسؤال حق، ودوركم أن تسألوا ولا تخافوا»، وأن تنحازوا للحقيقة، وأن تكونوا جزءاً من مناعة الدولة.
خرجنا من اللقاء ونحن أكثر ثقة بأن الأردن بخير، وسيبقى بخير في ظل قيادة حكيمة تمتلك وضوح الرؤية، وصلابة القرار، وصدق الانتماء لهذا الوطن، دولة تعرف حجمها الحقيقي، لا بحساب الجغرافيا، بل بميزان الموقف.
كان لقاءً يؤكد أن الأردن لا يسير في المجهول، بل يمضي بخطة، وبإرادة، وبقائد يؤمن أن هذا الوطن يستحق الأفضل ويعمل لأجله كل يوم.




