شبكتا “المحاميات” و”الصحفيات” توقّعان مذكرة تعاون لتعزيز الحماية من العنف الرقمي وتيسير الوصول إلى الإنصاف .. صور

الرقم نيوز – وقّعت شبكة المحاميات لمواجهة العنف الرقمي ضد النساء وشبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن، اليوم الخميس في مقر المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، مذكرة تعاون تهدف إلى تعزيز تكامل الجهود القانونية والإعلامية في الوقاية من العنف الرقمي والتصدي له، وتمكين النساء والصحفيات من معرفة حقوقهن.
ووقّعت المذكرة عن شبكة المحاميات لمواجهة العنف الرقمي ضد النساء المحامية تغريد الدغمي، بصفتها مؤسِّسة الشبكة وعن شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن الصحفية رانيا الصرايرة، بصفتها مؤسِّسة الشبكة.
وتضع المذكرة إطارًا للتعاون المستدام بين الشبكتين، يجمع بين الخبرة الحقوقية للمحاميات والدور الإعلامي والحقوقي للصحفيات، ويترجم هذا التكامل إلى أنشطة توعوية ومهنية مشتركة. وتشمل مجالات التعاون بناء القدرات، وتيسير الوصول إلى المشورة الفنية الأولية، وتبادل الخبرات، وإعداد الحملات والمواد التوعوية، والبحث والتوثيق والمناصرة، والحوار حول التشريعات والسياسات والممارسات ذات الصلة بالعنف الرقمي.
ويأتي هذا التعاون انطلاقًا من أن آثار العنف الرقمي قد تتجاوز الإساءة المباشرة إلى المساس بالخصوصية والأمان والسمعة والعمل، والتأثير في قدرة النساء والصحفيات على التعبير والمشاركة في الحياة العامة. ويسعى الطرفان إلى الإسهام في استجابة تراعي هذه الآثار، وتحترم احتياجات المتضررات وحقهن في تحديد الخطوات الأنسب لظروفهن.
وأكدت المحامية تغريد الدغمي، مؤسِّسة شبكة المحاميات لمواجهة العنف الرقمي ضد النساء، أن المذكرة تتيح الاستفادة من الخبرات القانونية للمحاميات في تعزيز الوعي القانوني للنساء والصحفيات، انطلاقا من دورالمحامية في الوقاية من العنف الرقمي.
وقالت الدغمي: “قد تواجه المتضررة من العنف الرقمي أسئلة متداخلة بشأن طبيعة ما تعرضت له، والخيارات المتاحة أمامها، والإجراءات التي يمكن اتخاذها، وما قد يترتب عليها. وتكمن أهمية المشورة الفنية الاولية في مساعدتها على فهم هذه الجوانب.
من جانبها، قالت الصحفية رانيا الصرايرة، مؤسِّسة شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن، إن توقيع المذكرة يشكّل خطوة نحو تنظيم التعاون بين الصحفيات والمحاميات على أساس مهني واضح، يربط المعرفة بالحقوق وامكانية الوصول إلى الخبرة المختصة، ويساعد الصحفيات على فهم الخيارات المتاحة أمامهن عند التعرض للعنف الرقمي.
وأضافت: “حين تتعرض صحفية للتهديد أو التشهير أو الابتزاز عبر الفضاء الرقمي، فإن الأثر قد يمتد إلى عملها ومصادرها وعلاقتها بجمهورها، وقد يدفعها إلى التراجع عن تناول قضايا أو التعبير عن مواقف. لذلك، فإن حماية الصحفيات من العنف الرقمي ترتبط بحماية حريتهن في ممارسة المهنة وحضورهن في المجال العام، وبحق المجتمع في إعلام متنوع ومستقل”.
وتابعت: “نريد أن تعرف الصحفية أين يمكن أن تتوجه، وما الخيارات المتاحة أمامها، وكيف تحصل على مشورة مهنية تساعدها على اتخاذ قرار واعٍ. وفي الوقت نفسه، نريد تطوير التناول الإعلامي لهذه القضايا، بحيث يشرح أنماط العنف وآثاره ومسؤوليات مواجهته، ويحفظ كرامة المتضررات وخصوصيتهن”.
وفي كلمة للمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، أكدت خلود شكاخوا المنسقة القطرية ومديرة المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان أهمية التعاون بين الجهات المهنية والمجتمعية في مواجهة العنف الرقمي، انطلاقًا من ارتباط هذه القضية بحقوق متداخلة، تشمل الخصوصية والمساواة وحرية الرأي والتعبير والمشاركة في الحياة العامة والوصول إلى العدالة.
وقالت شكاخوا: ” تشكل المحاميات والصحفيات خط الدفاع الاول في مواجهة العنف الرقمي، حيث يتقاطع القانون والاعلام ليشكلا ادوات للتغيير والتوعية، مبينة ان التكامل بين العدسة والقانون يضمن تحويل تحويل قضايا عنف من مجرد معاناة فردية صامتة الى قضايا رأي عام تعالج على مستوى التشريع والوعي المجتمعي”.
وجاء في كلمة شكاخوا: “تتطلب مواجهة العنف الرقمي مقاربة تضع حقوق المتضررات واحتياجاتهن في صميم الاستجابة، وتربط بين الوقاية والتوعية وإمكانية الوصول إلى المشورة وسبل الإنصاف. ويتيح الجمع بين الخبرات الإعلامية والقانونية فهمًا أوسع للتحديات التي تواجهها النساء والصحفيات، وتطوير أدوات أكثر استجابة لهذه التحديات”.
وقالت شكاخوا: “تكمن قيمة هذا التعاون في قدرته على تحويل مبادئ حقوق الإنسان إلى ممارسات ملموسة؛ من خلال معلومات واضحة ومتاحة، وتغطية إعلامية مسؤولة، وتنسيق يحترم الخصوصية والموافقة المستنيرة، وأنشطة تعزز قدرة النساء على فهم حقوقهن واتخاذ القرارات المتعلقة بقضاياهن”.
وأكدت اشكاخوا كذلك أهمية ربط الجهود المهنية والمجتمعية بمتابعة توصيات آليات حقوق الإنسان الدولية، بما فيها الاستعراض الدوري الشامل، مشيرًا إلى أن “التوصيات تشكل مدخلًا لتحديد الأولويات وبناء الحوار وتطوير أنشطة قابلة للتنفيذ والمتابعة. ويمكن للتعاون بين الشبكتين أن يسهم، ضمن اختصاصهما، في دعم الجهود الوطنية ذات الصلة بحقوق النساء ومناهضة العنف وحماية حرية التعبير وتعزيز الوصول إلى العدالة”.
وتتضمن مجالات التعاون تنظيم جلسات وورش عمل وبرامج تدريبية تتناول العنف الرقمي والسلامة الرقمية وخيارات الحماية، والتوعية بالتشريعات التي تنظم الفضاء الرقمي وتقديم الوعي الحقوقي الرقمي، إلى جانب تعزيز التغطية الإعلامية المهنية والمسؤولة للقضايا ذات الصلة.
ويمتد التعاون إلى إعداد الدراسات والأدلة والمواد التوعوية، ورصد أنماط العنف الرقمي وتحديات مواجهته، بما يدعم فهم الاحتياجات وتحديد أولويات العمل المشترك. وتؤكد المذكرة الالتزام بحماية البيانات والمعايير البحثية والمهنية في هذه الأنشطة، واعتماد المواقف والمواد الصادرة باسم الشبكتين بموافقتهما المسبقة.
وتسري مذكرة التعاون لمدة سنة من تاريخ توقيعها، مع إمكانية تجديدها بموافقة خطية من الطرفين. وتتيح إعداد خطة عمل مشتركة تحدد الأولويات والأنشطة والمسؤوليات والمواعيد ومؤشرات المتابعة، بما يتناسب مع موارد الشبكتين وقدراتهما.
ويحافظ هذا الإطار على استقلال كل شبكة واختصاصها، ويجعل الأنشطة التنفيذية خاضعة لترتيبات واضحة يتفق عليها الطرفان. ويستهدف التعاون تحويل الأهداف المشتركة إلى خطوات عملية تعزز الوقاية من العنف الرقمي، وتوسع الوعي بالحقوق، وتيسر الوصول إلى الخبرة المهنية وسبل الإنصاف، مع صون خصوصية النساء والصحفيات وحقهن في اتخاذ القرارات المتعلقة بقضاياهن.




